مدمنو المخدرات ... ما بين سلب الحرية وغياب مراكز العلاج

نشر بتاريخ: 08/07/2021 ( آخر تحديث: 08/07/2021 الساعة: 17:04 )
مدمنو المخدرات ... ما بين سلب الحرية وغياب مراكز العلاج

بيت لحم – تقرير معا –تعد ظاهرة انتشار المخدرات من الظواهر الأكثر تعقيداً والأكثر خطورة، والإدمان عليها يؤدي إلى انتشار الأمراض الاجتماعية والسلوكية؛ بالإضافة إلى آثار الدمار الاقتصادي والصحي والسياسي على الفرد والمجتمع، وشهدت السنوات الاخيرة في فلسطين ارتفاعًا ملحوظًا في قضايا ضبط المخدرات، سواء على صعيد تعاطيها أو على صعيد الاتجار بها وترويجها؛ أو على صعيد زراعتها أو تصنيعها، حتى أصبحت ظاهرة مستشرية لا يستهان بها، أخذت تنهش المجتمع الفلسطيني، وتدمر وتفتت نسيجه من كافة النواحي سواء الناحية الاجتماعية أو النفسية أو الاقتصادية أو السياسية.

طاقم معا في بيت لحم التقى اليوم الخميس بالمهندس رائد أبو سمارة، وقال : " أحد اقربائي مدمن مخدرات، ومش عارف وين أروح أعالجه ما بدي يطلع من السجن ويرجع للمخدرات من جديد"، ويضيف المهندس أبو سمارة، ان احد اقربائه 23 عاما كان طالبا جامعيا، وأصبح مدمن مخدرات منذ فترة، وهو متواجد في السجن لدى الشرطة الفلسطينية، ويرغب بإخراجه من هناك للعلاج، وعندما ذهب إلى المركز الوطني للتأهيل في مدينة بيت لحم قال كادر المركز الوطني له ان المركز لا يستطيع استقباله الا في العيادات خلال ساعات النهار، ولا يمكن المبيت داخل المركز لعدم جهوزيته حتى الان بعد استخدامه طيلة الأشهر الماضية لعلاج مرضى كورونا.

واضاف أبو سعادة، ان على وزارة الصحة والحكومة التحرك الفوري لتوفير مراكز لعلاج المدمنين، والاهتمام بهذه الظاهرة بشكل أكبر، نظرا لوجود اعداد كبيرة من المدنين في المجتمع الفلسطيني، والذين لا يجدون من يرعاهم ويعالجهم من حالة الإدمان التي تؤدي إلى الكثير من المشاكل والسلوكيات التي تنعكس على المجتمع بشكل عام.

من جانبه قال الدكتور عماد شحادة مدير المركز الوطني للتأهيل في مدينة بيت لحم لمراسل معا، ان المركز الوطني تم استخدامه طيلة الفترة الماضية لمعالجة مرضى كورونا، ومؤخرا تم اتخاذ قرار بعودته كم السابق قبل كورونا، وتقوم الطواقم المختصة بترميه وإزالة الاجهزة والمعدات التي كانت تستخدم للتعامل مع مرضى كورونا ونقلها على اماكن أخرى.

وأضاف شحادة، ان العيادات الداخلية في المركز الوطني تقوم بإستقبال مدمني المخدرات خلال ساعات النهار، ولكن لا يمكن استقبالهم للمبيت في المركز خلال هذه الفترة نظرا لعدم جاهزيته، بالإضافة إلى وجود اسلاك وانابيب وأجهزة أوكسجين في غرف المركز قد يستخدمها المدمنين لإيذاء انفسهم اثناء تواجدهم، متوقعا أن يبدأ المركز الوطني باستقبال الحالات المدمنة للمبيت خلال الأسبوعين القادمين، وذلك بعد الانتهاء من كافة التجهيزات التي تضمن سلامة المدمنين، وعودة الكوادر المختصة إلى المركز الوطني من جديد.

قانونيا، قال المحامي أسامة أبو زاكية لمراسل معا في بيت لحم، ان القانون الفلسطيني لم يحدد طريقة للتعامل مع مدمني المخدرات، ولا يوجد نص قانوني في ذلك، مضيفا ان مدمني المخدرات عند القبض عليهم في المرة الاولى يحصلون على اعفاء من أي عقوبة غالبا، وفي حال التكرار للمرة الثانية يتم التعامل معهم كمدمنين بعقوبة تصل للحبس لأشهر، وفي حال التكرار بعد ذلك يتم احالتهم للعلاج في المراكز المختصة بذلك وهذه مشكلة كبيرة.

وأوضح أبو زاكية، ان مدمني المخدرات يجب التعامل معهم كمرضى، وعدم اتخاذ أي اجراء يؤدي إلى السجن في حال القبض عليهم، وبالتالي سلب حريتهم، وتابع أبو زاكية انه عند سجن المدمنين فإن هذا قد يؤدي إلى احتكاكهم بشكل مباشر بمدمني وتجار المخدرات، وهذا قد يخلق من المدنين تجارا للمخدرات بعد خروجهم من السجن من خلال تعرفهم على مصادر أخرى وجديدة من مروجي المخدرات، وطالب أبو زاكية بضرورة التعامل مع مدمني المخرات كمرضى وعلاجهم، وعدم سلب حريتهم.