في ديوانه الثاني "زناد الخصر".. أسلوب تقديم الشاعر الفلسطيني عبد الحكيم أبو جاموس للمضامين

نشر بتاريخ: 14/11/2021 ( آخر تحديث: 14/11/2021 الساعة: 18:57 )
 في ديوانه الثاني "زناد الخصر".. أسلوب تقديم الشاعر الفلسطيني عبد الحكيم أبو جاموس للمضامين

الكاتب: تحسين يقين

في ديوانه الثاني (زناد الخصر) يواصل الشاعر عبد الحكيم أبو جاموس مشروعه الشعري حيث يمكن تلمس تطور القصيدة عنده باتجاهات جمالية على مستوى اللغة والشكل الفني واتجاهات شعورية على مستوى المضمون والموضوع.

وأبو جاموس الكاتب والصحفي والتربوي هو من شعراء التسعينيات في فلسطين، وقد بدأ ينظم القصيدة الشعرية من خلال الشعر العمودي، حيث نشر العشرات من القصائد في الدوريات الفلسطينية، ثم اتجه إلى الشعر الحر وإن لم يترك الأسلوب الأول، أي انه في ديوانه الذي بين أيدينا يزاوج بين اللونين من الشعر.

فبعد تمكنه من بناء القصيدة على مستوى اللغة والصوت والموسيقى، وعلى مستوى الصناعة والإبداع والمحاكاة في الوقت نفسه، اتجه اتجاها تطويريا أصيلا نحو الشعر الحر، مما يجعلنا ننظر إلى إبداعاته الجديدة باحترام لجديته وتجريبه عن وعي واقتناع وميل طبيعي نحو التجديد.

استخدم الشاعر في ديوانه (زناد الخصر) الأسلوب الشعري وفق المضامين والمواضيع، فكونه شاعراً قادماً من أسلوب الشعر العمودي والذي له علاقة بشعر المناسبات والأغراض التقليدية من مدح ورثاء وفخر وغزل، فقد نظم الشاعر عدة قصائد رثاء خصها للشهداء وهي قصائد مناسبات وطنية إلا أنه استثنى صديقه الشاعر الراحل مروان برزق الذي اشتهر بالقصيدة الحديثة حين رثاه بقصيدة شعر حر من جنس ما كتب الأخير.

سنخصص في هذه القراءة حديثنا حول الجديد في شعر أبو جاموس، محاولين أيضا استشراف آفاقه الشعرية وكيف يمكن توظيف امكاناته اللغوية والجمالية والفكرية واتجاهاته الوطنية والقومية، كمضامين تنتمي إليها همومه كمواطن فلسطيني وعربي.

أولا: موضوع الشعر الوطني المقاوم (شعراء الموجة الجديدة)

لقد استحوذت قصيدتا "زناد الخصر" و "برسم الذبح" على معظم عناصر الإبداع والتجديد لدى الشاعر الشاب حيث تمثل القصيدتان تلك العناصر.

يقول في "زناد الخصر":

حِكايَةٌ تُطَرّزُ الدموعَ

في رَتَابَةٍ

وَتُشْعِلُ الشّموعَ

في مَهابَةٍ

لِيَحْتَفي بِنَصْرِهِ المُقاوِمُ

وَتَنْطَوي رِوايَةُ العِدا

بِضَغْطَةٍ

على زِنادِ خَصْرِهِ.

أمام هذا المقطع الشعري نحن إزاء صوت فلسطيني معبر عن صور بصرية من المكان الفلسطيني، فنقل من التراث الشعبي التطريز وقرنه بالدموع، كمعبر عن الحزن وقد منحت لقطة "تطرز" استمرار الفعل الحزين الذي لا يبدو له نهاية، وهي خير تمثيل عن حالة الشعب الفلسطيني بعد قرن من الغزو والنكبات.

وقد دمج مشهد تطريز الدموع الذي لا ينتهي والذي يشبه تطريز الثوب الذي يحتاج لوقت طويل لإكمال صناعته باستخدام الإبرة والخيوط الدقيقة بمشهد عادة إشعال الشموع في المعابد خصوصا في الكنائس ولعلهما كنيستا المهد والقيامة.

وتابع بناء المقطع بشكل منطقي، فبعد هذا التمهيد الجدي في التعبير عن الحزن وشعور المهابة التي يحسها المصلون في الكنيسة مستحضرين آلام المسيح وعذاباته تأثرا بالعهد الجديد ربط المقدمة بالنتيجة، فهكذا حال بجعل هناك ما يستحق كي نفرح بالنصر الآتي والذي لن يأتي إلا بالمقاومة، وهنا يستحضر الفرحون ما انتظروه من قيامة جديدة:

تَفَتّتَ الحَديدُ

مِن ضَراوَةِ النَّشيدِ،

مِن صَلابَةِ المُواجَهَةْ

تَعَلَّقَ الوَليدُ بِالوَليدِ

ثُمَّ ضَاقَت المُجابَهَةْ

فَكَيْفَ يَصْمدُ الجُنودُ ؟!

في أتونِ لَحْمِنا

نحن إزاء التحام بين المقاومين وجنود الاحتلال، وهو التحام لم يترك مسافة أو مساحة بين الطرفين، وأحسب أن الشاعر تأثر بقوله تعالى: "والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق" حيث ثمة مشابهة بين الالتحام والتكفين للميت. وامتد ذلك الالتحام إلى الأجيال الجديدة "الوليد بالوليد" فهكذا التحام ومقاومة وإقبال المقاومين على الاستبسال حد الموت يخيف الجنود، وحسنا صنع حين نقلنا إلى مشهد الأتون الذي كان معروفا في البيوت الفلسطينية والذي كانوا، من خلاله، يحرقون الصخر لأجل تصنيع مادة بناء البيوت.

فبناء الاستقلال لن يكون دون أتون نار:

يا أهْداباً..

بَلَّلَها دَمْعُ الفَرَحِ،

المُتَحَجّرُ في الحَدَقاتْ

يُنْهي عَصْراًً مُرِّغَ بالْعارِ..

وبالنَّكباتْ

لا يعرف الفلسطيني الفرح فكاد يصبح دمع الفرح متحجرا من طول الزمن الذي مر على حزنه الطويل المقيم (نكبة 1948) فاستخدام الشاعر "للمتحجرات" على مستوى المشاعر يوحي بالكائنات الطبيعية المتحجرة لطول الزمن، مما يجعل إحساس الفرحة بعد هذه الصورة العكسية لها مذاق خاص.

غِيابٌ

لِماءِ الوُجوهِ

وَذُلٌّ

يُخَيِّمُ في مَرْتَعِ القَوْمْ

وَثَمَّةَ سِرٌّ يُغَلِّفُ صَمْتَ القُبورِ

بِمَشْهَدِنا اليَعْرُبيّ

يُحاصِرُ أبْرَهَةُ العَصْرِ هامِشَنا الضَّيِّقا

يَشنُّ عَليْنا الْحُروبَ تِباعاً

وَيَحْشُرُنا

ثُمَّ يَحْرِقُنا

يَسْتَلِذُّ بِرائِحَةِ اللَحْمِ

ألا يَسْتَفِزُّ كَرامَتَكُمْ

نَهْرُ هذيْ الدِّماءِ المُراقَةْ؟!

وَلِلْبَيْتِ رَبٌّ

يُهَيِّئُ أسْبابَه كَيْ نَصُدَّ الغُزاةَ

تصوير حال العروبة ودعوة لها كي تنجد شعب فلسطين. لقد تصرف الشاعر بـ "للبيت رب يحميه" -عبارة عبد المطلب جد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حين قابل أبرهة الأشرم- فاستخدمها استخداما إبداعياً جديدا، لا لكي يمسح يديه من القوم الذين لم يستطيعوا مقاومة الغزو بل لكي يشجعهم...

حَفِظْنا دُروسَ الدِّفاعِ عَن القبلَةِ المُسْتَباحَةْ

وَعَنْ مِذْوَدٍ لِلْكَنيسَةِ،

دَمْعَةِ مَرْيَمَ

ضوْءِ النَّهارِ المُجافي

مواصلة الإلحاح على العروبة واستحضار شيء من التاريخ "السيدة مريم أم المسيح" في تكرار بدافع تعميق تصويره لعذاب فلسطين التي يجافيها النهار

سَقَتْنا الغَمامَةُ عِطْرَ البَنَفْسَجِ

قَبْلَ الهَزيْعِ

فَعادَتْ لنا الشّمْسُ

تَبْزغُ في مَوْعِدٍ لِلْهَجيْعِ

لِكَيْ تَسْتَفيقَ النّبوءَةُ:

أنّا نَموتُ وَنَحْيا

صورة من الطبيعة الفلسطينية التي ما إن تمطر حتى تبزغ الشمس للتأكيد على القيامة من جديد، وهو معنى يركز عليه الفلسطينيون أحفاد الكنعانيين الذين صنعوا أسطورة طائر العنقاء الذي بعد احتراقه يعود إلى الحياة من جديد.

كَفاكُمْ مِنَ الذُّلِّ ما قَدْ شَرِبْتُمْ

تَداعَتْ عَلَيْكُمْ ذُنوبٌ

وَضاقَتْ عَلَيْكُمْ بُيوتٌ

سَيَحْشدُ أَبْرَهَةُ الْعَصْرِ أفْيالَهُ

مِن حَديْدٍ مُجَنْزَرْ

أَحَقّاً سَتَنْجونَ مِنْ بَيْنِ أضْغانِهِ؟!

وَلَيْسَ لَكُمْ قُوّةٌ أوْ رِباطٌ

وَلَيْسَ لَكُمْ مُنْقِذٌ مِن أبابيل

يَسْتُرُ عَوْراتِكُمْ

سَيَسْحَقُ أطْلالَكُمْ أيُّها المارِقونَ،

سَيُلْقي بِهَيْبَتِكُمْ

في حَضيضٍ مِن العارِ والانْتِكاسِ

سَيَحْتارُ آدَمُكُمْ

مِن أيْنَ يَخْصِفُ أشْياءَهُ

سَيَبْقَى يَحنُّ إلى الجَنَّةِ البِكْرِ،

يُلْقي بِأَحْلامِ حَوّاءَ في الفِكْرَةِ الراكِدَةْ

وَنَحْنُ ...

تَقولُ النُّبوءَةُ:

إنّا نَموْتُ وَنَحْيا

وإنّا نُعاوِدُ سيْرَتَنا مِن رَمادِ تُرابِ الحُقولِ

فَتَنْمو سَنابِلُ قَمْحِ دِمانا

عَلى وَقْعِ حَمْحَمَةٍ مِن صَهيلِ.

استمرار في العزف على النغم السابق، واستفزاز ايجابي وظف فيه التناص ناقلا لنا مشهد آدم معيداً بناءه بشكل رمزي؛ فثمة علاقة مشابهة بين حيرة آدم وحيرتنا كعرب.

في القصيدة خطان متوازيان: خط طلب الحماية وعقد الأمل على العرب، وخط انبعاث الحياة للعرب والفلسطينيين مرة أخرى. إن أمل الخلاص والبدء بحياة فلسطينية حرة جديدة مرتبطة أيضا بعنقاء عربية ستولد من جديد. فهل من تأكيد أعمق من هذا على وحدة المصير؟!

برسم الذبح

عنوان القصيدة الثانية يشي بالمصيبة! ترى ماذا سيقول الشاعر بعد ذلك؟

وَدِماؤُنا،

كانَتْ ..

تُثيرُ بَقيّةً مِن نَخْوَةٍ

وَغَدَتْ مِياهاً

لا يصيخُ لِصَوْتِها أبَداً أحَدْ!

لقد أفرد الشاعر الفعل الماضي الناقص "كان" في سطر وحيد تعبيراً عن ماضٍ ذهب في طريقه.. وأكمل المقطع بشيء من الشعور بالوحدة:

هَلْ أتاكَ حَديثُ (أحمَدَ) أو (أُسَيْمى) ؟!

أسماءُ ..

كانَتْ تَعْلِفُ رَفَّ حَمامٍ،

تَمْنَحُه روحاً وَحَياةْ

تَجْمَعُ حَبْلَ غَسيلٍ دَنَّسَه غازُ المحُتلّينْ

فجْأةْ ..!

شَخَّصَها القاتلُ تَنْثُرُ قَمْحَ قَنابلْ!

أَيْقَنَ أنَّ الحَقْلَ سَيَعْشَقُ حضنَ البَيدرِ،

أنَّ الطّفلَ سَيَحْمِلُ حَجَراً يوماً ويقاتلْ

أمّا أحمد ..

كانَ يراقبُ عَيْنَيْ جَوْزِ حَمامٍ

ألْزَمَه القصفُ إلى رُكنٍ

في سَطْحِ البيتِ قَصِيٍّ

كانتْ ثلاجاتُ المنزلِ حُبلى بالشُّهداء!

تَتْرَعُ بالجُثثِ الْهَرَسَتْها الدَّباباتُ،

وَخَرْدَقَها سَيْلُ البارودِ وشَلاّلُ النّارْ!

فيما كانتْ أجْسادُ الثّوارِ

تَمُرُّ بِطَوْرِ يَبَاسٍ،

مُلْقاةً فَوْقَ العَتَباتْ!

هاتِ وَهاتْ ..

قِصَصَاً وَحِكاياتْ

لم يكن الشاعر مكان "النبي موسى" حين مرّ عن نار بالواد المقدس، بل هو شاعر مر عن مشهد يرتقي إلى المقدس: مقتل الفتى والفتاة على يد جنود الاحتلال.

حديث عن الحمام ومنحه الحياة عن طريق العلف، وحديث عن الأطفال ومنحهم الموت عن طريق رصاص المحتلين! مفارقة منح الطفلة للحمام الحياة ومنح الاحتلال للطفلة الموت، اتبعها مفارقة مراقبة أحمد الطفل لعيني جوز حمام (بالعامية الفلسطينية) الذي لم يدر إن هناك من يراقبه هو الآخر!

مراقبة أحمد الحنونة لعيني جوز الحمام المذعورين، ليست كمراقبة قسوة القناص جالب الموت للمكان. لا شك أن التقابل في المعاني والالفاظ يعمّق إحساس القارئ ويثير حيوية ذهنه وبصره.

من اجل ذلك التشويق جاء بـ "هات وهات .. قصصاً وحكايات" دلالة عدم القدرة عن الوصف وإحصاء الحالات.

سَأُشْعِلُ فَوْقَ قَبْري شَمْعَةً..

تُبَدّدُ الإبادَةْ

قدْ يَسْتَفِزُّ الرُّعبُ منّي دَمْعَةً

لكنَّهُم لنْ يَسْلِبوا مِنّي الإرادَةْ

فَضاءٌ منَ الخَوْفِ والرُّعبِ،

يَخْرُجُ منْ فُوَّهاتِ المنايا

ونحنُ نَبْحَثُ عن سَرابِ السَّعادةْ

(.....)

نعمْ..

صَغيرٌ،

لكنَّ قامَتي تُعانِقُ السَّماءْ

لا يكابر الشاعر، ولا يرى نفسه فوق الحزن؛ فهو يحزن ويبكي لكن تبقى الإرادة. ولا ينفي الشاعر بؤس الحال والضعف لكنه يتسلح بالأمل.

ثانيا: إنسانيات

1-

من قصيدة "لا صوت"

أنَّ مَلاكاً يَسْكُنُ رام الله التِّحتا

يَحْمِلُ دَرْبَ الآلامِ على كَتِفَيْهِ

يَظَلُّ يُفَتِّشُ عن خِلٍّ

يَبْكيهِ وَيَرْقُبُ عَوْدَتَه

صحيح أنها قصيدة جاءت من باب الرثاء، لكن ظروف ابنة رام الله المغدورة بسبب حبها لرجل تختلف معه في الدين نقل جو المشاعر الى فضاء إنساني نبيل، وقد استخدم الشاعر مضامين من الدين المسيحي لملاءمة حال العاشقة المسيحية من رام الله.

2-

مرض

ما أجملكْ

أَيْ بُنَيّ

يُشْفقُ المَوتُ عَلى عُودِكَ الغَضِّ

يَسْتأذِنُ مِنكَ الرَّحيلا

ثَمَّةَ غولٌ يَعصرُ زَهرَةَ روحِكْ

هي من قصيدة مرض التي صور فيها حال طفل على سرير مرض صعب شبهه بغول، وهي مفردة لها علاقة بالثقافة الفلسطينية الفلكلورية التي صورت الغول بانه كان يأكل الأطفال الذين كان يستفرد بهم.

ثالثا: غزليات

في غزليات أبو جاموس يستريح المحارب (الشاعر) قليلا من تعب الرحلة في وطن محاصر:

1-

رائِعٌ هذا الكرستالُ،

جَميلٌ هذا البَنَفْسَجُ،

(....)

تَأْخُذينَني دَوْماً عَلى حِينِ بَسْمَةْ

تُلْقينَ عَنّي عَناءَ الغُبارِ

وعِبءَ المُخبّأِ بالغَيْبْ

فَتورِقُ أزْهارِيَ المُخْتَبِئَةْ

في المدخل حيوية تقريرية ووصفية فيها حكم مشوق، وقد يقف القارئ بشكل خاص عند "المخبأ بالغيب" حيث إن الشاعر هنا استدعى دعوات الأمهات لأبنائهن بأن"يكفي الأبناء شر المخبأ بالغيب" لأن مستقبل بلد الشاعر فيه ما فيه من القلق والخوف.

2-

حَسناء

كانتْ تَتَمَطّى في بَحْرٍ أَخْضَرْ

ذاتَ ظَهيْرَةْ

كانتْ تَنْشُرُ أشْرِعَةً لِلْمَوْجِ،

شَلاّلاً مِن ذَهَبٍ

نَظْلِمُه حينَ نُسَمّيهِ ضَفيْرَةْ

معنى غزلي ظاهر، ولغة جمالية، وسجع وقافية، صحيح أنه شعر تقليدي بثوب حداثة شكل الشعر الحر، لكنه رغم ذلك جميل عذب حلو للتغني به وغنائه.

3-

حرية

بِلادٌ

كُلُّ ما فيها مُتاحْ

تَرَى الأبْوابَ مُشْرَعَةً

وَلَيْسَ عَلَيْكَ في شَيءٍ

جُناحْ

كَمِثْلِ اللَّيْلِ لِلصّوّامِ

يَغْدو المَرْءُ في رَفَثٍ مُباحْ

نظم الشاعر هذه القصيدة وقصيدة حسناء حين زار بريطانيا، وقد لعب الشاعر باللغة، ووظف دلالة ثقافة اللغة، حين وصف الحرية في ذلك البلد، وقد تلطف في المشابهة بشكل ممتع.

رابعا :تأمل ووصف وأدب رحلات

وقد أفرد الشاعر لزيارته الى ماليزيا قصيدة "ملتقى نهرين" التي تعبر عن انطباعاته، ومقارنته الحاضر بالماضي، مما جاء فيها:

يا أمّة الماليزْ

أكانَ يُدرِكُ الإنجليزْ

أنَّكُم خِلالَ نِصفِ قَرنٍ

سَتَنهَضونَ بالحَضارةْ

وأنّكمْ

سَتَشْمَخونَ كالمنارةْ

وَتَرقُبونَ

من زُجاجِها الفَسيحِ

عَالمَاً من البَهاءْ

وَجَنّةً من النَّضارَةْ ؟!

.....

حينَ نركبُ الأدغالَ والشَّجَرْ

نَطيرُ

عبر عربات تلّفريك

فَضائِكِ الجَميلِ يا (جنتنجْ)

نَسْبَحُ

في غابةٍ خَضراء

نُداعِبُ القُرودَ

تلك التي تعلّقت بأذنابِها

وأطرافِ أيديها

على ناطِحاتِ الشَّجرْ

ثمّة أفيالٌ

وسَلاحفُ

وثَعالب

وسَناجبٌ

وطيورٌ تُصَفّرُ لشَبَحِ طَرزان

في القصيدة استطلاع أدبي مصور عبر الوصف الإحساس بالمكان وتاريخه وجماله.

ونختم الحديث عن الديوان بقصيدة مسك الختام عن زيارة الشاعر الى دولة الكويت الشقيقة، التي أحسسنا فيها بصدق العاطفة وقد جاءت عبر الشعر العمودي، وفيها إيحاءات عن العلاقة الطيبة والتاريخ المشترك، وهي دعاء شعري بأن يحفظ الله عز الكويت التي هي الرداء الحسن لجسد العروبة لكرمها وصفاء قلوب أهلها:

أدام اللهُ عزَّكِ يا كويت

رَعَاكِ اللهُ يا بَلَدَ الإخاءِ

كُويتَ الخَيرِ يا طيبَ اللقاءِ

لَنا في كُلِّ شِبرٍ فيكِ ذِكرى

لَها الآفاقُ تَصدحُ بالثّناءِ

وَجَدْنا فيكِ إخْواناً وَأهْلاً

هُمُ في مُلْتَقَى الأَضْيافِ طاءِ

أَكارِمُ مِن ضِفافِ المَجْدِ صاغوا

حَكَايا الوُدِّ تَنْضَحُ بالوَفاءِ

نَزَلنا ساحَةَ الأجوادِ، فيها

وُرودُ القَلبِ تَعْبَقُ بالدُّعاءِ

أدامَ اللهُ عِزّاً فيكِ يَسمو

أيا بَحْرَ المَحَبَّةِ والصَّفاءِ

تَعَلَّقَ خَافِقٌ مِنّا بِروحٍ

تُرَفْرِفُ في سَمائكِ كاللواءِ

أيا شَمْسَ الحَقيقَةِ في ثَباتٍ

ويا قَمَراً تَسامى في بَهَاءِ

حَمَلْنا مِن فلسطينَ التَّحايا

إلى مُهَجٍ تُقرّبُ كلَّ ناءِ

وَتَضْرَعُ لِلإله ضُحَىً وَعَصْراً

بِأَنْ يَكْفيكُمُ شَرَّ البَلاءِ

وَتَرْجو رَحْمَةً وَسَناءَ مَجْدٍ

بِظِلِّ اللهِ يا حُسْنَ الرِّداءِ

نبذة تعريفية عن الشاعر الفلسطيني عبد الحكيم أبو جاموس

الإنتاج الإبداعي:

- (فراشة في سماء راعفة) وهي مجموعة شعرية صدرت عن مركز أوغاريت الثقافي في رام الله

- (زناد الخصر) مجموعة شعرية صدرت عن مركز الدراسات الاستراتيجية – رام الله.

نشر العديد من القراءات والمقالات والتقارير والنصوص في الصحف والمجلات المحلية والعربية وعلى شبكة الإنترنت.

وهو مدير الأنشطة في وزارة التربية والتعليم.