نبوءات العَرّاف بعد الحرب الدائرة.. المتوكل طه

نشر بتاريخ: 05/03/2022 ( آخر تحديث: 06/03/2022 الساعة: 20:12 )
نبوءات العَرّاف بعد الحرب الدائرة.. المتوكل طه





الأنفاقُ المُضاءةُ بالموسيقى والنُّور
ستضرِبُها الظُلمةُ والشُذّاذ ،
ويقفُ الجرذُ محدّقاً في الصّمت
ينتظرُ الجثثَ العائمة .
*
بعد شَوكِ المحرقة والوحلِ والصّدأ
تلتقي الجداولُ والأكواخُ والقناديل ..
وبعدَ أن يُعمِّموا كتابَ الشّفقِ
يَصعدونَ الجُلجُلةَ ، ويَبدأُ طَقسُ إضاءةِ الجَماجِم .
*
في البلدِ المنـزوعِ من قلبهِ ،
سيحرقون بيوتَ صلاةِ الآخرين ،
ويُمْسِكُ الأميرُ العنيفُ المواقدَ من أعناقِها
ويستدير بِحُمولته الثّقيلة .
*
نَظرَ العرّافُ في كأسِ النار، ثمة مَنْ يبتسم في قَعْرها، قال، والأوارُ يلمع على شفتيه : سيولدُ هنا، بعد الحطام والشظايا، وسيكون له عَرْشٌ ساحر، وستصل عرباتُه إلى أفاعي الثلوج.
في حضوره تتفوّقون على أنفسكم، وإنْ نظر إليكم ستتمّ المعجزة، وسيضحك لكم الزمان!
ستكون خيولُه بلا عدد، جلودُها ماءٌ،
وأجنحتُها غامضة، وستبدو أشجارُه ترياقاً للقلوب.
لقد حملته في أحشائها لينتقمَ لها، لكنّه تجاوز الرمادَ، وتمرّس بالمعرفة والجموح، حتى دقّ عُنقَ الخرافة.
لا مجد بلا معاناة .
وبكى العرّافُ حتى ابتلّت عينه البيضاء ! ثم صرخ: المسكين! العظيم!
سيتناول أعداؤه العَشاءَ في الجحيم،
ولن تكون شمسٌ في السماء، سيكون شمسَ الأرضين.
سيُغطّي الأرضَ بدمهم، ويتبعهم إلى آخر الحشرجات.
ستعلو صواريه، وينزل بالغيث حيثما يشاء، وسيفقأ عينَ الثور.
ستشكره البواشق، ويمّحي عُرفُ الديك الزائل، وتتلاشى صور أعدائه كالهواء.
ستحترق الأبواق، ويذوب المعدن من الصراخ.
ستفيض الوديان والحُفر والأخاديد بالعفونة
والديدان وثياب الحديد، إلى أن تتجشّأَ الفراخ،
ثم تدبَّ النار والطهارة، وتمطرَ غيومُ الصيف
سبعة أيامٍ بلياليها.
سيدخل المدينةَ العصيّة، كما دخلوا مدائن الأساطير .
سيلاعب السَبْعَ في الكمان.
سيحمل إليه أبناءُ رعاة الماعز والبرابرةُ صناديقَهم، ويفرحون بالعفو.
سيعضّ قلبَه عطرُ الزهرة ذات الخُصلاتِ الفاحمة.
والشكُّ هو الذي يكشف أسرارَ القلوب، لكنَّ الوقتَ قد تأخّرَ، وهو ليس هشّاً ولا نبيّاً، لكنه ينسى، كعادة البشر، أن ثمةَ خَوَنةً في البيت.
سيصل إلى المجهول والبعيد، ويتحدّث عنه التائهون في الأصقاع، وينسجون حوله الهالاتِ الني يريدونها.
سترقص له الغزلانُ في الغيوم، ويعذّبه بطنُ الأنثى، ويحلم بحليب الياسمين.
سينثرون الأرزَ لياقةً تحت أسواره، ويشرق بالحِبْر الأبيض، وتسبح على جدرانه الغاباتُ والأحلام.
وحينما يبلغ القمةَ سيرى وُعورةً لا تبلغها
أو تقطعها إلاّ الآلهة، فيضطر أنْ يسلك طريقَ النحل والحرير.
سيرتجف ويقشَعرّ، هذا القوي العنيد، ولن ينحني، لأنه بعيدٌ عن العار وشهوة الخشب.
ولن يتعجرف كالمُهر الأَرْعَن.
لن يخذله جسده، ولن تتجرأ عليه الأيام،
ولأنَّ الإفتراء ضعفٌ، والرؤيا بشرى، فلا بأس أن تضحكوا أيّها المتوحّشون، لأنكم لن تجدوا حتى الدمع، بعد حين.
وبعد حين بعيد، ستبهت أعراس الانتصارات، وستبلى الذكريات، وتتفتّح حواسٌ جديدة، تعبّ من عالمِها الحديثِ صيحةَ الكسل الطويلة، ولن ينتبهوا إلى التمثال والشعلة والنشيد إلاّ في المناسبة، كل عام.
ويبدو أنَّ فذاذته تكمن في أَنّهُ أنقذ الكوكب من العنصري والصليب الأعوج .
وإنني أراه؛
في فرط الرُّمّان،
وعلى سواحل الماكرات الليّنة،
وفي ريق الخلاسيّات،
وفي كأس النار.
وإنني أراه ..
*
غداً ، للأصفر الذي يَرعى الكِلاب ،
وبعد غدٍ للحاذقِ الذي يَنْسِل النّبالَ ،
وبَعدهُ لأصدقاء الشّجرِ وشلالاتِ الغُروب والمئذنة الصادقة،
والنّهايةُ من مَحظيّات الصّحراء .
*
بعد قليلٍ سيكون الزّيتُ وحيداً على شَجره ؛
خائفاً مثل أصحابه المرُهقين
وتضيقُ الأكنافُ بِمَنْ فيها
وتبلغُ القلوبُ المشانق .
*
بضعة أعوامٍ كأنّها آلافُ في الجحيم ..
وطوبى لمَنْ ظلّ تَحتَ برتقالةِ الصّخرة
لأنّهم سيهدمون.. وسيبنون ..
انتبهوا : سيهدمون، ويردمون الآبارَ الصّافية .
*
أليأسُ قهوتُنا الباردةُ أياماً وشهوراً
والمُتَخفَّي خيطُ الدّم الذي ينَوس !
وحدنا مع قشعريرةِ الكآبةِ
ثم تَخوضُ الخيولُ حُفرةَ العنّاب.. وتكون هارمجيدو !
.. دماءٌ لا تتخثّر حتى الامّحاء .
*
الزُّمَرُ التي أقامت هناك طويلاً
سيحفرون تَحتها بالسّكاكين والألوان
ويَسألون عن شكلِ الختان ..
وتعود مُثْخنةً إلى لَهجتَها .
*
ما جَمعتهُ الحربُ الخشنةُ سينهارُ ،
وسيسهرُ الرّعاعُ على المداخلِ ،
وتَحترقُ الألواحُ الموشّاةُ في الغَسَق ،
وتتبعثرُ القبابُ المُتَكبِّرة .
*
سبعةُ قرونٍ لنا ..
وسبعةُ قرونٍ لهم ..
وواحدٌ يوجُّ بالدّمِ وانقلابِ الحروفِ
إلى أن تبدأ سبعةٌ جديدةٌ لنا .. لنا .. حتى القيامة .

*
اجتمعَ التُبَّعُ وهزديوسُ والطغّرائيُ
بِحُضورِ نوستراداموس وكاكيليوسترو ويوحنّا اللاهوتي ،
تحت رعاية أشعيا وحبقوق ،
وقبلَ أن يستقرّ بِهمُ المكانُ كذّبوا بعضهم بعضاً ..
وتفرَّقوا !