الجمعة: 22/01/2021

معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي بعقد مؤتمر "فلسطين 2021 الى أين؟"

نشر بتاريخ: 13/01/2021 ( آخر تحديث: 13/01/2021 الساعة: 12:24 )
معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي بعقد مؤتمر "فلسطين 2021 الى أين؟"


رام الله- معا- عقد معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي يوم أمس الثلاثاء، أولى فعالياته لهذا العام بمؤتمر "فلسطين 2021 إلى أين؟ وذلك لتدارس تطورات المشهد الفلسطيني وتحديات الانتخابات والمصالحة وانعكاسات التحولات الدولية والإقليمية والإسرائيلية على القضية الفلسطينية.

وضم المؤتمر، الذي تستمر جلساته على مدار يومين، نخبة من القيادات السياسية الفلسطينية وأكاديميين وخبراء ومختصين.

وفي بداية جلسة الافتتاح رحب الدكتور نايف جراد مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي بالحضور، مؤكدا على أن القضايا الحيوية ذات البعد الاستراتيجي تأتي على رأس اجندة المعهد، وأن الأمن القومي في خصوصيتنا الفلسطينية هو تجسيد للانعتاق والتحرر الوطني والإنساني وهو خلاصة توافق وطني حول معادلة الربط بين الغايات والامكانيات والمقدرات المادية والمعنوية ووسائل وأساليب تحقيق تلك الغايات الوطنية، ما يستدعي رؤية الثابت والمتغير في هذه المعادلة، وهو ما يستدعي الأخذ بعين الاعتبار تفاعل الظروف والعوامل الداخلية والاقليمية والدولية المحيطة بفلسطين، في ظل العالم سريع التغير، وإن الرؤية المستقبلية والاستشرافية لفلسطين وتحديد مصير قضيتها الوطنية في هذا العالم المتغير، تستدعي تشخيص وتحليل الظروف والعوامل، وما تؤشر له من تغيرات دراماتيكية وتحولات جيواستراتيجية على كافة الصعد والمستويات، وما لها من انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على القضية الفلسطينية، تحمل مخاطر وتهديدات للمشروع الوطني الفلسطيني، كما تتيح فرصا يمكن استثمارها لحمايته وتعزيزه. وعبر جراد عن أمله في أن يسهم هذا المؤتمر في تعزيز التفكير الاستراتيجي الفلسطيني وتحفيزه على طرح مقاربات جديدة تحقق الاجماع الوطني وتجسد المصالح الحيوية، وان يخرج بنتائج ملموسة وتوصيات موضوعية ذات قيمة علمية عالية، ترفع لصاحب القرار لتسهم ولو بشكل متواضع في ترشيد السياسة الوطنية والارتقاء الى مستوى تلبية المصالح الوطنية العليا لشعبنا.

وأكد جراد أن المعهد يسعى لأن يصبح مثل هذا المؤتمر حدثا تقليدا سنويا تلتقي فيه القيادات والنخب الفلسطينية على اختلاف وتنوع مكانتها وانتماءاتها وتخصصاتها لتطرح فيه رؤيتها وتقييمها للاستراتيجية الوطنية واستشراف المستقبل.
وافتتح المؤتمر بكلمة من الأخ محمود العالول نائب رئيس حركة "فتح"، الذي أكد على أهمية عقد مثل هذا المؤتمر في هذا الظرف الحساس والفترة الحرجة التي تشهد نشاطا سياسيا لعقد الانتخابات والسعي لطي صفحة الانقسام. وشدد نائب رئيس حركة "فتح" على أهمية استعادة الدور العربي والإسلامي الحاضن والداعم للقضية الفلسطينية، مؤكدا على أن الانشداد يجب أن يبقى للتناقض الأساسي مع الاحتلال الإسرائيلي، وأنه يجب إعادة الاعتبار للقضية وتعريفها ارتباطا بالأمن القومي العربي. كما أكد العالول ان صعوبات المرحلة السابقة، لا تعني الوقوع في الإحباط، وعلى شعبنا مواصلة نضاله والتمسك بأرضه وحقوقه متسلحا بالأمل لتحقيقها، كما أكد على أهمية الانتخابات وتجاوز كل الصعوبات الماثلة لتحقيقها على كافة المستويات.
بدوره أكد رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل المحتل محمد بركة على ضرورة التمسك بفرصة اجراء الانتخابات وضرورة استثمارها كأداة ورافعة سياسية للقضية الفلسطينية خاصة انها تقوم بإعادة وضع قضية القدس على الطاولة، بعد ان حاولت ادارتي ترامب ونتنياهو اسقاطها من الاجندات الوطنية والدولية. وشدد بركة على انه إذا ما حاولت إسرائيل منع الانتخابات في القدس، يجب أن تتحول هذه المسألة إلى اشتباك ومواجهة معها من خلال المنظمات الدولية والأمم المتحدة.

وفيما يتعلق بجائحة كورونا، حمل بركة دولة الاحتلال مسؤولية تطعيم الشعب الفلسطيني وتزويده باللقاح كونه قابع تحت الاحتلال داعيا الى تجنيد منظمات حقوق الانسان لممارسة الضغط على سلطات الاحتلال للإيفاء بالتزاماتها الدولية على هذا الصعيد. وتوقع بركة ألا يحدث تغيير كبير في الخارطة السياسية الإسرائيلية وان لا يحمل ذلك أية آفاق سياسية جديدة بنتيجة الانتخابات القادمة بسبب استمرار الصراع بين أطراف اليمين. ونبه بركة إلى حالة انشغال الناس بهمومها المعيشية والاقتصادية وضرورة الانتباه لذلك للإبقاء على أولوية القضية الوطنية.
وفي الجلسة الأولى للمؤتمر، التي جاءت بعنوان "تطورات المشهد الفلسطيني وتحديات الانتخابات والمصالحة"، شدد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة الدكتور أحمد مجدلاني، على أهمية الانتخابات والمنحى الجديد للتعاطي معها كطريق لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة وتجديد بنية النظام السياسي الفلسطيني ومدخلا للشراكة الوطنية في ظل منظمة التحرير الفلسطينية. ودعا مجدلاني الى تشكيل قائمة من القوى الوطنية والديمقراطية لخوض الانتخابات وإلى الاتفاق على ميثاق شرف لاحترام نزاهة الانتخابات وضبط تمويلها واحترام نتائجها. وأوضح مجدلاني، انه بفعل صمود القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بكل مكوناته تم اسقاط "صفقة القرن" وخطة الضم، معبرا عن أمله بان تصلح إدارة بايدن ما أفسده ترامب وما اتخذه من إجراءات معادية تجاه شعبنا. ومن جانبه، أكد الدكتور ناصر الدين الشاعر، على أهمية إجراء الانتخابات كمدخل للمصالحة والشراكة الوطنية، مشددا على ضرورة تجنيد كل الطاقات وتجاوز كل الخلافات من أجل إنجاح الانتخابات وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية. أما نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم، فعبر عن أمله بأن تجري الانتخابات الشاملة للتشريعي والرئاسة والمجلس الوطني هذا العام، داعيا الى الاتفاق على بناء استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة تحديات المرحلة وتعزيز الكفاح الوطني.

وبدورها شددت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة، على ضرورة أن تتجاوز الحالة الفلسطينية ردات الفعل نحو احداث الفعل عبر تعزيز وتوسيع المقاومة الشعبية وتفعيل الطاقات الوطنية، وأكدت أن القضية الفلسطينية ليست معزولة عن المؤثرات الخارجية، وأن تحولات المشهد العربي والدولي أحدثت تغييرات في كيفية النظر للقضية الفلسطينية خاصة في حالة الانهيار والتطبيع مع إسرائيل، وهو ما يجب أن يجري الاهتمام به لجهة تعزيز الرواية الوطنية والكشف عن زيف الرواية الصهيونية.

وأكد كايد الغول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية على ضرورة استمرار وتعزيز الحوار الوطني الفلسطيني لحل كافة الإشكاليات التي تعترض تنظيم الانتخابات، وشدد على أهمية الاتفاق على برنامج سياسي موحد واستراتيجيات عمل موحدة لخوض الكفاح وإدارة الصراع مع الاحتلال، وضرورة إعادة الاعتبار للعلاقة مع القوى الشعبية العربية لمواجهة التطبيع.
وفي الجلسة الثانية اجمع المشاركون على أهمية التقاط المتغيرات الدولية ورؤية انعكاساتها على القضية الفلسطينية. فمن جانبه أكد الدكتور حسام زملط سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة على ضرورة عدم الافراط في التفاؤل او التشاؤم تجاه السياسية الخارجية الامريكية في ظل إدارة بايدن الجديدة نظرا لانشغالها في معالجة القضايا الداخلية والتداعيات السلبية التي خلفتها الإدارة الامريكية السابقة، ودعا إلى أعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة على أسس جديدة، منبها لأهمية التركيز على قضية القدس وعمل المؤسسات الفلسطينية فيها واستثمار انتهاكات دولة الاحتلال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني. ومن جهتها رأت الدكتورة سنية الحسيني ان سياسة الضم التي كانت احدى افرازات خطة صفقة القرن، التي طرحتها إدارة ترامب، هي كانت ولا زالت سياسة دائمة للاحتلال الإسرائيلي ما قبل أوسلو وبعده، ودعت الى ضرورة التنبه للدور الأوروبي الذي عبر عن مواقف واضحة تجاه الاستيطان والضم وأكد ولا يزال يؤكد على حل الدولتين.

وبدوره اكد الباحث في معهد فلسطين الدكتور عوض سليمية على ضرورة تفعيل دور الجاليات الفلسطينية واستثمار ثقل الجاليات العربية والإسلامية والفاعلية التي ابرزتها الجالية الفلسطينية في الانتخابات الأخيرة لمد الجسور مع الشعب الأمريكي والتأثير على الكونغرس وإدارة بايدن للدفع باتجاه اتباع مواقف وسياسات جديدة منصفة للفلسطينيين.

ومن ناحيته لفت الدكتور ايمن يوسف الانتباه الى استثمار إسرائيل لقوتها الناعمة مستغلة انشغال العالم بالأزمة الصحية وتحول العديد من الانظمة في العالم نحو اليمين المتطرف الشعبوي ونسج خيوط علاقات واسعة مع دول في افريقيا وامريكا اللاتينية واسيا ومنها دول وازنة كالهند وغيرها، مشيرا إلى أن سلخ القضية الفلسطينية عن بعدها القومي والذي كان التطبيع من ثماره ، من شأنه ان يضعف الموقف الفلسطيني الذي لا يمتلك إمكانيات وقدرات إسرائيل، وبالتالي يجب التنبه لضرورة الاستثمار الجيد لتطورات النظام الدولي والإقليمي من أجل تجنيد الدعم اللازم لحلول عادلة للقضية الفلسطينية.
وتستمر اليوم، الأربعاء 13/1/2021 اعمال المؤتمر، حيث ستكون الجلسة الأولى بعنوان "التحولات الإقليمية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية"، وسيشارك فيها كل من وزير الثقافة الدكتور عاطف أبو سيف والدكتور حسن نافعة من مصر والدكتور وسام الفقعاوي والدكتور وليد سالم ويديرها الدكتور أحمد نزال، وأما الجلسة الثاني فهي بعنوان "تطورات المشهد الإسرائيلي وانعكاسها على الساحة الفلسطينية" وسيشارك بها الدكتور جمال زحالقة وأمير مخول وعادل شديد والياس زنانيري ويديرها الدكتور خليل أبو كرش، يتبعها جلسة ختامية لتلاوة النتائج والتوصيات يتولى ادارتها الدكتور حسين رداد، الباحث في معهد فلسطين.

معهد فلسطين لأبحاث الامن القومي بعقد مؤتمر "فلسطين 2021 الى أين؟"