السبت: 05/12/2020

خاص معا- نبيل عمرو.. ستمر كما مر غيرها

نشر بتاريخ: 21/11/2020 ( آخر تحديث: 21/11/2020 الساعة: 13:39 )
خاص معا- نبيل عمرو.. ستمر كما مر غيرها

من يتابع البيانات الفلسطينية.. المع والضد، يخرج بنتيجة مجربة وهي ان المع يظل مع مهما كانت المواقف والسياسات والضد يظل ضداً كذلك.

ولكن وقبل مرور اسابيع واحيانا أيام يلتقي المع والضد، يتناسيان ما اختلفا عليه، ويستأنفان علاقتهما تارة تحت مسمى الحوار الثنائي للحفاظ على الثوابت، وهذا مصطلح نحته القطبان فتح وحماس وتارة أخرى تحت مسمى الحوار الشامل وأيضا تحت عنوان المحافظة على الثوابت وهذا مصطلح نحتته الفصائل التي تراوح بين القطبين.

وحين تعود المياه الى مجاري الحوار سواء كان وجها لوجه او عبر الاتصالات الهاتفية او من خلال الوسطاء الذين يغدقون الدعوات لاجراء الحوارات في بلدانهم ، ترى وتسمع في الاعلام ان الطريق صارت ممهدة لانهاء الانقسام وبلورة شراكة في الوطن ومن اجل الوطن، وحين ينشأ تطور جديد فيه اختلاف مع كل ما تم الحديث فيه تكون الخلاصة ان تشتعل الساحة بالبيانات والادانات لتنتهي الامور كما كانت تنتهي عادة بالحوار.

هذا الحال لم يحدث في تاريخنا مرة واحدة او اثنتين بل حدث عشرات المرات بحيث صارت المسيرة الفلسطينية معنونة بختم لا يتغير... اختلاف ومهادنة، تخوين وحوار، واتفاق لايام يليه اختلاف. فتعود الدوامة ذاتها والجميع يلف ويدور في داخلها.

ما يحدث اليوم من اشتعال على مستوى النخب والرأي العام بفعل عودة التنسيق الأمني بعد اجماع على الغاءه حدث مثله لمن يجيد العد والاحصاء مرات عديدة في زمن السلطة وازمان المنظمة.

لهذه الدوامة أسباب موضوعية ويمكن القول قسرية، فلا السلطة بقادرة على تحقيق ما تعد به مرات ومرات من انهاء العلاقة مع إسرائيل ولا الفصائل بقادرة على انهاء العلاقة مع السلطة ولقد تم توافق دائم بين السلطة والمنظمة التي يملك زمامهما الرئيس محمود عباس من جهة وبين الفصائل التي ترضى غالبا من الغنيمة بالبيان.

التوافق تكرس على امر واحد... لتفعل السلطة ما تشاء وليقل المعترضون ما يشاؤون، وفي نهاية المطاف فإن مخرج الحوار الثنائي او الشامل، متوفر على الدوام.

غير ان الحكاية في اصلها ليست كيف تدار العلاقة بين السلطة والفصائل او بين الفصائل والفصال، فهذه مسألة صارت محفوظة عن ظهر قلب ليس عند الفلسطينيين وحدهم وانما عند كل من يعرفهم ويتابع شؤونهم.

اصل الحكاية كيف هي العلاقة بين السلطة ووعودها وقراراتها وبين الناس؟

ان من يراها علاقة سوية تقوم على بعض فهم متبادل وما يقال عادة عن الالتفاف الجماهيري حول القيادة وخياراتها فعليه ان يعيد النظر في رؤيته وحساباته، هذا اذا كان يصدق ما يقول أصلا.

ذلك ان الهوة بين الجماهير والسلطتين في الضفة وغزة تزداد اتساعا ففي واقع الانقسام المستمر فلا طرف بمقدوره الادعاء بأن الشعب الفلسطيني يجمع عليه او حتى يلتف حوله، وفي حالة اتخاذ قرارات سياسية وتعبئة الجمهور بها على انها حاسمة ونهائية ثم يجري التوجه الى نقيضها بعد شهور واحيانا أيام، ومطالبة الجمهور بأن يؤيد الشيء ونقيضه، فلا يتوقعن احد بأن يكون الجمهور الذي يتلقى اعلاما بالاف الساعات ومن مصادر مختلفة ومتباينة، ان يكون وعيه كبندول ساعة الحائط يتحرك يمينا ويسارا وفق ايماءات او أوامر السياسيين.

ان الجمهور والحالة هذه سيفعل اخطر الأمور الا وهي إدارة الظهر للسياسة والسياسيين ما يعزل الطبقة التي تصدر القرارات ويضعها في واد والجمهور في واد آخر.

الحكاية التي أثارت جدلا عاصفا في الساحة الفلسطينية والتي موضوعها إعادة السفراء الذين تم استدعائهم احتجاجا على التطبيع الذي يزداد تسارعا واستفحالا وإعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل التي جمدت الحديث عن الضم مستعيضة عنه بما هو اخطر أي توسيع وتكثيف الاستيطان، هذه الحكاية سوف تهدأ مثلما هدأت مثيلاتها من قبل الا اننا نحتاج كي لا يظل الاشتعال قانونا بديهيا في حياتنا ومجتمعنا الى ان يتخذ صناع القرار في السلطتين قرارات يستطيعون تنفيذها وليس قرارات يحتاجونها لمجاملة اللحظة، دون أي قدر من حسابات القدرة، هل يستطيعون فعل ذلك؟ أشك الا انني سأظل ادعو وأتأمل.