ناصر اللحام في مؤتمر كورونا : لم يصلنا الفيروس وحدث كل هذا لنا فكيف لو أصابنا

نشر بتاريخ: 17/05/2020 ( آخر تحديث: 17/05/2020 الساعة: 17:35 )
ناصر اللحام في مؤتمر كورونا : لم يصلنا الفيروس وحدث كل هذا لنا فكيف لو أصابنا

أريحا-معا- اطلقت جامعة الاستقلال في أريحا ، المؤتمر الالكتروني الأول لجائحة كورونا بمشاركة عشرات القادة والوزراء والأكاديميين وجهات الاختصاص . وتناول المؤتمر تقييما لتجربة المجتمع الفلسطيني ، ودور الوزارات ، والمؤسسات .


اللواء توفيق الطيراوي دعا إلى تشكيل هيئة كوارث تحسبا من الأيام القادمة ، اما الدكتور صائب عريقات فتناول في مداخلته خطورة ما بعد كورونا في امر السياسة والاقتصاد \ ومثلهما الوزير خالد عسيلي شرح تجربة الوزارة في توفير الامن الغذائي

لفت الانتباه الدكتور رجا الخالد الذي قال _ ليس هناك قطاع خاص واحد وموحّد ) . وأضاف : هناك قطاعات غير متجانسة ، وهناك تشوّهات وركود مزمن عند القطاع الخاص الفلسطيني وهناك هيمنة من الاقتصاد الاسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني . وطالب الجهات الحكومية بعدم اغفال ذلك .


د. بكر اشتية من جامعة النجاح شرح في المؤتمر عن ضرورة تحوّل العائلة من الاستهلاك الى الانتاج ، وكشف ان ميزانية التطوير في وزارة الاقتصاد لا تعلو عن 4% اصلا .
وزير العدل د محمد شلالدة أضاء بوضوح على الوجه القانوني الدولي ، وكيف ان الاحتلال يتحمل مسؤولية اية كوارث تصيب المجتمع الذي يخضع للاحتلال .
د. عمار الدويك وحول حقوق الانسان ، امتدح اداء السلطة وعملها وسرعة اداء مهامها ، وطالب بالانتباه الى أزمة عدم قدرة المواطنين على الايفاء بالتزاماتهم جراء الازمة .
د. اسامة دراج من الجامعة تحدث عن صلاحيات المحافظ ، وكيف سار العمل خلال اشهر الجائحة . والدكتور صالح ابو اصبع لخّص نصيحته بالتفريق بين التعبئة الوطنية وبين التخويف .
الناطق بلسان الحكومة ، الدكتور ابراهيم ملحم شرح للمشاركين أسباب نجاح تجربة الاعلام الحكومي وأشار الى أهمية الجانب السيكولوجي وتفاعل الجماهير وانتظارهم للموجز . وقال ( كنت أعصر روحي لتخرج الابتسامات ونقرأ عن الفيس بوك نكتة احيانا لنخفف عن الناس ) .

امّا ناصر اللحام .. فكان له رأي آخر . وقال في مداخلته بعنوان: مجتمع قوي ووزارات ضعيفة
أمن غني ومعارضة فقيرة
الوزارات المدنية غير مدربة على مواجهة الطوارئ والجبهة الداخلية الفلسطينية كادت تنهار لولا أجهزة الأمن المدربة والمستعدة لكل طارئ


- قبل ظهور المرض في بيت جالا ، تابعت الصحافة الفلسطينية أخبار الجائحة في الصين ومن ثم في أرجاء العالم وأعطتها المساحة اللازمة من الاهتمام والإرشاد والتوضيح فكانت هي الأولى التي تولت الإرشاد والتوجيه والتفسير ومتابعة منظمة الصحة العالمية قبل وزارة الصحة وقبل أجهزة الدولة \\ وربما كان المواطنون بفلسطين من أول الشعوب العربية في متابعة أخبار منظمة الصحة العالمية ودورها وأهمية أبحاثها .
- عند وصول المرض إلى بيت جالا كان هناك صدمة كبيرة ، ومثل كل الشعوب التي تعيش مرحلة الإنكار .. لم يتوقع شعبنا وصحافيونا وقيادتنا أن يحصل هذا عندنا وفي مدننا وبيوتنا وفنادقنا .. لم نتردد في الإعلان عن الوباء ورغم الانتقادات اللاذعة التي تلقيتها شخصيا لأنني أول من أعلن عن المرض . فإنني اليوم أعلن أمامكم أنني لست نادما على ذلك ، وأشعر بأنني قمت بواجبي الوطني تجاه شعبي وتجاه المهنية .
- فور الإعلان عن الخبر .. كان الرئيس أبو مازن أول زعيم ( عربيا وإقليميا ) يعلن حالة الحظر والطوارئ ويكلف الحكومة بالتفرغ لمواجهة هذه الجائحة . وكان في الأمر مخاطرة كبيرة حتى أن سلطات الاحتلال شن حملة إعلامية سوداء ضده وأنه مريض وبدأت تنتقم منه لتغطية فشلها وتأخرها عن الإجراءات اللازمة . .
مع إعلان الرئيس حالة الطوارئ وإعلان رئيس الوزراء ضرورة الاستعداد لمواجهة الوباء . ظهر بسرعة ضعف بعض المؤسسات وعجز بعض الوزارات عن فهم ديناميكية الحالة . .
ظهر فورا حالة عدائية " حيلة دفاعية " لا يوجد لها تفسير اّخر ضد كل من يكتب أو يتحدث عن الأمر . ووقع ارتباك شديدة في الوسط الإعلامي الرسمي والشعبي والحزبي وحتى عبر التواصل الاجتماعي ، لكنها لم تدم طويلا وجرى تدارك الأمور أمنيا وصحيا ..
- نقابة الصحفيين ارتبكت وأصدرت بيانا غريبا عجيبا ومتسرعا ، تهدد من خلاله سعي أي صحفي نحو السبق الصحفي ( مع العلم أن السبق الصحفي من أهم سمات الصحافة الناجحة ) , وكأنها تطلب من الصحفيين أن يصمتوا جميعا ويرتهنون وينضبطون بشكل ميكانيكي للجهات الرسمية فقط دون معرفة من هي الجهات الرسمية . ومثلها الإعلام الرسمي ومواقع الأخبار وقنوات خاصة والوزارات استخدمت لغة التهديد ضد كل من يتفوّه بكلمة حول الوباء .

- وزارات ومؤسسات السلطة المدنية لم تستفد شيئا من تجربة فقدان قطاع غزة في 2007 حين وقع الانقلاب . وما يمكن تفسيره أن هذه الجهات الرسمية والنقابية غير مدربة وغير مؤهلة على مواجهة الكوارث آو العمل تحت الضغط .. كانت خائفة يوم الخميس الخامس من آذار ولم تكن مدربة على مواجهة الأزمات أبدا ، خافت من فقدانها السيطرة على نفسها وعلى المجتمع فلجأت إلى لهجة التهديد . فراحت تهدد المدنيين على مواقع التواصل الاجتماعي وهم خائفون أيضا على أنفسهم وأطفالهم وتسجن كل من ينشر خبرا كاذبا وجرى التعامل مع هذه الحوادث على أنها ملفات خطيرة . كما نشرت الوزارات صور وفيديوهات للمدنيين المخالفين وهم يخضعون للاستجواب داخل المراكز الأمنية ويقدمون اعتذاراتهم للجمهور .

وحين نزلنا الى الشوارع وأجرينا الاتصالات مع المسئولين ووزارة الإعلام والقيادة الرسمية وصناع القرار وجدنا أن لا جهة تعمل وتسيطر وتدير الأزمة سوى الأمن وكتائب الأمن الوطني تحديدا ، والذين أداروا الأزمة في الشوارع بأخلاق عالية وانضباط نال إعجاب الجميع .
- رغم مضي ٣ أشهر على انتشار كورونا في العالم اتضح عدم وجود خطة ولا ميزانية طوارئ ، ولم يكن أمام الوزارات سوى فرض ما يشبه حظر التجول لحين يفكرون بحلول . ما جعل الرئيس ورئيس الوزراء يديران المعركة شخصيا .
- حتى الناطق الإعلامي باسم وزارة الصحة جرى استبداله بعد أسبوع ما خلق أزمة أعلام ، وتداخل في الصلاحيات \\ ولكن تكليف ابراهيم ملحم بالمهمة ساعد في إصلاح الخلل ورفع من آسهم الحكومة ورفع أسهم رئيس الوزراء وأعاد الثقة للخطاب الرسمي . .

- المؤتمرات الصحفية التي كانت تجري كانت غير دقيقة وزادت من حالة الإرباك الموجودة ، حيث نفت وزيرة الصحة وجود فيروس كورونا في بيت لحم ( رغم معرفتها بوجود الفيروس ) وتطلب الآمر نحو عشر ساعات لتخرج في مؤتمر صحفي مقتضب وغير مفهوم وتعلن وجود إصابات وتغادر بيت لحم إلى رام الله بانتظار التوجيهات القادمة .
- قيادة وزارة الصحة والقيادات الموازية تركت بيت لحم تستحم بماء الخوف والذعر . وتركت القرار للضباط الميدانيين . الذين ارتجلوا ونجحوا في الاجتهاد وسجلوا قصة نجاح .
لدينا أكفأ الأطباء وليس لدينا طب

نقابة الأطباء حاولت في الايام الاولى أن تلعب دورا لكنها لم تجد مكانا فقد سيطرت الجهات الحكومية بسرعة وتم اخراجهم او خرجوا من دائرة الفعل ولم يصدر عنهم اي بيان جديد سوى بعد نحو شهر . لم يكن لدى المؤسسات الطبية أية خطة أبدا . ولا أية معلومات تثبت صمود المواطنين . وبادر بعض الاطباء والكوادر الطبية يقتبسون عن وسائل الإعلام المحلية وينقلونه تباعا . وجل ما قالوه للجمهور ، كان موجودا على محركات البحث مثل جوجل واليوتيوب . ولم تشكّل مداخلاتهم ولا تصريحاتهم أية خصوصية طبية لفلسطين . على العكس فان صراخ الكودار المدرّبة علا على صراح السياسيين وأصبحوا عبئا إضافيا على المواطن

أكبر خطر كان يهدد المجتمع هو خطاب الكراهية
في الأيام الأولى للجائحة ظهر خطاب كراهية عفن ضد مناطق محددة وفئات محددة . فقد تم إغلاق طريق أريحا بالقوة في وجه المرضى من بيت لحم ، وتظاهرة أخرى عنترية في الخليل ضد قدوم أي مريض من بيت لحم ( رغم أن المحافظتين المذكورتين كانتا تستفيدان طوال العمر من الزبائن من بيت لحم سواء للمستشفيات الخاصة في الخليل عبر التحويلات الطبية أو من خلال المرافق السياحية في أريحا ) . خطاب الكراهية صدر أولا عن نخبة من السياسيين المرتجفين وصدر أولا عن فئة مثقفة متعالية طالبت باستخدام القوة ضد المرضى وضد المناطق المصابة . وفي الحقيقة أن المؤسسات الإعلامية الرسمية والنقابية والمنظمات الأهلية التزمت الصمت تجاه خطاب الكراهية ضد القرى والمدن المصابة ولولا تدخل الأمن ورئيس الحكومة شخصيا لانتشرت الكراهية أكثر وأكثر .
- فدخل التنظيم لمساعدة الأطباء ولولا تدخل التنظيم لكانت فضيحة الفشل أكبر ، ورأينا بأم عيوننا كيف أن التنظيم يجوب الشوارع ويتفقد الصيدليات ويوفر الكمامات وينقل الأدوات الطبية اللازمة إلى الفنادق المصابة بالوباء .
بعد نجاح التنظيم ولم يتحمل المجتمع حالة التخبط والعجز عند الأطباء والمستشفيات والمشافي الخاصة والمراكز الطبية الأخرى ، فجرى تلقائيا سحب التكليف من الجيش الأبيض من دون اعلان ذلك . وعادت المسؤولية إلى أيدي الأمن والمحافظ وقد اتضح أن الأمن اقدر على مواجهة الجائحة من الأطباء . فاستقرت الأوضاع سيما بعد نزول عناصر الأمن الوطني إلى مدن بيت لحم ، فقد شعر المواطنون بالأمن على بيوتهم وممتلكاتهم وحياتهم . وراح الجميع يمتدح عناصر وقادة الأمن لأنهم عبروا النهر بإمكانيات بسيطة ومنعوا غرق المجتمع في الفوضى . فلا القيادات السياسية ولا الطبية ولا منظمات المجتمع المدني كانت قادرة على الخروج من حالة الشلل التي أصابتها . حتى أن بعض نشطاء وقادة حقوق الإنسان المنظمات الأهلية ومنظمات حقوق الإنسان والمعارضة راحت تطالب عبر صفحات الفيسبوك إلى تشديد الإجراءات الأمنية وفرض حظر التجوال وقمع المخالفين بالقوة.
- وزارة التربية والتعليم كانت نموذجا للنجاح وتجربة التعليم عن بعد اثبتت زخمها قبل إسرائيل وقبل معظم الدول ، ويسجل لصالح وزير التعليم خطته الاحتياطية الفورية والتي نجحت بنسبة تفوق التوقعات .
- سلطة النقد وجمعية البنوك وقطاع المال فشلوا جميعا في رسم خطة بديلة ( وبنشروا) على الطريق السريع .
- خلاصة : تدخل الرئيس في الوقت المناسب وإعلان حالة الطوارئ + قيام رئيس الوزراء بمتابعة الأحداث شخصيا + تدخل الأمن بنجاح لإدارة الجبهة الداخلية + عدم فرض حظر التجوال وتوفير الأمن الغذائي + مشاركة ايجابية من الإعلاميين وعدم قمع الصحافة واعتبار الصحفيين شركاء في الحل + كفاءة وقدرة وديناميكية وامكانيات تلفزيون فلسطين + وجود التنظيم واللجان الشعبية ولجان المتطوعين + دعم القطاع الخاص للسلطة كان عوامل مباشرة لنجاح التجربة التي خضناها .