السبت: 05/12/2020

إعلاميون يوصون بتكامل مصداقية التلفزيون وتفاعلية الإعلام الرقمي

نشر بتاريخ: 22/11/2020 ( آخر تحديث: 22/11/2020 الساعة: 12:53 )
إعلاميون يوصون بتكامل مصداقية التلفزيون وتفاعلية الإعلام الرقمي

غزة- معا- أكد أكاديميون وإعلاميون على ضرورة استثمار القنوات التلفزيونية لخصائص الإعلام الرقمي، موضحين أن التلفزيون كوسيلة إعلام يتميز بالمصداقية والموثوقية أكثر من منصات مواقع التواصل الاجتماعي، مقرين بذات الوقت بتفوق الأخيرة في بعض الجوانب كالتفاعلية والخصوصية وانخفاض التكلفة عموماً.

جاء ذلك خلال ندوة إلكترونية بعنوان "التلفزيون في عصر الإعلام الرقمي" نظمها منتدى الإعلاميين الفلسطينيين بمناسبة اليوم العالمي للتلفاز الذي يوافق الحادي والعشرين من نوفمبر، وذلك بمشاركة د. أحمد المغاري عميد كلية الإعلام بجامعة الأقصى، والإعلامية إسراء المدلل منتجة أفلام في TATعربي ديجتال من تركيا، والإعلامي باسل خلف مراسل التلفزيون العربي، وعدد من الإعلاميين. وأدار الندوة الإعلامية إيناس أبو الجبين.

جماعية المشاهدة

بدوره، أوضح د. المغاري أن التنافس قائم بين وسائل الإعلام كافة في مختلف العصور، وليس وليد العصر الحالي، ومضى يقول: "تاريخياً لا نجد وسيلة قضت على وسيلة أخرى، والتلفزيون كان يلقب بالملك على عرش وسائل الإعلام، وحسب التربويين فإن هناك ثلاث وسائل تربوية: الأم، الأب، التلفاز"، مبيناً أن نجاح التلفزيون مرتبط بدور معدي البرامج والنشرات الإخبارية.

وتابع "لا يوجد انكار للإعلام الرقمي في عصرنا، ولكن لا يستطيع تقديم الجرعة الإعلامية الكاملة مثل التلفاز بما لديه ميزات كثيرة، وأهم شيء هو الجماعية في المشاهدة، بينما الإعلام الرقمي قرب البعيد وأبعد القريب"، وفيما يخص بحضور الإعلام الجديد الطاغي، علق قائلاً:" النتيجة الحالية نتيجة وقتية، والانترنت وما يتصف به من مواصفات هو وسيط لنقل المادة التلفزيونية، والقضية تتعلق بالقائمين على التلفزيون وضرورة مواكبة التطورات والمستجدات".

انتهى عصر التلفاز

من جانبها، رجحت الإعلامية المدلل كفة الإعلام الرقمي على حساب التلفزيون، وقالت لغة جازمة: "عملت في غرفة الأخبار وانتقلت إلى الديجيتال، وأقول انتهينا من عصر التلفاز، وهذا لا يعني أنه غير موجود أو نقلل من أهميته، وهناك الكثير من الناس تفتح التلفاز للاستئناس ورائحة العتيق"، وتابعت "لقد تم استبدال التلفاز بمنصات التواصل الاجتماعي التي نستطيع من خلالها البث المباشر من أي مكان في العالم، وكل ما يتم فعله عبر التلفاز يمكن فعله على مواقع التواصل".

وأشارت إلى أهمية القصة الإنسانية التي تغطي على الإعلام الرقمي بخلاف التلفزيون الذي يمتاز بالتغطية الجامدة، وقالت: "غرفة الأخبار مليئة بالتوتر والأحداث الباردة، لكن بالديجيتال نعطي القصص الطابع الإنساني والبساطة دون جمود، لأن الناس لم تعد تشاهد مواد إعلامية طويلة"، مضيفة "نحن في عصر الاختصار وتحكم الجمهور بالمشاهدة، وعصر السرعة، وبات يطلب من مراسلي اليوم التعامل مع صحافة الموبايل"، مبينة أن الإعلام الرقمي يتيح إمكانية رصد اهتمامات الجمهور ومعرفة فئاته وأوقات الذروة.

مصداقية التلفزيون

بدوره، تساءل الإعلامي خلف قائلاً: "كيف ندخل كل جديد على التلفاز، بحيث يتم التكامل بين التلفاز والإعلام الرقمي ؟!، وحتى يتم ذلك ينبغي أن تنتهي العشوائية وتقديم كل جديد وما يهم الجمهور"، وتابع أن "التلفاز له دور بين الجمهور في هذا الأمر، ويحظى بشكل أكبر بصحة الأخبار الدقيقة، فهناك فئة كبيرة من الناس تعتبر التلفاز المصدر الأول لاستقاء المعلومة، وأنه المكان الذي يجب أن تجتمع عليه الأسرة في الصباح والمساء".

وأشار إلى وجود فرق بين الدول في متابعة وسائل الإعلام المختلفة، ومضى يقول: " يجب أن نربط بين التلفاز ومواقع التواصل، فما يبث على التلفاز ينشر على وسائل التواصل، مع عدم إغفال أن التلفاز يحمل الثقة في المعلومة أكثر من وسائل التواصل التي فيها الكثير من نشر المعلومات دون مصدر"، مبيناً أن كثير من الصحفيين الفلسطينيين "لا يستغلون الفرص المتاحة لهم في وسائل التواصل".

الأفاق المستقبلية

وفي مداخلة له، قال عضو مجلس إدارة منتدى الإعلاميين الفلسطينيين حسني مهنا: "العلاقة بين التلفاز والإنترنت علاقة تكاملية، ومن الصعب فصل أحدهما عن الآخر، فلا يستطيع التلفاز الترويج لنفسه إلا من خلال وسائل التواصل، وكل وسيلة لها جمهورها ومميزاتها وخصائصها، ولن تستطيع وسيلة طمس أخرى بشكل كامل، وإن خفت حضورها اليوم ستسطع غدا".

وقال مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين محمد ياسين في مداخلته: "من المبكر الحديث عن انتهاء عصر التلفزيون، فالعديد من الدارسات الحديثة أشارت لاستعادته مكانته في ظل جائحة كورونا، لكن ينبغي ألا نغفل التفاعلية التي تميز الإعلام الرقمي والخصوصية التي يمنحها للجمهور من حيث التحكم بما يشاهد ومتى يشاهد بخلاف التلفزيون"، مشيرا بذات الوقت لتميز التلفزيون بالطواقم الفنية ذات الخبرة والإمكانيات المتعددة، مضيفاً أن الآفاق المستقبلية تمنح الإعلام الرقمي فرص أقوى بالنظر لتغير ثقافة وعادات الأجيال الجديدة.

بدوره، اتفق الإعلامي إبراهيم مسلم مع القول بأن وسائل الإعلام لا تلغي بعضها البعض، مشيراً إلى دور الجهور الحاسم في تقديم أو تأخير وسيلة عن أخرى، وأن مربط الفرس هو الوصول إلى الجمهور بالصورة المناسبة له، مشيراً إلى استثمار التلفزيون لمنصات التواصل الاجتماعي في ترويج برامجه المختلفة.

واتفق المشاركون في ختام الندوة على أهمية تكامل وسائل الإعلام المختلفة، مشددين على ضرورة استثمار خصائص ومزايا الإعلام الرقمي ومواكبة التطورات في عالم الإعلام، وأن المضمون له دور بالغ الأهمية في ترسيخ وسائل الإعلام ومكانتها لدى الجمهور.