اشعاعات ديمونا والامراض الناتجة عنها والاسباب وراء التعتيم الرسمي عليها

نشر بتاريخ: 21/06/2005 ( آخر تحديث: 21/06/2005 الساعة: 23:54 )
معا - خاص - الملف النووي الاسرائيلي - الملف القديم الجديد - الذي يجري تناوله فقط في وسائل الاعلام ويبقى خارج اطر القانون الدولي ومن دون اي حسيب او رقيب لانه بحماية الادارة الامريكية وليس تحت اشراف وكالة البرادعي للطاقة النووية او مجلس الامن او اية جهة دولية تستطيع انتقاد هذا المفاعل .
ومنذ فترة تتهم جهات طبية فلسطينية هذا المفاعل بتسبيب الموت لهم وانه يولد الموت البطيء للبشر. وقد بحثنا عن الحقيقة الضائعة حيث يواصل احد الاطباء والباحثين الفلسطينيين سعيه من اجل كشف اثار ديمونا على السكان في المناطق القريبة .
فتح الملف الذي لا يستطيع التحدث فيه سوى وسائل الاعلام جاء كرد فعل من الباحث الفلسطيني بعد تردد مصادر طبية فلسطينية في الاعتراف بارتفاع نسبة المصابين بالامراض الخطيرة الناتجة عن اشعاعات مفاعل ديمونا في جنوب الخليل.

وقال الطبيب الفلسطيني محمود سعادة من قرية الظاهرية جنوب الضفة ان دراساته وأبحاثه التي التي اجراها منذ منتصف الثمانينات وحتى اليوم حول آثار الإشعاعات النووية الصادرة عن مفاعل ديمونا في جنوب فلسطين اثبتت أن حجم الأضرار كبير بحيث ان عائلات بكامها مصابة بامراض خطيرة مثل السرطان والعقم والتشوهات الخلقية كما ان هناك نسبة عالية من النساء المصابات بهذه الامراض لان المرأة اكثر عرضة من الرجل للاصابة بهذه الاشعاعات مما يدل على طبيعة الحرب الخفية التي تشنها اسرائيل لان اسرائيل تدرك بانها حرب ديمغرافية تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني .
واضاف الدكتور محمود سعادة أمضيت سنوات طويلة في معالجة المرضى جنوب الخليل, وكنت دائما أراقب الأمراض التي تصيب الناس, إلا أنني في السنوات الأخيرة بدأت اكتشف أمراضا خطيرة وجديدة لم تكن موجودة بتاتا في الماضي .موضحا ( أن هنالك زيادة كبيرة في عدد حالات الإصابة بالسرطان وخاصة سرطان الدم بين حديثي الولادة, إضافة إلى العقم الذي انتشر بنسبة هائلة بحيث أصبح هنالك اسر كاملة لا تنجب, ناهيك عن التشوهات الخلقية الغريبة وتساقط الشعر وجرثومة المعدة ) فكلها أمراض يقول سعادة سببها الإشعاعات الناتجة عن مفاعل ديمونا.
ومن يدخل عيادة الدكتور محمود في قرية الظاهرية يعتقد بانها مركز طبي لعلاج امراض عادية لكثرة المراجعين الا ان اعداد هؤلاء والذين جاءوا ايضا من الاراضي المحتلة عام 48 هم مصابون بامراض خبيثة ومؤلمة بحيث تمتلئ قاعة الانتظار عنده بعشرات الحالات التي تقشعر لها الأبدان, فهذا طفل قد مات بسبب السرطان وآخر بلغ عمره 10 سنوات ولم ينمو سوى كطفل رضيع لم يتجاوز أربعة اشهر.
واكد الدكتور سعادة انه بعد الاستناد إلى إحصائياته في منطقة الظاهرية والبلدات المجاورة انه يوجد 110 إصابة بالسرطان غالبيتها مصابة بسرطان الدم, وتوجد 77 حالة عقم من كلا الجنسين, وعدد كبير من الإعاقات والتشوهات الخلقية, ويشير باندهاش إلى عشرات الإصابات بجرثومة المعدة التي أصبحت عيادته لا تطيق بالمرضى الذين يراجعونه من كافة المناطق القريبة من المفاعل.
وفي منطقتي الظاهرية ويطا جنوب الخليل تكثر المآسي العائلية ففي احد البيوت وجد أربعة من أفراد الأسرة يعانون من إعاقات وتشوهات غريبة حيث توفي اثنان منهم ولا يزال الاثنان الآخران يصارعان البقاء, وفي بيت آخر أصيب الأب والابن والجدة وأخت الأب بالسرطان, كما وصلت إلى عيادة الدكتور محمود سعيد طفلة في الثالثة من عمرها مصابة بسرطان المثانة.
وتكشف الدراسات التي أعدها الدكتور سعادة أن نسبة إصابة الإناث بهذه الأمراض أكثر من الذكور, وقال ( الفكر الاستعماري يسعى للقضاء على الزيادة السكانية للعرب دون اللجوء إلى العنف.... نحن في حرب خفية للقضاء على الشعب الفلسطيني من خلال القضاء عليه بالأمراض الخطيرة) وتؤكد الدارسات وجود عائلات بأكملها مصابة بالعقم, وهنالك سيدات أجهضت الواحدة منهن أكثر من خمس مرات دون ظهور أسباب واضحة. هذه الاعداد الكبيرة تؤكد ان ما يجري ليس طبيعيا ولان الابحاث اثبتت نسب تلوثات كيميائية عالية في المنطقة.
ويحدد الدكتور سعادة المناطق التي تتعرض لأضرار الإشعاعات بثلاثين كيلو مترا هوائيا وفي جنوب الضفة بلدات وقرى كثيرة يطالها الضرر منها الظاهرية ويطا وبيت الروش التحتا والسموع والفوار والرماضين وغيرها من البلدات والقرى.
وحذرسعادة من خطورة بقاء مفاعل ديمونا على مستقبل منطقة الشرق الأوسط بأسرها مذكرا بما حدث في مفاعل تشرنوبل عام 1986, والضحايا الذين وقعوا نتيجة الانفجار الذي حدث فيه آنذاك.
وحول اعلان بعض الجهات في وزارة الصحة الفلسطينية عن عدم صحة ابحاث واحصائيات الدكتور وجه انتقادا شديد اليها متهما اياها بتحويل الأنظار عن الموضوع, واتهم بعض الأطراف بالعمل للمصلحة الاسرائيلية في حين ان هناك بعض التوجهات في الوزارة التي تدرك وتؤكد صحة ابحاثة لكنها غير قادرة وعاجزة ولا تؤثر مشددا على انه على استعداد لمناظرة اي مسؤول او باحث من ذوي الاختصاص في هذا المجال , معتبرا ما يجري بمثابة الحرب الخفية التي تشن بحق الارحام الفلسطينية التي ستؤدي الى تغيير المعادلة في الصراع العربي الاسرائيلي مع مرور السنوات .
ودعا إلى كشف هذه الحرب الخفية ضد الإنسان والبيئة والتي لا تمس الانسان الفلسطيني لوحده لان هناك اعدادا كبيرة من الاسرائيليين الذين يعيشون داخل الخط الاخضر في محيط قراهم الواقعة بالقرب من مفاعل ديمونا ويعانون من نفس الامراض والاعراض موجها رسالة الى كافة قوى السلام والهيئات الدولية والحقوقية الى التوحد من اجل العمل على إنهاء مسلسل المعاناة والموت المريع الذي يتعرض له آلاف البشر من الجانبين الذين يعيشون في المنطقة .