" غزة "

نشر بتاريخ: 22/05/2021 ( آخر تحديث: 22/05/2021 الساعة: 20:35 )
" غزة "

الكاتب: ناصر أبو سرور معتقل هدريم

أسير منذُ العام 1993.

مِتْنا يا غزة

فَقُدّي شِراعَكِ وامْتَطِ الموجَ وقولي فينا رِثاءً

لا يطول

ولا تلبسي حِداداً فقد عِشْنا دونَكِ وإذا بَكَيْتِ

فساعةً قصيرة

لا أكثر

ثوري يا غزة وَحْدَكِ فلسنا نَثور وكوني

حفنةً من النار

أو من الجليد

بَحْرُك يرتدي ثيابَهُ خَجَلاً كيفَ يكونُ ماءً

وأنتِ من حديد

شَمْشونُ ماتَ وظَلَّ الشاطئ والخان

والبلح

وأبناء سهيلةَ

فَلَّ الأنبياءُ والقُضاة والغُزاة وظَلَّ المخيم

الطفل المدلل

والزقاق وأعقاب الرصاص والدخان والماء المالح

في الأعماق

قومي من فوق الردم مساءً ثقيلاً ورُدّي

إليهم

أمطار الصيف

وما صَدّوهُ من رصاص

وعمود الغيم

وجُرْفهم الصامد ردي إليهم ما تركوه وراءهم

من أحذية

وأُمْنيات

فُكّي حصارك لا تنتظري معونةً مِنّا فقد

يَئْسْنا

وَيَبُسَتْ عظامنا وأحلامنا نصفنا رملٌ

ونصفٌ من تُراب

إذا جُعْتِ قلنا فيكِ أغنيةً

إذا تَوَعَّكْتْ أمعاؤك تبرعنا بالدواء

إذا زرعوا العتمةَ غَشَوْنا شمسَك ببعض الوقود

وإذا قُتِلْتِ

اختصرنا في صلاتِنا

وهربنا من كل باب

غزةُ

أيتها العتيقة والعميقة يا سندانة البحر

غوصي

واحْبِسيْ أَنفاسَكِ وَحْدَهُ جُبْنُنا الذي يَطْفو

والخوف

وانقسامنا

والخيانة

وأمةٌ تبرأت مِنْكِ ودفنتْ بارودَها في

أحشائها

ونامت حتى الشبع

انتصِبيْ

وانفُضي عَنْكِ الغُبارَ والسحابَ وأرباب الحصار

جالوت

وفرعون

وأبناء الجلدة

ولَمْلِمي ما قَطَّعوهُ من أطرافٍ

غداً

ينبتُ من رحمك جيلٌ بِلا

أطرافٍ

ويحلق

ونساء يَلِدْنَ بلا طَلْقٍ

أو قنابل

غزةُ

أيتها المُقَدَّس بِلا قُبَّةٍ أو

صخرةٍ

أو ساحاتٍ للميلاد أو للحشر

وبلا كنائس تُبَشِّرُ بالقيامةِ أو

جدارٍ

براق

غزةُ

يا شعلةً من الحديد والبالونات

وصبايا

يَغْزِلْنَ من الموج مناديل

وأغنيات

وقناديل

وأعياداً أَجَّلَها القصفُ ومخدات للنائمين

في الطرقات

خُنّاكِ يا غزة حينَ شِخْنا وأنتِ

صبيةٌ

حينَ عُمينا وأنتِ بلِباسِ البحر وليسَ

فينا من يغازل

أو

يستعيرُ منكِ موجاً

فحينَ وقفتِ في وجه الماغول وتركناكِ لا

نَمُدُّ يداً

أو سيفاً أو لعنةً أو باقةً

من الورود

خُنّاكِ يا غزة

بالبكاء

والدعاء

والرثاء

وحينَ نِمْنا في بيوتِنا وأنتِ

بلا بيتٍ

حينَ عُدْنا من صفوفِنا وأبناؤكِ بلا

درسٍ

خُنّاكِ يا غزةَ

وهذا ضميرنا أسكرناه عند بائع الخمور وعُدْنا

سالمين

ومَيِّتين