تربان: الخطاب الاعلامي تجاه فيروس كورونا يشكل مزيجا من التناقضات

نشر بتاريخ: 23/05/2020 ( آخر تحديث: 23/05/2020 الساعة: 11:18 )
تربان: الخطاب الاعلامي تجاه فيروس كورونا يشكل مزيجا من التناقضات

غزة- معا- قال الأستاذ الدكتور ماجد تربان أستاذ الصحافة بجامعة الأقصى ورئيس مركز شاهد لدراسات الاعلام والاتصال البصري، إن الخطاب الاعلامي تجاه ازمة كورونا يشكل مزيجا من التناقضات التي تتجلى في تفاصيل الخطاب الاعلامي نفسه تجاه جائحة كورونا، حيث تجلت أهم هذه التناقضات في عدم وضوح الراوية الحقيقية حول جائحة كورونا فتارة تدمغ بمخطط امريكي يهدف للقضاء على الصين، وتارة ينقل أنها عبارة عن فيروس مصنع ضمن الحرب البيولوجية بين الدول الصناعية الكبار وعلى رأسهم امريكا والصين، وتارة أخرى يتمحور حول أكل الخفافيش والكلاب والفئران وغيرها من السوابح التي ما دأبت معظم دول شرق أسيا وعلى رأسها الصين وتايوان وغيرها بأكلها، وهناك من ذهب إلى بعد ايديولوجي ديني اذ ربط الامر بغضب من الله على الكفار.

وتحدث خلال مشاركته في ورشة العمل الدولية حول جائحة كورونا والتي اقامها مركز البحوث والدراسات (مبدأ) التابع للجامعة العراقية في العراق عن تطور الخطاب الإعلامي العربي والدولي تجاه فيروس كورونا

وأشار إلى أننا أصبحنا أمام العديد من الروايات المتناقضة كونها منقولة عن الاعلام الغربي والذي عاش ويعيش حالة من التخبط في تحديد الرواية الصحيحة لفيروس كورونا .... وبات الأمر مرتعا مناسبا لتعدد الخطاب الاعلامي وتنوعه وتعدد وظائفه سواء عبر وسائل الاعلام التقليدية أو وسائل الاتصال غير التقليدية مثل: شبكات التواصل الاجتماعي التي اتبع مستخدموها العديد من الاساليب لنقل الاخبار و المعلومات من شتي المصادر الرسمية وغير الرسمية بطرق تفاعلية تعتمد السخرية أحيانا كثيرة وأحيانا الترهيب والتهويل، وجذب الانظار، وباتت وظائف الاعلام كالتعليم والتثقيف وغيرها آخر هم هؤلاء.

وشدد على أن الخطاب الإعلامي جعل الأمر وكأنه سوقا معلوماتيا بلا رقيب ولا حسيب، فأحيانا يأخذ جانب اعلاني لبعض المنتجات الخاصة بأساليب النظافة البدنية، واحيانا جانب اجتهادي لعرض العديد من الفيديوهات للنشطاء واصدقائهم حول طرق الوقاية من جائحة كورونا، واحيانا على استحياء يظهر بعض المختصين، واحيانا كثيرة يأخذ شكل تعليقات وأراء شخصية تقوم على النقد لسلوك بعض الافراد أو المؤسسات، في حين لم يأخذ الاعلام الرسمي دوره في سباق النشر وسياقه، وكان حضوره متأخرا وعلى استحياء واعتمد على خطاب الإنكار والنفي احيانا كثرة، وغيب حق الحصول على المعلومات ومعرفة الارقام الحقيقية للمصابين، الأمر الذي افسح المجال أمام نشطاء التواصل الاجتماعي للظهور والتأثير والعمل على خلق خطاب إعلامي جديد يكشف هفوات الخطاب الرسمي ويعتمد على السرعة في نشر المعلومات ومشاركتها ونقلها الى جميع مستخدمي وسائل التواصل، مما حذا بالمسؤولين عن الاعلام الرسمي بضرورة الظهور والتواصل مع الجمهور اذ اصبح لازما عليهم تزويدهم بالمعلومات والرد على بعض المنشورات التي ينشرها نشطاء شبكات التواصل.

واكد تربان على أننا أصبحنا أمام خطابين اعلاميين أحدهما رسمي والآخر غير رسمي واصبح المواطن العادي لا يعرف أي المعلومة يصدق؟؟ وبمن يثق؟ بل وصل الأمر بالبعض بالاستهتار بالمعلومات والمواقف والسخرية منها واحيانا الدعوة لإنكارها وعدم الاخذ بها، الامر الذي فاقم عدد المصابين وزاد عدد الموتى.

واستعرض العديد من الدراسات والاحصائيات التي تناولت الخطاب الاعلامي والمعلوماتي لجائحة كورونا وخلص إلى أن الخطاب الإعلامي الذي تنتجه وسائل الإعلام المحلية اليوم، يقترب في أسلوبه من العشوائيّة والتناقض في أفكاره والتعارض في محتواه، ويتصف بالغموض والالتباس، وتبتعد لغته عن الدقة والموضوعية، كما أنه مجرد خطاب موسمي وشعبي يحاكي مشاعر الناس عبر استخدام المقدمات الإنشائية، وينظر البعض إليه على أنه ليس خطابًا وظيفيًّا يهدف إلى إيراد المعلومات، وإبلاغ الحقائق بأسلوب دقيق ولغة مشرقة، بل يمثل صناعة إعلامية راهنة ناتجة عن مساهمة بعض الإعلاميين والمذيعين بجعل برامجهم منابر للتعبير عن آرائهم الشخصية واحيانا الحزبية، وتجييش الرأي العام ضد فئة بعينها، في مخالفة واضحة لأخلاقيات المهنة الامر الذي تجلى في عدم نجاح وسائل إعلام في تبني خطاب إعلامي دقيق وموضوعي، يقدم مقارنة عالية الكفاءة والجودة، لمعالجة انعكاسات الوباء الصحية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وفي الختام شدد تربان على ضرورة أن تعيد وسائل الاعلام المحلية التفكير في اختيار مذيعيها وضيوف برامجها ممن يقدمون خطابًا إعلاميًّا سطحيًّا، اضافة الى نشر المعلومات الصحيحة والاحتكام لمنظمة الصحة العالمية والمصادر العلمية المتخصصة والموثوقة، وخلق خطاب إعلامي يراعي الاعتبارات الانسانية والاخلاقية لمهنة الصحافة، يكون خطابا اعلاميا بعيدا عن الزيف والتهويل والتضليل للحدث وتداعياته وصداه على المجتمع.