"يديعوت أحرونوت": فشلٌ مدوٍّ للشاباك

نشر بتاريخ: 19/11/2021 ( آخر تحديث: 19/11/2021 الساعة: 22:35 )
"يديعوت أحرونوت": فشلٌ مدوٍّ للشاباك

بيت لحم- معا- صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية تتحدث عن ما روّجت له وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس عن أن الشاباك اعتقل عامل نظافة في منزل وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس بتهمة التجسس لصالح إيران.

وفيما يلي ترجمة المقال كاملاً:

تحدث البيان الدراماتيكي للشاباك أمس، عن تقديم لائحة اتّهام بشبهة تجسس ضد عامل تنظيف في بيت وزير الأمن بيني غانتس، هو في المقام الأول اعترافٌ بفشلٍ مدوٍّ للمنظمة. صحيح أن عناصرها نجحوا في اكتشاف توجّه المتهم إلى مجموعة الهاكرز المحسوبة على إيران – بالفعل عندما حصل – لكنهم فشلوا فشلًا ذريعاً في التصفية [ترشيح] المسبقة قبل أن يتولى وظيفته في بيت وزير الأمن.

المتهم، عومري غورين غوروخوفسكي، الذي شُغّل في أعمالٍ منزلية لدى غانتس، كان له ماضٍ جنائي حافل: لديه 5 إدانات و14 ملفًا لدى الشرطة على مدى أكثر من عقد، من بينها حادثتي سطو مصرف، واقتحام منازل وسرقة. أُدين وحُكم عليه بالسجن 4 مرات، آخرها لأربع سنوات.

شخصٌ كهذا لم يكن من المفترض ان يقترب حتى من منطقة حساسة مثل البيت الخاص لوزير الأمن. كل الموظفين في بيتٍ كهذا – الذي توجد فيه مواد سرية وهاتف أحمر، وتُسمع فيه أسرار دبلوماسية وأمنية دفينة – من المفترض أن يمروا بفحصٍ أمني مسبق وبعده آخر إضافي، أكثر تعمّقاً، ويتم في إطارهما تصنيف المرشح قبل قبوله في الوظيفة. كما كان من المفترض ان يخضع غورين لفحصٍ دوري من الشاباك، وهذا لم يحصل. شبكات الدفاع اختُرقت.

هذه الحادثة يجب التعامل معها بخطورة، وكأن الإيرانيين تنصّتوا عملياً على وزير الأمن: عامل تنظيف في بيت وزير الأمن هو حلم كل جهة تجسس في العالم. صحيح أن غالبية الذنب العام يقع حالياً على الشاباك، لكن أيضًا ضابط أمن وزارة الأمن يتحمّل مسؤولية لا بأس بها، على فحص الأشخاص في محيط وزير الأمن – من الحلّاق إلى الحدائقي، وفي هذه الحالة لم يتم فعل شيء.

يجب التمييز بصورة واضحة بين المنع والإحباط: الشاباك يتفاخر بأنه اكتشف توجهه إلى الإيرانيين ونجح في إحباط حادثة أكبر بكثير. يمكن منحه رصيد على هذا. لكن وظيفة الشاباك هي المنع أيضاً، وفي هذه الحالة فحص غير معقد للسجل الجنائي كان بالإمكان أن يؤدي إلى نتائج مختلفة. سيكون من الأسهل بكثير على رئيس الشاباك رونن بار تنظيف الصفوف لأن الحادثة لم تقع في فترته.

ما وراء الشاباك، وزير الأمن أيضاً لديه مسؤولية شخصية في فحص الأشخاص الذي يتجولون في بيته. يجوز، بل وربما يُتوقع منه، أن يسأل أسئلة عامة، حتى لو لم يكن مسؤولًا عن موضوع الحماية. وبالتأكيد إذا كان الأمر يتعلق بشخصٍ شُغّل في بيته قبل تولّيه منصب وزير الأمن.

في المدة الأخيرة صوّر غورين تفاصيل في بيت غانتس وأرسلها إلى مجموعة الهاكرز Black Shadow في التيليغرام. من بين ما تم تصويره: المكتب، حواسيب، هاتف صندوق وعليه شارة مع تفاصيل عودتها للجيش الإسرائيلي، حقيبة عليها كتابة IP، خزنة مقفلة، آلة تلف، تذكارات عسكرية أُعطيت للوزير عندما كان رئيساً للأركان، وصور الوزير وعائلته، حسابات دفع، ضريبة عقارية، وغير ذلك.

مثلما يبدو عليه الأمر، عندما توجّه إلى مجموعة الهاكرز، غورين كان قد أصبح على مهداف الشاباك – لكن حينها أيضاً مرّ يومان إلى حين اعتقاله. كان بإمكان غورين إيقاع ضررٍ هائل: تحقيق حد أقصى من القرب، أشد ما يمكن من حميمية، بين جهة في الظاهر إيرانية وبين وزير الأمن من خلال الارتباط بحاسوبٍ شخصي وبالهاتف الأحمر، وربما أيضاً من خلال تصوير أو أخذ وثائق.

حقيقة ان غورين تجاوز فحص الشاباك، رغم حقيقة أن سجّله الجنائي كان معطى أساسي وبحسب الظاهر سهل الحصول عليه، يجب أن تثير تساؤلات: المنظمة تحمّلت مسؤولية كاملة عن الحادثة وتحقق فيها، لكن إخفاقًا كهذا سيفرض أيضاً خلاصات شخصية.

وقد قالوا في الشاباك إنه على ضوء الحادثة فإنهم يقومون بفحصٍ مستجد لإجراءات الفحص الأمني حول الموظفين القريبين من شخصياتٍ محمية، وتم استخلاص عِبَر لتنفيذها، وبما يتناسب وذلك يبلورون إجراءاتٍ جديدة ونظرية عمل تقدّم استجابة لمستوى التهديد وإمكانية الضرر.

من الواضح انه كان هناك فشل في عملية توظيف الشخص، الذي كان يجب أن يكون مشخصاً مسبقاً، وعدم السماح لشخصٍ كهذا بالعمل في المحيط الأقرب لوزير الأمن.