الاعتداء على كنيسة البشارة يجدد الجدل والمطالبة بوقف التحريض في المناهج التعليمية ووسائل الاعلام

نشر بتاريخ: 05/03/2006 ( آخر تحديث: 05/03/2006 الساعة: 12:49 )
القدس- معا- اثار الاعتداء الارهابي الذي استهدف كنيسة "البشارة" في مدينة الناصرة امس الاول, وما سبقه من اعتداءات مماثلة استهدفت مساجد واماكن مقدسة اخرى داخل اسرائيل الجدل مجدداً حول دور المؤسسات الدينية, ووسائل الاعلام الاسرائيلية بما تتضمنه من تحريض ونفي للآخر, او ما يصفه كثيرون هنا من " استعلاء واستعداء للآخر, ما دعا بطريريكية اللاتين, وحراسة الاراضي المقدسة ورؤساء الكنائس في الجليل الى اصدار بيان اكدوا فيه ان حادثة الاعتداء على كنيسة البشارة تدل على ان التربية في البلاد بحاجة الى اصلاح سواء من الناحية الدينية او من الناحية القومية.

وجاء في البيان ايضاً:" يجب ان توجه التربية الدينية كل مؤمن الى احترام وقبول الآخرين المختلفين دينيا, كما يجب تحرير المؤمنين من المواقف المتطرفة والملغية للغير والمؤدية الى مثل الاعتداء الأخير على كنيسة البشارة".

ويقول الشيخ كمال الخطيب, نائب رئيس الحركة الاسلامية داخل الخط الاخضر ان ما حصل امس الاول من اعتداء على كنيسة البشارة ما هو الا حصاد زرع استمر عشرات السنوات من التعبئة والكراهية والانتقاص من الآخر, والاستكبار والتعالي على من هو غير يهودي".

واضاف الخطيب:" هذا الزرع وجد في المناهج التعليمية وفي وسائل الاعلام بل وجد في مصطلحات السياسيين الاسرائيليين الذين يتحدثون عن الطرف الآخر الفلسطيني سواء كان مسيحياً او مسلماً باعتباره يمثل السرطان في جسم الدولة, كما ورد على لسان بنيامين نتياهو, رئيس الحكومة الاسرائيلية الاسبق الذي اشار صراحة الى الحركة الاسلامية في اسرائيل باعتبارها سرطاناً في جسم الدولة.

وحتى "الراب" الحاخام عوفاديا يوسيف الزعيم الروحي لحركة "شاس" الذي وصف العرب الفلسطينيين بأنهم هم الافاعي, والافعى تقتل حين تضرب في رأسها, وقبل هؤلاء كان السياسي الاسرائيلي رافائيل ايتان شبه العرب الفلسطينيين بالصراصير التي يجب ان توضع في زجاجة ويغلق عليهم حتى الموت".

واشار الشيخ الخطيب الى ان هذه الاقوال والتصريحات وكثير غيرها, ادى الى تهيئة الاجواء لمناخ من الكراهية, تولد عنها سلوكيات وممارسات ترجمت بالاعتداء على كنيسة البشارة وعلى مسجد حسن بيك في يافا قبل خمسة اشهر حين القي" رأس خنزير" في باحاته, ثم الاعتداء على الحرم الابراهيمي, واستخدام حزب "كاديما" المسجد الاحمر في صفد لحملته الانتخابية.

مضيفا" ان شطب الآخر ليس مجرد مصطلح وحين يتعاطى الاسرائيليون بشعارهم المشهور بأنهم "شعب الله المختار", وبأن غيرهم خلقه الله حمار على شكل انسان ليؤدي خدمة لابن شعب الله المختار فأن هذا معناه شطب الآخر, تماما حين يتعمدون المساس بأنبياء "الآخر" الى حد انكار رسالات هؤلاء الانبياء, وتوزيع التهم والانتقاصات والاساءات كما هو الحال حين يرمون السيد المسيح عليه السلام بالمصطلحات النابية الكثيرة, وما تزخر به كتبهم من شتائم للنبي محمد عليه السلام ووصفه بـ" السارق" و"الكذاب" فيقال في هذه الكتب "سرق محمد " "وكذب محمد".

ويذهب الشيخ كمال الخطيب الى ابعد من ذلك بقوله, ان الكراهية الآن في اسرائيل هي كراهية رسمية وان التطاول على الآخرين هو تطاول رسمي, مثلما ان الجنون الذي اتهم به المعتدي على كنيسة البشارة هو " جنون رسمي" ويضيف:" لهذا نجد ان رئيس الدولة هو من يقف في مقدمة التطاول على العرب, ودق الاسافين بيننا كعرب مسلمين ومسيحيين, والذي اعتدى على البشارة هم انفسهم الذين اعتدوا على المسجد الاحمر في صفد, وهم الذين يصادرون الآن الكنيسة والمسجد في قرية البصة واستخدامهما حظيرة للابقار.

اما د. وديع نصار- مدير المركز الدولي للاستشارات في الناصرة, والمستشار السابق للكنائس المحلية فيرى ان الاعتداءات الاخيرة التي تستهدف اماكن مقدسة والتي كان آخرها الاعتداء على كنيسة البشارة, تتطلب مراجعة جذرية لمناهج التعليم خاصة في المدارس الدينية اليهودية وفي كتب التاريخ والادب اليهودي ويضيف:-

"لدي ثلاث ملاحظات بهذا الشأن لا بد من الاشارة اليها, اولاها: التربية الدينية اليهودية المتزمتة والتي تتحدث عن استعلاء معين, مثل "شعب الله المختار" مقابل الشعوب الاخرى, وهو "استعلاء" موجود لدى الاسرائيليين ويظهر بوضوح شديد في اوساط المتزمتين المتدينين".

اما ثاني هذه الملاحظات فيتعلق بـ"اليهودي مقابل العربي" وهنا تتضح نظرة "الاستعلاء" و"الاستعداء" فالاستعلاء الذي يمارسونه يظهر اليهودي بأنه "يفهم اكثر" وبأنه "رجل فكر وتكنولوجيا" اما العربي فهو الفلاح البسيط, أما الاستعداء فيتمثل في حديثهم عن "العنف والارهاب" الذي يصور "الاعمال العربية".

اما الملاحظة الثالثة فتتعامل بها المناهج اليهودية بكثير من التجاهل, وغالبية المدارس اليهودية تتجاهل جيرانها, وكثير من الطلاب اليهود الذين يأتون للدراسة الجامعية لا يعرفون شيئا عن التاريخ الاسرائيلي.

ويشير د. نصار الى انه في كثير من الاحيان نجد تحريضا ضمنيا في هذه المناهج التي تذكر العربي كعدو, وكمخطط بصورة دائمة للمشاكل وحتى في الصلح فالعربي يخرق الاتفاقيات وبالتالي لا يؤمن جانبه".

ويورد د. نصار نماذج حول هذه التربية منها ما يتضمنه كتاب ديني مشهور عنوانه "شولحان عاروخ" اي "الطاولة المفتوحة" وهو كتاب يستخدم كمرجع في غالبية المدارس الدينية اليهودية يشتمل على شعار "اليهودي لا يجوز ان يأتمن غير اليهودي وعليه ان لا يأمنه" في حين تركز كتب التاريخ في المدارس اليهودية العامة على تاريخ الشعب اليهودي والحركة الصهيونية وتتجاهل بصورة شبه مطلقة التاريخ العربي والاسلامي.

اما كتب الأدب فغالباً ما كان يثار ضجة حولها وقد اثيرت مثل هذه الضجة قبل اشهر حين قررت وزارة المعارف ادخال اشعار عربية في مناهج التدريس ما اثار معارضة شديدة فيما يفرض على المواطن العربي دراسة التوراة وتاريخ الشعب اليهودي والحركة الصهيونية.

اما الصحافة الدينية العبرية فهي تعلم العالم كل ما هو تحريض كما يقول د.وديع نصار ويضيف: يجب ان لا يحافظ الفلسطينيون والعرب على موقف "البكاؤون" ازاء ذلك كما يجب ان لا تستمر حالة الضعف الفلسطينية والعربية في الدفاع وفي متابعة الآخر, واقصد بـ"الدفاع" ان هناك كثيراً من المناهج لدنيا تفسر بشكل مغلوط وعلينا ان نقدم تفسيراً لها من خلال ممثلة اعلامية مركزة.

من ناحيتها دافعت اميرة اورون رئيسة القسم الاعلامي العربي في وزارة الخارجية الاسرائيلية عن مناهج التعليم في اسرائيل نافية بشد تضمنها اي تحريض على الاخرين وقالت:" هذا غير صحيح اذ لا يوجد في المدارس الاسرائيلية اي مكان لعدم احترام الاديان واسرائيل هي مكان لجميع ابناء الديانات مسلمين ومسيحيين وهي تمنحهم حرية العبادة للجميع كما انها تحمي الاماكن المقدسة مثل المسجد الاقصى وسنستمر في القيام بهذا الدور".

ووصفت اورون دعوة بطريركية اللاتين ورؤساء الكنائس في الجليل الى القيام بعملية اصلاح من الناحتين الدينية والتربوية بانها تصريحات "ايجابية" وقالت: على الجميع التفكير بصورة منسقة بحيث يمكن تحسين التربية ودعوة الناس الى احترام كل الاديان.