السبت: 05/12/2020

مرصد السياسات يطلق دراسة لواقع الطفل استناداً لآخر ثلاثة تعدادات سكانية

نشر بتاريخ: 22/11/2020 ( آخر تحديث: 22/11/2020 الساعة: 09:10 )
مرصد السياسات يطلق دراسة لواقع الطفل استناداً لآخر ثلاثة تعدادات سكانية

رام الله- معا- أعد مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية (المرصد) بالتعاون مع مؤسسة إنقاذ الطفل دراسة تحليلية مقارنة لواقع الطفل الفلسطيني استناداً لآخر ثلاثة تعدادات سكانية أطلقها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (1997، 2007، 2017)، والتي تم من خلالها مقارنة المؤشرات عبر السنوات وتقديم التفسيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تنبثق من هذه المؤشرات.

وكشفت الدراسة أنه ووفقاً للمؤشرات الديموغرافية في التعدادات الثلاث (1997-2017) فمن المتوقع أن يتضاعف عدد الفلسطينيين/ات حتى عام 2040 خاصة فئة الأطفال. علماً أن عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة قد ارتفع في السنوات العشرين الأخيرة من 2.6 مليون نسمة في العام 1997 إلى 4.8 مليون نسمة حسب تعداد السكان للعام 2017، وارتفع إلى 5.039 مليون نسمة في العام 2019 بالرغم من التراجع في متوسط عدد أفراد الأسرة بين التعدادات الفلسطينية الثلاث، ليسجل 5.1 فرداً كمعدل لحجم الأسرة، بواقع 4.8 فرداً في الضفة الغربية و5.6 فرداً في قطاع غزة، خلال تعداد العام 2017.

تحديات مستقبلية مرتبطة بمؤشرات النمو السكاني

وأشار المرصد إلى أن الازدياد الكبير بعدد السكان بين صفوف الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة قد يؤشر لتزايد الأزمات الاجتماعية والاقتصادية إذا لم تنفذ سياسات حماية اجتماعية واقتصادية، وتحديداً تجاه الأطفال وكبار السن، حيث أن المجتمع الفلسطيني فتي ولن يكون الهرم السكاني في قاعدته أقل اتساعاً في المستقبل القريب وفقاً للمؤشرات المذكورة، ويمكن القول إن الأطفال الفلسطينيين أمام تحدِ كبير من حيث توفر وجودة الصحة والتعليم والعوامل المتعلقة بالصحة والرفاه والحماية وغيرها. وعلى صعيد آخر، مع استمرار النمو السكاني وانحسار المساحات المفتوحة للفلسطينيين بوجود المستوطنات والمناطق الأمنية والحواجز العسكرية والجدار العنصري وقرارات الضم، فكيف يمكن استيعاب الزيادة السكانية وتوفير احتياجات السكان، ولا سيما أن قطاع غزة في الوقت الراهن يعاني من كثافة سكانية عالية جداً بالنسبة للمساحة.

تطور إيجابي في معدل الالتحاق بالتعليم

وأوضحت الدراسة إلى أنه وفقاً لمتغير الجنس، هناك تفاوت واضح بين الذكور والإناث في معدل الالتحاق الصافي في المرحلة الثانوية، حيث كان معدل الالتحاق لدى الإناث أعلى منه لدى الذكور في فلسطين، فكان المعدل 65.3% بين الذكور، مقابل 83.3% بين الإناث في العام 2017. وهذا يدل على زيادة الوعي بأهمية تعليم الإناث من جهة، ويدق ناقوس الخطر نحو تعليم الذكور من جهة أخرى، ويدعو إلى بذل جهود معمقة واكتشاف أسباب التسرب لدى الذكور والإناث، ومعالجتها تبعاً لذلك على مستويات عديدة سياساتية واجتماعية واقتصادية، بهدف حماية الأطفال وحقهم في التعليم.

ومن خلال التتبع البحثي للبيانات ذات العلاقة بنسب الالتحاق بالتعليم في فلسطين وحسب المناطق المختلفة، إلى تطور هذا المؤشر خلال السنوات 1997 و2007 و2017، حيث سجل نسب الالتحاق ضمن المرحلة الإلزامية للتعليم، والتي تعنى بالأطفال سن 5 سنوات إلى 17 سنة، تطوراً ملحوظاً خلال الفترات المذكورة، بحيث أصبحت تتجاوز 97%. ومن الجدير بالذكر أنه مؤخراً تم الحاق صف التمهيدي ضمن المرحلة الأساسية. وعلى الرغم من أن مؤشر الوصول إلى التعليم يعتبر إيجابياً، إلا أنه يدعو إلى بذل مزيد من الجهود على مستوى نوعية التعليم، وضمان أن يكون التعليم جامعاً لكافة الفئات المهمشة من الأطفال.

مشاركة الأطفال في القوى العاملة

وكشفت الدراسة أنه وخلال العشرين عاماً الماضية انخفضت نسبة عمالة الأطفال من 6.8% في العام 1997 إلى حوالي 3.2% في العام 2007، واستمر هذا التراجع ليصل مع العام 2017 إلى 2.2%. ارتبط الحد من عمل الأطفال بالعديد من المؤشرات الأخرى منها تراجع نسب التسرب من المدارس، وزيادة نسبة الالتحاق بالمدارس. كما شكلت زيادة نسب البطالة بشكل عام التي يتسم بها الاقتصاد الفلسطيني، أحد الاسباب التي تحول دون الزيادة في عمل الأطفال، ذلك بسب المزاحمة على فرص العمل مع البالغين.

ارتفاع نسبة الأطفال الفقراء في فلسطين

وتبين من نتائج الدراسة أن هنالك ارتفاعاً بنسبة الأطفال الفقراء في العام 2017 مقارنة بالأعوام السابقة، وذلك نتيجة لارتفاع النسبة بشكل رئيسي في قطاع غزة، حيث كانت نسبة الأطفال الفقراء من إجمالي عدد الأطفال في فلسطين حوالي 28% في العام 2009، تراجعت إلى حوالي 27% في العام 2010 واستقرت عند هذه النسبة في العام 2011، فيما سجلت ارتفاعاً في العام 2017 لتصل إلى حوالي 31% (بالرغم من ارتفاعها بأربع درجات إلا أنه لا بد من الإشارة لها). أما على مستوى المناطق، فبينما كانت النسبة في الضفة الغربية حوالي 20% في العام 2009، تراجعت لتصل إلى حوالي 13% في العام 2017، بالمقابل كانت النسبة في قطاع غزة حوالي 39% في العام 2009، ارتفعت لتصل إلى حوالي 53% في العام 2017.

كما وتبين من خلال مقارنة المؤشرات أنه يوجد دلالات على أن هناك علاقة طردية بين نسب الفقر وعدد الأطفال في الأسرة، حيث يلاحظ ازدياد في نسبة الفقر بازدياد حجم الأسرة وعدد الأطفال فيها، فبينما بلغت نسبة الفقر بين العائلات التي ليس لديها أطفال 23.1% في العام 2017، تتزايد النسبة بزيادة عدد الأطفال في الأسرة، حيث وصلت إلى حوالي 56% للأسر التي يزيد عدد الأطفال فيها عن 9، وكانت أدنى نسب للفقر ضمن نطاق الأسر التي لديها من 1 – 2 طفل. ومما لا شك فيه أن الاحتلال بإجراءاته قد فرض تبايناً بين المناطق الجغرافية المختلفة.

الأطفال والإعاقة

وأشارت الدراسة إلى أنه يوجد في فلسطين 93 ألف فرد ذو إعاقة (صعوبة الشديدة)، حيث أن خٌمس الأفراد ذوي الإعاقة هم من الأطفال دون سن الثامنة عشر، أي حوالي 18,600 طفل. من بين هذه الأرقام نجد أن نسبة الأطفال الذكور مرتفعة عنها بين الإناث في نفس الفئة العمرية، حيث بلغت النسبة 21%، 18% على التوالي، وللحروب على قطاع غزة أثر في زيادة نسبة الأطفال الذكور عن الإناث، كون الأطفال الذكور أكثر عرضة للعنف، كما أنهم بالمجمل عرضة للحوادث أيضاً. وكانت النسب أكثر انتشاراً في قطاع غزة (22%) مقارنة بالضفة الغربية (17%) وذلك حسب بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت. وفق التعداد يقدر أن حوالي 46% من الأطفال ذوي الإعاقة في الفئة العمرية 6-17 عاماً هم خارج النظام التعليمي (51% في الضفة الغربية و43% في قطاع غزة). ومما لا شك فيه أن الحروب المتتالية على غزة قد ساهمت في ارتفاع نسب الإعاقة داخل قطاع غزة.

وبناء على البيانات المتوفرة حول الطلبة ذوي الإعاقة والملتحقين في المدارس، فقد بلغ عددهم في فلسطين 9,383، منهم 3,223 في قطاع غزة و6,160 في الضفة الغربية. نلاحظ أن النسبة الأكبر منهم ممن يعانون من اضطرابات النطق بحوالي 30%، وهي في نطاق هذه النسبة على مستوى المناطق الفلسطينية، تليها من يعانون من إعاقة بصرية جزئية بحوالي 24%، ثم من يعانون من الإعاقة الحركية (17%)، وتأتي بعدها الإعاقة السمعية الجزئية (15%) ومن ثم الاعاقة الذهنية (8%).

وأشارت الدراسة أن موضوع الإعاقة في فلسطين لا يتلقى الاهتمام الكافي، لوا بد من العمل على إعداد بيانات إحصائية مختصة ومفصلة بواقع الطفل والإعاقة في فلسطين، والعمل على مراجعة وتطوير المؤشرات الخاصة بالإعاقة وادراجها ضمن الأنظمة الإحصائية الوطنية والسجلات الادارية.

من الجدير بالذكر، أن المرصد مؤسسة بحثية متخصصة بدراسة وتحليل ونقد السياسات الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين والمنطقة العربية على المستوى الكلي والإجرائي، ويعمل المرصد الآن على إصدار عدة دراسات معرفية تتعلق بالطفل والسياسات المنوطة به. كما وتم إعداد هذه الدراسة بالتعاون مع مؤسسة إنقاذ الطفل واستناداً لآخر ثلاثة تعدادات سكانية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.