لا أعرف ماذا سأكتب؟

نشر بتاريخ: 15/09/2021 ( آخر تحديث: 15/09/2021 الساعة: 09:15 )
لا أعرف ماذا سأكتب؟

د. صبري صيدم

وجدت ان هذا العنوان أسهل العناوين، لأشرعن لنفسي إمكانية تغطية مواضيع عدة ميزت أسبوعاً من الجنون، لما حمله من أحداث متلاحقة تتابعت في ظهورها على الواجهة، فلم يعد الحديث عن موضوع واحد كافٍ.

والمحطة الأولى لا بد أن تكون مع سلاحٍ جديدٍ يتفوق على أسلحة الدمار الشامل والقنابل النووية والجرثومية والكيماوية، والصواريخ العابرة للقارات، والغواصات الذرية، وطائرات الشبح أف 35 وأف 16 والفرقاطات والطائرات السمتية والراجمات والدبابات والعربات والمدافع الرشاشة والثقيلة ومركبات الفضاء، إنه سلاح الملعقة، الذي ربما لا يكون فلسطيني الصناعة، لكنه يأتمر بفلسطينية الإرادة وحتمية الرسالة وصدقية العزيمة. سلاح يحقق الإهانة لخصومه، ويحرج أبناء جلدتنا المكدسين لصنوف السلاح في مخازنهم ليستعرضونها في مناسبتين، في معاركهم الداخلية وفي عروضهم العسكرية التي اعتقدنا معها أنهم سيوظفون ذلك السلاح ضد إسرائيل، فوجدناها مخصصة لجلود شعوبهم.

المحطة الثانية مع نتائج الانتخابات المغربية، وما حملته من مضامين مهمة تخص حكومات التطبيع، التي وإن أنقذها القدر، لا بد أن تغرق أمام محاكمة الشعوب. لكن الرسالة لم تصل بعد، حيث ذهبت الدول العربية التطبيعية الثلاث نحو حفل مخصص للاحتفاء في أمريكا بعام على التطبيع، أو ما يعرف أيضا بتوقيع الاتفاقات الإبراهيمية! نعم عام على التطبيع مع الدولة التي تواجه «ملعقة»! بعد أسبوع طاعن في الظلم والتنكيل بأسرانا البواسل واستمرار الهجوم على القدس.

المحطة الثالثة مع الحكومة اللبنانية وولادتها عقب مخاضٍ عسيرٍ سيشهد ارتدادات اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة، حكومة بمشاركة الإعلامي جورج قرداحي، ستكشف بشيء من الجد «من سيسرق المليون؟» و»من سيربح المليون؟» على أمل ان تنتهي محنة لبنان بعيداً عن الفلسطينيين.

المحطة الرابعة، التي تخص ذكرى هجمات 11 أيلول/سبتمبر المؤلمة، التي قادت إلى تغيير خريطة العالم، في الوطن العربي مع ما يسمى بالربيع العربي، وغزو العراق وأفغانستان، لتكون النتيجة في كلا البلدين صفراً مكعباً، خاصة بعد إنفاق 4 ترليونات دولار على حروب ومعارك قادت إلى عودة خصوم أمريكا، أو ربما حلفائها الجدد، وبعد 20 عاماً من القتال إلى سدة الحكم والسلطة.

المحطة الخامسة كانت مع عودة ترامب إلى الحلبة الأنسب، التي تعبر عن شخصيته وقيمه ومدرسته الفكرية وثقافته، التي حتماً سيبدع فيها لما لها من ارتباط وثيق بشخصه، لا.. ليست حلبة السياسة، بل حلبة الملاكمة والمصارعة ليعلق على مجريات مواجهة لملاكمين عائدين من مقاعد التقاعد. المضحك والمحزن في آن واحد، أنك وعندما تشاهده معلقاً لا يمكن إلا أن تسأل نفسك: معقول أن هذا هو من كان يحكم العالم ذات يوم؟

لا أعرف ماذا سأكتب، لأنني أردت أن أكتب عن كل هذه المواضيع، لكن المساحة المتاحة أمامي من فريق التحرير لن تسعفني، ولا حتى صبر القارئة والقارئ الكريمين. على المستوى الشخصي سأبقى أذكر هذا الأسبوع مع استلامي فيه وقبل 16 عاماً معبر رفح الحدودي الفلسطيني، بعد انسحاب آخر دبابة منه فجر 13 سبتمبر 2005. ومع هذا الانسحاب توليت آنذاك وبصفتي وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الحكومة الفلسطينية التاسعة، مهمة إعادة تأهيل المعبر وتشغيله، ليفتتح أبوابه في زمن قياسي لم يتجاوز 13 يوماً، بعد 4 عقود من احتلاله، لكن ما حدث بعد ذلك بعامين كان بمثابة الطامة الكبرى، خاصة مع ولادة الانقسام الفلسطيني وتمزقنا جميعاً.

ومع هذا الكم من الأخبار، لا بد من طلاق السياسة لساعات بسيطة وإراحة البال مع نزالٍ كروي يجمع عملاق ألمانيا بايرن ميونخ مع عملاق كاتالونيا، نادي برشلونة… علنا نعيش فرحة مؤقتة بفوز الكتلان، بعد عام تقريباً على هزيمتهم العريضة والمهينة أمام الفريق ذاته بواقع ثمانية أهداف.. لهدفين، فهل تزيل الرياضة وجع السياسة؟

لا أعرف ماذا سأكتب، لأنني أردت أن لا أتوسع في الهم، لكنني في الوقت ذاته لم أشأ تجنبه، ليس حباً في الكرب لكن إنصافاً للتاريخ!

[email protected]