الثلاثاء: 26/01/2021

الفضاء الأزرق "مرفوع عنه الحجاب"

نشر بتاريخ: 06/01/2021 ( آخر تحديث: 06/01/2021 الساعة: 16:44 )
الفضاء الأزرق "مرفوع عنه الحجاب"

بقلم: رشا أشرف أطرش

هل سبق لك وأن قابلت شخصاً ما إذ وبه يظهر لك في قائمة "أشخاص قد تعرفهم" على الفيسبوك؟, هل سبق لك وأن حفظت صورة لمنتج ما على جهازك لتجدها بكثافة على الصّفحة الرّئيسيّة الخاصة بك على "الفيسبوك" بمتاجر مختلفة؟, هل سبق لك وأن عرضت على صديقك بالسّفر لدولة ما عبر الهاتف لتظهر لك قائمة لأفضل الفنادق في نفس الدّولة؟, هل "الفيسبوك" يتجسس علينا؟.

نسمح لمنصة التّواصل الاجتماعيّ الأشهر "الفيسبوك" بالتّجسس علينا بكامل إرادتنا من لحظة طلب التّسجيل في حساب جديد بالموافقة على "3 بنود الشّعب العربيّ بحياته ما قرأهن", فعند الموافقة على هذه البنود لا نستطيع التّراجع عن ذلك بعدئذ نهائياً.

يستطيع "الفيسبوك" الوصول لقائمة جهات الاتصال الخاصة بك, كما له القدرة على إظهار قائمة مقترحة للصّداقة بناءً على معلومات قمت بإدخالها فيُدرِك علاقتك بشخص آخر لديه معلومات متقاربة (مُقَارِناً مكان السّكن أو مكان التّعليم).

الذّكاء الاصطناعي الخاص "بالفيسبوك" يُمَكِنَهُ من معرفتك أكثر من ذَوِيك, وتحديد أهدافك وطموحاتك واهتماماتك ليساعدك في طرح قوائم إعلانات ترويجية بناءً على ذلك من خلال:

أولاً: من خلال "الميكروفون" يستطيع "الفيسبوك" تجميع الكلمات المتكررة في محادثة هاتفيّة أو تسحيل صوتيّ أو حديث وجاهيّ فيحدد اهتمامك بها بالتّالي يُحللها لنفسه ككلمة مفتاحيّة لإعلانات ترويجيّة على صفحتك على "الفيسبوك".

ثانياً: عن طريق تطبيق GPS يتمكن "الفيسبوك" من التّعرف على الأماكن التي تزورها بشكل ملفت ودائم أو أماكن وقفت بها لفترات طويلة, فينقل لك إعلانات حول هذه الأماكن لإداركه اهتمامك بها.

ثالثاً: الصّور "كافية ووافية" تُخْبِر "الفيسبوك" بكل ما يتعلق بك وباحتياجاتك واهتماماتك من خلال تحليل الصّور التي تلتقطها وتنشرها أو تحفظها في جهازك لتوجيه إعلانات تتعلق بهذه المنتوجات.

رابعاً: يكوّن "الفيسبوك" علاقة اجتماعية وثقية بينك وبينه من خلال التعرّف على رغباتك وطموحاتك وآمالك بناءاً على محرك البحث "جوجل" الخاص بك.

يمكننا اعتبار هذه الطّرق الأربعة لتجسس الفيسبوك نقاط قوة وذكاء تمنح الموقع الالكتروني "الذي نعتقد بأنّه مجاني" أرباح سنوية بمليار الدّولارات عن طريق الإعلانات التي يسردها بعد تحليله وربطه لكل ما يجول بداخل الأجهزة وخارجها.

وفي الطّرف الآخر نجد مارك زوكربيرغ –المؤسس والرّئيس التّنفيذيّ للفيسبوك- يستنكر تجسس "الفيسبوك" على مكالمات المستخدمين بعد استجوابه من قبل أحد أعضاء الكونغرس الأمريكيّ في جلسة أُقِيمَت في أبريل 2018, معرضاً حجة تقول بأنّ "الفيسبوك" يحتاج لمساحات تخزينيّة ضخمة لتخزين الكم الهائل من الملفات الصّوتيّة لجميع المستخدمين "33 ضعف المساحة التّخرينيّة الخاصة به", ربما تكن هذه الحجة مقنعة جداً للبعض.

ما زلنا ندور حول نفس السّؤال, هل "الفيسبوك" يتجسس علينا؟ ما رأيك؟…