دراسة تؤكد تصاعد العنف ضد الصحفيات عبر الإنترنت

نشر بتاريخ: 06/05/2021 ( آخر تحديث: 06/05/2021 الساعة: 16:10 )
دراسة تؤكد تصاعد العنف ضد الصحفيات عبر الإنترنت

معا- نشرت منظمة اليونسكو بالشراكة مع المركز الدولي للصحفيين، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، نتائج دراسة استقصائية حول العنف على الإنترنت ضد الصحفيات والتدابير الفعالة لمكافحته، وتظهر الدراسة تعرض 3 من كل 4 صحفيات إلى أحد أشكال "العنف الافتراضي".

في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" (washingtonpost) الأميركية، ترى الكاتبتان ماريا ريسا وجولي بوسيتي أن العنف ضد الصحفيات على الإنترنت آفة عالمية تتداخل فيها كراهية النساء مع العنصرية والتعصب الديني والسياسي وغيرها من أشكال التمييز، وقد تصل تلك الممارسات إلى التهديد بالعنف الجنسي والقتل، وتشمل عائلات الصحفيات، بمن فيهم الأطفال.

تهديدات ودعاوى قضائية

وتستعرض الكاتبتان من واقع تجربتيهما الصحفية، في الفلبين وإنجلترا، بعضا من أوجه الكراهية والعنف اللذين تتعرض لهما الصحفيات عبر الإنترنت.

وتقول ماريا ريسا -وهي صحفية فلبينية تقيم في العاصمة مانيلا- إنها تعيش منذ 2016 على وقع التهديدات بالاغتصاب والقتل.

وتؤكد ريسا أنها تتعرض باستمرار للتعليقات المسيئة والعنصرية والتشهير، وتُتهم بترويج الأخبار الكاذبة، ولا يتوقف الأمر على المس من كرامتها والتشكيك في مصداقيتها، بل يتعداه إلى مخاطر حقيقية تواجهها في أحد أخطر دول العالم حسب مؤشرات حرية الصحافة.

وتضيف ريسا أن تلك الهجمات والتعليقات المسيئة عبر الإنترنت مهدت الطريق لمقاضاتها وإدانتها في يونيو/حزيران الماضي بتهمة "التشهير الإلكتروني".

وصدرت في حقّ ريسا 10 مذكرات توقيف في أقل من عامين، واحتُجزت مرتين في ظرف 6 أسابيع، وهي تواجه حاليا 9 دعاوى منفصلة، وإذا تمّت إدانتها بجميع التهم، فقد تقضي بقية حياتها في السجن.

وفي ظل ما تعيشه من تحديات، حصلت ريسا قبل أيام على جائزة اليونسكو العالمية لحرية الصحافة لعام 2021.

حملات عنف ممنهجة

يتضمن تقرير اليونسكو الجديد حول العنف على الإنترنت ضد الصحفيات تحليلا لقرابة 2.5 مليون منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، واستطلاعا شمل 900 صحفية في 125 دولة، وأكثر من 170 مقابلة.

وقد أكدت أكثر من 40% من الصحفيات اللاتي شملهن الاستطلاع أنهن تعرضن لحملات استهداف منظمة عبر الإنترنت، تماما مثلما حدث لريسا.

وحسب الاستطلاع، فقد تعرضت واحدة من كل 5 صحفيات إلى هجمات وإساءات واقعية لها علاقة بتهديدات سابقة عبر الإنترنت، وعانت أكثر من ربع الصحفيات من آثار صحية ونفسية خطيرة.

كما خلصت الدراسة إلى أن الصحفيات العربيات وذوات البشرة السوداء وغيرهن من الصحفيات ذوات البشرة الملونة والسكان الأصليين والمعرضات للتعصب الديني والطائفي، قد عانين أكثر من غيرهن من العنف غير المتكافئ عبر الإنترنت.

وتعتقد الكاتبتان أن تجاهل تلك الممارسات عبر الحظر والإبلاغ والحذف وغيرها من الخيارات التي تتيحها مواقع وسائل التواصل الاجتماعي وتنصح بها في ظل العجز عن معالجة المشكلة بشكل جذري، لا يُعدّ الحل الأمثل من أجل وقف العنف ضد الصحفيات.

وحسب رأيهما، فإن مراقبة وتقييد عمل الصحفيات، ومعاقبتهن عندما يتحدثن علنا عن ما يتعرضن له من هجمات عبر الإنترنت ويشهّرن بالمعتدين، يشبه إلقاء اللوم على ضحايا العنف الجنسي والمنزلي، بدل معاقبة الجناة.

وتؤكد الكاتبتان أن الوضع الحالي لن يتغير إذا بقي المسؤولون عن شركات التكنولوجيا والسياسيون الذين يحرضون على الكراهية والعنف وأصحاب المؤسسات الإعلامية، بمنأى عن المساءلة في قضايا العنف الافتراضي.

وقد طالبت ريسا منذ 2016 بإخضاع فيسبوك (facebook) للمساءلة بسبب تأثير خوارزمياتها السلبي على الديمقراطية في الفلبين والعالم، لكن الأمور أصبحت أكثر سوءا بعد مرور 5 سنوات، وفق الكاتبتين.

وقد حان الوقت -وفقا للكاتبتين- إلى سنّ قوانين جديدة توازن بين الحق في حرية التعبير، خاصة بالنسبة للصحفيات المعرضات باستمرار إلى الخطر والتهديدات بسبب عملهن، وبين تدابير المساءلة والشفافية لضمان تطبيق إجراءات الحماية التي يوفرها القانون الدولي للصحفيين أثناء قيامهم بعملهم عبر الإنترنت، وكذلك خارج الفضاء الرقمي.

وقد يعني هذا الأمر بالأساس مطالبة منصات وسائل التواصل الاجتماعي بحذف أو تقييد المحتوى الذي يحرض على العنف والاعتداء على الصحفيين، وتوقيف المستخدمين المسؤولين عن مثل هذه الهجمات.

لكن الأمر المؤسف -حسب الكاتبتين- هو "أن شركات التكنولوجيا التي تختبئ وراء حرية التعبير ما زالت ترفض اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية الصحفيات، وهو ما يسهم في تقويض حرية الصحافة والديمقراطية في جميع أنحاء العالم".