الأحد: 29/11/2020

هل تغذي جائحة كورونا طفرة العملات الرقمية؟

نشر بتاريخ: 13/11/2020 ( آخر تحديث: 13/11/2020 الساعة: 23:40 )
هل تغذي جائحة كورونا طفرة العملات الرقمية؟

بيت لحم- معا- تواصل البنوك المركزية والمؤسسات الخاصة في جميع أنحاء العالم اكتشاف إمكانات استخدام العملة الرقمية، في ظل نمو عمليات الشراء والمعاملات الرقمية أثناء فترة تفشي الوباء والاستغناء بشكل متزايد عن التعاملات النقدية التقليدية.

وفي تقريرها الذي نشرته، قالت مجلة "أتلايار" الإسبانية (atalayar) إن العديد من الحكومات والمواطنين اعتبروا أن المدفوعات الرقمية تعد بمثابة وسيلة فعالة للمعاملات من أجل الحد من مخاطر انتشار الفيروس. فعلى سبيل المثال، ألغى البنك المركزي في كينيا الرسوم على العمليات المصرفية عبر الهاتف المحمول.

المعاملات الرقمية

وعلى عكس العملات المشفرة، لا تعد العملات الرقمية للبنك المركزي نوعا جديدا من العملات، وإنما تعتبر بمثابة شكل رقمي من العملات القوية التي يدعمها ويُصدرها البنك المركزي. وعلى الرغم من إحراز تقدم في العملات الرقمية للبنك المركزي في السنوات الأخيرة، فإنها حظيت باهتمام كبير عام 2019 بعد الإعلان عن تخطيط شركة فيسبوك لإطلاق عملته الرقمية الخاصة "ليبرا".

وفي المقابل، يبدو أن تفشي فيروس كورونا أعطى صانعي السياسات دفعة متجددة لمتابعة البحث والتطوير فيما يتعلق بالعملات الرقمية للبنك المركزي.

وفي هذا الإطار، أصدر البنك المركزي الصيني في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نحو 10 ملايين يوان صيني، أي ما يعادل 1.5 مليون دولار من العملة الرقمية إلى 50 ألف شخص في منطقة شنغن، من خلال مسابقة اليانصيب.

ولعل المشروع التجريبي الذي سمح للمتمتعين بالعملة الرقمية بإنفاقها في حوالي 3 آلاف متجر، يعتبر أحدث خطوة في خطط الصين لتطوير مشروعها الجديد للدفع الإلكتروني بالعملة الرقمية، والذي يأمل البنك المركزي إطلاقه قبل نهاية العام، ومن الممكن أن يكون هذا المشروع الأول من نوعه في العالم.

وبرزت الصين كرائدة في مجال العملة الرقمية وكأوسع مساحة للدفع الرقمي، حيث أُجريت حوالي 80% من جميع المدفوعات بإجمالي 49 تريليون دولار عبر منصات الهاتف المحمول العام الماضي. ومن ناحية أخرى، لا تعتبر العملات الرقمية للبنك المركزي فريدة من نوعها في الصين.

ففي شهر يناير/كانون الثاني الماضي، كشفت دراسة استقصائية أجراها بنك التسويات الدولية -وهي منظمة للبنوك المركزية اتخذت من سويسرا مقرا لها- أن 80% من البنوك الـ66 التي شملها الاستطلاع، كانت تقوم بنوع من الأعمال المتعلقة بالعملات الرقمية للبنوك المركزية عام 2019، بزيادة بنسبة 70% مقارنة بالعام السابق، بينما أحرز 50% من البنوك تقدما في التجارب أو المشاريع التجريبية.

وتكمن علامة أخرى على الاهتمام المتزايد بالمسألة في أن بنك التسويات الدولية -إلى جانب البنوك المركزية في كندا وإنجلترا والاتحاد الأوروبي، فضلا عن اليابان والسويد وسويسرا والولايات المتحدة- نشر تقريره الأول عن عملات البنوك المركزية الرقمية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

العملات المشفرة في الأسواق الناشئة

واستمرت البنوك في تطوير العملة الرقمية مثل العملات المشفرة، على عكس العملات الرقمية للبنك المركزي. وتعتبر العملات المشفرة عملات غير مركزية، كما يحدد السوق قيمتها ولا تتأثر بآليات مثل السياسة النقدية أو الميزان التجاري.

ودفعت الزيادة في المدفوعات الرقمية الناجمة عن فيروس كورونا البنوك المركزية إلى المزيد من دراسة عروضها الرقمية، كما أثار الأمر الاهتمام والطلب لخيارات الدفع الرقمية على غرار العملات المشفرة.

وفي الأثناء، انخفضت قيمة العملة المشفرة الأكثر شهرة "بيتكوين" بنسبة 50% في بداية الوباء منتصف مارس/آذار الماضي، إلا أنها تعافت منذ ذلك الحين لتصل إلى قيمة حوالي 11 ألفا و900 دولار في أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، متجاوزة بذلك الـ10 آلاف دولار كمعيار لمرحلة ما قبل الجائحة. علاوة على ذلك، كانت هناك زيادة ملحوظة في الطلب على العملات المشفرة في الأسواق الناشئة.

وبالنسبة للكثيرين في الأسواق الناشئة، أصبحت العملات المشفرة أداة رئيسية لتخفيف مخاطر صرف العملات عندما تفقد العملة المحلية قيمة كبيرة مقابل الدولار الأميركي.

بالإضافة إلى ذلك، جادل البعض في أنه بسبب الاستخدام الواسع النطاق لطرق الدفع البديلة، مثل تحويل الأموال عبر الهاتف المحمول في بلدان مثل كينيا، سيعتاد المستخدمون في أفريقيا نسبيا على العملات الرقمية، وبالتالي قد يكونون أكثر استعدادا لاستخدام طرق الدفع غير التقليدية.

الفرص والاهتمامات

وكما أن هناك فرصا كبيرة في تطوير العملة الرقمية، فإن بعض المخاوف تحوم حول أمان أنظمة الدفع غير التقليدية.

وفي هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي -من خلال تقرير أصدره الشهر الماضي- إلى أنه في حال غياب ضمانات مناسبة، يمكن أن يؤدي تطوير عملات البنوك المركزية الرقمية إلى تراجع تأثير البنوك المركزية وإضعاف تأثير السياسة النقدية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى المزيد من عدم استقرار العملة.

وحذّر الصندوق من أن الإخفاق في تنظيم عملات البنوك المركزية والعملات المشفرة بشكل صحيح، قد يؤدي إلى زيادة التمويل غير المشروع، ويجعل من الصعب على السلطات المحلية فرض ضوابط على تدفق رأس المال.