Advertisements

مخيم الدهيشة .. نموذجا مشرفا للشراكة المطلوبة

نشر بتاريخ: 27/07/2020 ( آخر تحديث: 27/07/2020 الساعة: 15:30 )
مخيم الدهيشة .. نموذجا مشرفا للشراكة المطلوبة

بقلم : منيب رشيد المصري

تشرفت يوم أمس بزياة مخيم الدهيشة في بيت لحم ، وهي ليست الزيارة الأولى فقد زرت المخيم أول مرة برفقة الشهيد ياسر عرفات والبابا يوحنا بولس الثاني عام 2000 ولكن هذه الزيارة كانت بعيدة عن الأجواء الرسمية والبروتوكلية كونها كانت برفقة أبناء المخيم وأصدقاء أعزاء قدموا لنا شرحا وافيا عن تفاصيل التكافل الاجتماعي داخل المخيم ، وأخبرونا عن الوحدة الوطنية التي تتجلى بأبهى صورها ، تحدثوا عن كفاءات المخيم العلمية وعن بطولاته وشهدائه ونخوة أهله،تحدثوا وشاهدنا ما تحدثوا عنه ، فشعرنا بدفئ المخيم ، وقسوة الهجرة القسرية وحجم الظلم الذي حل بالشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور مرورنا بالنكبة والنكسة ولغاية يومنا هذا ، لتقف المخيمات كأبرز شاهد على هذا الظلم وهذه المعاناة .
المخيمات الفلسطينية لم تعد مخيمات لجوء أو مخيمات للمستضعفين المهجرين من ديارهم وبيوتهم وبيارتهم لقد تحولت هذه المخيمات إلى رمز للمقاومة والتحدي والدفاع عن حق العودة وكافة الحقوق الفلسطينية . المخيم هو مصنع الرجال وصبر الأمهات ومدرسة العطاء وعنوان البطولات وعنفوان التحدي ، وصمام الأمان ، ومصدر الاعتزاز ، ومبعث والتفائل ، وقوة الأمل، ورهان المستقبل .
الفينيق هو الطائر الذي يحترق ثم يبعث من جديد عرفناه في القصص والأساطير وفي شعر محمود درويش حين قال :
سأصير يوما طائرا ، وأسلٌ من عدمي
وجودي . كلٌما احترق الجناحانِ
اقتربت من الحقيقةِ ، وانبعثت من
الرمادِ .
طائر الفينيق هو اسطورة من الخيال أما مركز الفينيق فهو قصة نجاح ، حلم تحول إلى حقيقة ، وفكرة تحولت إلى إنجاز ، والإنجاز تحول إلى رسالة يحملها جيل تلو الجيل ، ومن لا يعرف مركز الفينيق فهو مركز مجتمعي جامع يجمع مكتبة تحمل اسم ادوارد سعيد وقاعات وبيت ضيافة وحديقة ومدرسة مهنية وغير ذلك من الأنشطة والبرامج المميزة وأغلب خدماته مجانية أو شبه مجانية .
ذهبت إلى مخيم الدهيشة وساعود مرات أخرى لأتعلم منهم كل الدروس المطلوبة في التكافل والشراكة والوعي ، نعم علينا أن أن نتعلم من الدهيشة تجسيد الوحدة الوطنية،وتحويل الياس إلى تفاؤل والضعف إلى قوة والهوان إلى مقاومة والحقد إلى تسامح والألم إلى أمل،نعم علينا أن نتعلم الكثير من مخيم الدهيشة ومن مخيمات الوطن وعلى القيادة أن تتخذ من مخيم الدهيشة نموذجا ودرسا عليها أن تستثمر أهم نقطة قوة عند شعبنا ، وهي قدرته على النهوض من معاناته والانبعاث أكثر قوة .

مخيم الدهيشة .. نموذجا مشرفا للشراكة المطلوبة
Advertisements