طقوس

نشر بتاريخ: 05/03/2021 ( آخر تحديث: 05/03/2021 الساعة: 19:19 )
طقوس

بقلم: صادق الخضور

حول كامل انقضى على حلول الجائحة في بلادنا، ثمّة من لمّا يزل يعاني، وثمّة من رحل وقضى، تبدلّ الكثير من طقوسنا، وتهشمت نفوسنا، وبتنا وكأننا نبحث عن بقايا فرح تناثر على قارعة الأيام.

حول كامل..وقديما كانت بعض القصائد "حوليّات"، ليمضي الشاعر سنته مراجعا قصيدته، محاولا إخراجها بصورة مكتملة، لكن الحال ليس مشابها إلى هذا الحد في مرثية الكورونا، فنصوص حزنها مكتملة، وهي لم تنتظر كثيرا حتى تخرج للعيان نصّها ممزوجا بلوعة الحزن والفقد، وصورها قاتمة وكأنها توشحت بسواد.

قبل كورونا...كانت الطقوس غير تلك التي نحياها، الآن بتنا نسمع" تفريق المشاركين في الأعراس"، فالكورونا أكدت أن الفرح قد يكون منقوصا، وهي بذلك لم تأت بجديد، لكن أبرز ما فيها من جديد أنه وحتى الحزن بات منقوصا، لوعة على فراق دون وداع.

طقوس المشهد خالفت كل نواميس الحزن والفرح، والمفردة التي لم تكن بعد بين دفتّيْ قاموس، باتت مجلبة للعبوس، والعام الذي مرّ، جعل كل حلو مر، صحيح أنه في عمر الزمن عام لكنه في عمر المشاعر أعوام، ففي لحظات الحزن يغدو كل شهر وكأنه دهر...ألم يقولوا" وفي كل ليل لا يسرّك طول"؟!، وذاك أيضا يتقاطع وليل امرئ القيس الذي" بكل مغار الفتل شدّ بيذبل".

نبتهل إلى الله أن يزول الوباء لتتنحى طقوس رافقته جانبا، فالربيع يعود، والذكريات تتجدد، وبدلا من أن تتفتح الأزهار تتفتح الأوجاع، وتعاود النفوس انكساراتها التي أعملت الأيام حضورها فيها، فالجائحة" أنشبت أظفارها"، و"المكر المفر المقبل" الذي خاطبه المتنبي ذات يوم كأنه الفيروس، دون أن تحضر حتى اللحظة مفردة " مدبر"، على أمل إدبار ضيف ثقيل الظل هو الوباء الذي جلب معه الأرق والقلق.

طقوس وتداعيات تركت في النفوس جراحا غائرة، أكبر من أن تتوارى بفعل لقاح مهما بلغت درجة النجاعة، فحين يرتبط الأمر بحزن سابر؛ تغدو بعض الجراح عصيّة على الشفاء، وكثير من معالم الطقوس التي كانت قبل حلول الوباء غادرت على أمل أن تكون حتى حين، فلا زال الأمل قائما، والأرواح معلقة ببقايا حنين، لماضِ ولّى، وعنقود الوجع تدلّى، وعبثا نحاول استرجاع ما ضاع منّا فينا.

طقوس وطقوس.. والله نسأل زوال الوباء، ليعود الأطفال إلى حواكيرهم يلعبون الألعاب الشعبية، ويتراكضون، بل " ويدرسون"... ولتعاود الطقوس التي كانت مدرجة ضمن ما هو عادي واعتيادي أخذ دورها في المشهد الاعتيادي، وواهم من ظنّ أننا كنا على موعد مع عام عادي!!!