خالية الا من الدوريات العسكرية: اسواق البلدة القديمة في الخليل بين التهجير القسري والهجرة الطوعية

نشر بتاريخ: 11/02/2006 ( آخر تحديث: 11/02/2006 الساعة: 17:46 )
الخليل - معا- تبدو السوق الرئيسية في الخليل القديمة خالية من المتسوقين الفلسطينين لا يمر فيها سوى الدوريات الإسرائيلية وبعض المارة إضافة الى بعض الصبية الذين وجدوا في مساحة السوق متسعا لدراجاتهم الهوائية .

المحال التجارية التي كانت لايعيقها منع للتجول او حصار تكتفي هذه الايام بالعمل من الساعة 9 صباحا حتى الثانية ظهرا لكن ابوابها الثقيلة تغلق عمليا الساعة الواحد .

ويشكو اصحاب المحال من ممارسات المستوطنين ومن اغلاق الجيش لكل مداخل البلدة بالبوابات الحديدية وحواجز التفتيش .

الحاج اسماعيل الشويكي (60 عاما) صاحب محل تجاري ، والذي دأب على فتح محله ، منذ 25 عاما ، قال "ان الجيش الإسرائيلي أغلق كل الطرق المؤدية الى البلدة القديمة والى السوق .. فالمتسوقون من خارج البلدة بحاجة الى ساعتين ليتمكنوا من الوصول الى هنا بسبب اغلاق المداخل".

واضاف "الذين يريدون دخول البلدة للشراء يوقفهم الجيش الاسرائيلي بحجة التفتيش والتدقيق في هوياتهم ، ثم يتكفل المستوطنون بأي مضايقات اضافية".

ووصف ابو عمر ناصر الدين صاحب محل تجاري الوضع بالبائس قائلا "الوضع بائس هنا وعلى من يريد التسوق أن يحمل كل ما يشتريه مسافة طويلة لان الجيش الاسرائيلي يمنع دخول السيارات للبلدة ودورياته فقط هي التي تتجول في المكان بالاضافة الى سيارات المستوطنين ".

واستطرد ناصر الدين "انا لم ابع اليوم سوى ب (20 شيكلا) ولقد رميت الكثير من محتويات دكاني التي تلفت بسبب خلو المنطقة من المتسوقين ، وكان سعر محلي مائة الف دينار (150 الف دولار) والان لا يساوي الف دينار ".

محاولات لاحياء سوق الخليل:

وفي محاولة لجعل سوق البلدة القديمة اكثر حيوية ولتشجيع المواطنين على الاقبال والتسوق من محال البلدة قامت العديد من المؤسسات التطوعية الدولية والمحلية ، بعمل مهرجانات للتسوق في البلدة القديمة وتقديم الهداياللمتسوقين ، وكذلك بادرت لجنة إعمار الخليل الى تنظيم مهرجانات تسويقية الامر الذي لاقى استحسان المواطنين ورفع نسبة رواد البلدة القديمة التي شهدت حركة تجارية لم تشهدها منذ عشرات السنين خلال شهر رمضان الماضي ، وبانتهاء الشهر الفضيل عاد الشلل يتسلل رويدا رويدا الى عروق البلدة القديمة واسواقها .

عماد حمدان القائم باعمال مديرلجنة اعمار الخليل قال " لقد سعينا ونسعى من خلال عمل المهرجانات الى زيادة عدد المتسوقين ، الا ان الاجراءات الاسرائيلية تعرقلنا وكان اخر مهرجان تحت عنوان " لنكسر القيد عن الخليل القديمة "، والذي لاقى نجاحا منقطع النظير ، حاولنا من خلاله ومن خلال الحكومة الفلسطينية دعم مخابز البلدة القديمة ".

واضاف حمدان "كان عدد سكان البلدة قبل الانتفاضة الحالية "4500 "فلسطيني والان يسكنها نحو "3500 "وهناك نحو "1888 "محلا تجاريا اغلقت في الخليل القديمة معظمها باوامر عسكرية اسرائيلية خصوصا في شارع الشلالة وطريق الحرم وسوق الذهب وباب الخان وسوق اللحامين وسوق الخضار وشارع السهلة وخزق الفار وغيرها".

واستطرد حمدان قائلا "لقد قمنا برفع قضية ضد الجيش الاسرائيلي في المحكمة العليا الاسرائيلية التي امرت بفتح المحال الا ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز رد برسالة للمحكمة معتبرا ان فتح هذه المحلات سيؤدي الى اراقة دماء يهودية".مشيرا الى ان القضية مازالت امام القضاء وان العديد من المحال "اقتحمها المستوطنون ونهبوا محتوياتها".

ومن الجدير ذكره بان بلدية الخليل كانت وبحسب قرار من رئيس السلطة الوطنية الراحل ياسر عرفات قد اقرت باعفاء سكان البلدة القديمة من قيمة 100 كيلو واط كهرباء و8 متر مكعب من الماء كنوع من دعم صمودهم امام الهجمة الاسرائيلية المنظمة التي تستهدف البلدة وسكانها ، وكذلك تقوم لجنة إعمار الخليل باعفاء السكان الجدد لمدة خمس سنوات ، بالاضافة الى اعفاء كافة التجار والسكان من ضريبة الدخل والجمارك .

ومعانا بتهويد قلب الخليل امر القائم باعمال رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت المؤسسة الامنية الاسرائيلية بعمل تسوية واتفاقية مع ثماني عائلات استولت على بعض المحل التجارية في سوق الخضار القديم بالقرب من البؤرة الاستيطانية ابراهام افينو ، وتم ذلك بعد نقاشات طويلة بين الجيش الاسرائيلي ومستوطني الخليل .

مواطني الخليل تفاؤلوا بذلك واعتقدوا ان هذه هي مقدمة لاعادة الحياة الطبيعية لقلب الخليل المتوقف منذ نحو ستة سنوات ، لكن آمالهم ذهبت ادراج الرياح ، حينما علموا ان الاتفاق بين الجيش الاسرائيلي والمستوطنين يقضي بخروجهم لشهرين او ثلاثة من المحلات التي استولوا عليها بقوة السلاح على ان تقوم الادارة المدنية بتأجيرهم المحال التجارية في اعتداء واضح على حقوق بلدية الخليل التي تملك عقود ايجار لهذه المحال منذ ستينات القرن الماضي .