Advertisements

من يوميات مهاجر

نشر بتاريخ: 01/06/2020 ( آخر تحديث: 01/06/2020 الساعة: 00:28 )
من يوميات مهاجر
الكاتب: عبدالله صالح الحاج



هذه القصيدة اللطيفة ، كتبها فلسطيني ( عبدالله أبو الحاج/صالح من بلدة عارورة والذي عرف في الغربة باسم " أبو عادل العاروري" ) هاجر عام 1959الى امريكيا الجنوبية ، وبالذت الى كولومبيا حيث وصلها عام 1960. وكما سيلاحظ القاريء ، فإن نفساً تهكمياً ذكياً يمكن قرائته في القصيدة ، كما أن القصيدة تأخذ أحياناً باللغة المحكية ، للحفاظ على ايقاعها الخفيف المحبب ، وتلامس في نهايتها حدوداً تعتبر اليوم من الحقول الحرام،

لم يجر أي تحرير او تدقيق للنص ، احتراماً للكاتب الغائب ، وحفاظاً على طزاجة اللغة المتدوالة في ذهن مهاجر فلسطيني ، يحمل لهجته الفلاحية ولغته الفصحى ومفردات بأسماء الاماكن والبلدات في بوغوتا عاصمة كولومبيا،حيث بدأ حياته شأن معظم المهاجرين تاجر شنطة متجول، ، يستخدم المواصلات العامة ويطرق الابواب ، بحثاً عن الزبائن .

يبقى القول ان القصيدة وثيقة شيقة ، حول يوميات فلسطيني في امريكيا الجنوبية سنوات التسينيات ، وفيها كثير من القواسم المشتركة مع مهاجرين آخرين من العالم العربي وبالذات ( من بلاد الشام ) ، من حيث طبيعة المهنة ، والمعاناة ، والنظرة الى المجتمعات المستضيفة واختلاف الثقافات .

صحوت يوم السبت أبكر قاصدا عملي وكنت بيومها حيران

خرجت من داري ووجهي ديسما وركبت في باص الى الفيثان

في الأربع وعشرين كان نزولنا والستة والسبعون رقم ثاني

وطلعت فيها من هناك لبستما طرقت من أبوابهم مئتان

ماذا نقول وما نبيع ونشتري غير أني كنت أسمع كلاما ثاني

يممت وجهي للشمال متابعا سيري وأنظر يسرة ويماني

فرأيت دارا ما رأيت مثيلها مصقولة مرفوعة العمداني

وحدائق من حولها مزروعة فيها الورود مشكل الألوان

جلست فيها تحت ظل شجيرة فخرجت فتاة مثل عود الزان

الوجه منها مثل بدر في السما وعيونها سود بوسع فنجاني

تهادت بخطوات تجاهي وئيدة بسمت وقالت ما تروم يا حيران

من أين جئت وما تريد فقل لي يا هل ترى ما في لكم أوطان؟

قلت لنا أوطان لم تر مثيلها من قدسها للشام الى بغدان

ضيقوا فيها المعيشة حتى أننا هربنا وما درينا أي ذل نداني

لو تنظري تلك المدائن مرة لرأيت وجها من حضارة الانسان

هربت من بطش وأنا العزيز أهيم هنا بعد يأسي من دق البيبان

تعطي الحياة وتحجب عنا مرة كما كرة تشوطنا يسرة ويمان

هيا أنظري الأطفال كيف معاشهم في البرد نائمين جوعى وعريان

لا تقولي الاله ابوه وأمه حاشى الاله يكون له ولدان

هيا اجلسي عندي لنعرف بعضنا دعينا قليلا ننسى هموم أوطان

فها قد جئتني من السماء هدية ملاكا تخفى بصورة انسان

بسمت وقالتها بلهجة سائل: صدقا تقول أم أنه الهذيان؟

جاوبتها والله اني لعاجز عما أقول بحسنك الفتان

مجنون ليلى لو رآك بعصره وكثير عزة مع جميل بثاني

وأرادوا وصف حسن زينك كله لاستغرقوا بوصفه سنتان

لو أن عيسى حاز مثلك لانثنى عن عزمه وانهارت الأديان

موسى كليم الله يترك دينه ومحمد ما جاء بالقرآن

Advertisements

Advertisements