الثلاثاء: 09/08/2022

اختتام أعمال المؤتمر السنوي العاشر للنيابة العامة

نشر بتاريخ: 18/06/2022 ( آخر تحديث: 18/06/2022 الساعة: 19:10 )
 اختتام أعمال المؤتمر السنوي العاشر للنيابة العامة


رام الله- معا- اُختتمت، اليوم السبت، بمدينة رام الله، أعمال المؤتمر السنوي العاشر للنيابة العامة، (الفلسطيني- الإيطالي المشترك)، الذي عقد تحت رعاية الرئيس محمود عباس، وبدعم من الوكالة الايطالية للتعاون الإنمائي.

وقد شهد المؤتمر الذي جاء تحت عنوان: "الوصول الى العدالة وتقديم خدمات بكفاءة وفاعلية"، عبر أيام انعقاده الثلاثة، نقاشات حول الوصول الى العدالة في إطار القانون الدولي والتشريعات الوطنية، وواقع العدالة في ظل جائحة "كورونا"، والتكاملية في تقديم خدمات العدالة، وآليات عمل مستحدثة لتعزيز عدالة الاحداث، وتنفيذ التدابير والبرامج الإصلاحية والعقوبات البديلة ومقومات الوصول الى العدالة، وذلك بمشاركة 15 دولة، وأكثر من 50 خبيرا وقانونيا دوليا.

حيث استعرض المؤتمر في يومه الثالث، جلستين ناقشت الأولى "تنفيذ التدابير والبرامج الإصلاحية والعقوبات البديلة (تجارب دولية)"، في حين ناقشت الثانية "مقومات الوصول إلى العدالة (نماذج من النيابات المتخصصة)".

وفي بداية الجلسة الأولى، قال الخبير القانوني الإيطالي فينسيزو ستاريتا، في ورقته البحثية بعنوان "أفضل الممارسات بشأن تنفيذ التدابير والأحكام بشأن الأحداث"، إن الهدف من العقوبة ليس إساءة معاملة الانسان، ولكن منع الجاني من إلحاق ضرر جديد بالمواطنين، وإقناع الآخرين بعدم فعل الشيء نفسه.

وأضاف: وفق الدستور الإيطالي لا يجوز أن تتكون العقوبات من معالجات تتعارض مع الإحساس بالإنسانية، بل يجب أن تسعى إلى إعادة تثقيف الجاني، وتحمي الأطفال والشباب، وتدعم المؤسسات اللازمة لهذا الغرض.

وتطرّق الخبير الإيطالي إلى القواعد العامة المتعلقة بنظام السجون، وبتنفيذ التدابير المخصصة، والمحددة للحرية، وإلى أحكام إجراءات المحاكم الجنائية للمتهمين والأحداث، ونظام تنفيذ الأحكام بحق المخالفين منهم، وإعادة الدمج السريع في المجتمع من خلال المسؤولية الناضجة، وتنفيذ العقوبة بطريقة تفضيلية داخل المجتمع، مشيرا إلى الإجراءات والتدابير الجنائية المجتمعية، وطرق تنفيذها.

بدوره، أكد قاضي محكمة استئناف باريس جيل شاربونيه، في مداخلته المتعلقة بتنفيذ الإجراءات والبرامج والعقوبات البديلة في فرنسا، ضرورة المضي قدما لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بالشراكة مع الفلسطينيين.

وأضاف، أن التدابير تنفذ على البالغين والقاصرين على حد سواء، مستعرضا معلومات أساسية حول كيفية تنظيم النيابة العامة في فرنسا، المشابهة للنظام النيابي في فلسطين، مشيرا إلى أن النظام الهيكلي في فرنسا يتربع على قمته وزير العدل، ويأتي في المستوى الثاني المدعيين العامين البالغ عددهم 36 مدعيا، وفي المستوى الثالث وكلاء النيابة، مبينا مهام كل منهم.

وأشار قاضي محكمة استئناف باريس إلى فوائد التدابير البديلة، وفعاليتها، كونها تحتاج إلى وقت أقل من الاجراءات التقليدية في المحكمة، وتشجع النيابة على الابتكار والتجديد والبحث عن الدعم من المؤسسات للتعاون في هذه القضايا، وتخفف العبء على المحاكم في ظل عدد القضايا الكبير، كما أنها تحقق نسبة من الرضا.

من جانبها، تطرّقت المحامية والأستاذة في القانون المدني وقانون القاصرين في جامعة "E-campus" الإيطالية باولا توديني، في كلمتها إلى العدالة التصالحية، وطرقها في محاكم الأحداث، والحل الجماعي لهذه الإصلاحات.

وأكدت توديني أهمية وجود نظام يتم فيه تسوية النزاعات بالطرق المختلفة، مثل وجود وسيط في الحوار بين الضحية والجاني، للوصول إلى اتفاق يفضي إلى تعويض الضحية، والتعامل مع المجرم.

كما تحدثت عن عدالة الأحداث، وهي عدالة من نوع متخصص لها صفات معينة، وظيفتها تنفيذ العدالة ومصالحها من خلال حماية الجاني، مبينة أن هناك حاجة للتعليم والتثقيف، وضرورة استجابة النظام لأي انتهاك ضد القانون، ووجوب تحقيق المصلحة الفضلى للأطفال، وتوفير احتياجاتهم الخاصة.

كما أكدت على ضرورة اتباع إجراءات العدالة الصديقة بالطفل، كحماية شخصيته، عبر إبعاده عن بيئة المحاكمة، مستعرضة بعض الأمثلة من المحكمة الدستورية الإيطالية، فيما يتعلق بالأحداث.

وعن آليات عمل الدليل المشتركة لتنفيذ التدابير، قالت قاضي الاستئناف في مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني هالة منصور، إن التشريعات الخاصة بالأحداث تتضمن وفقا لما نص عليه القانون بشأن حماية الأحداث مجموعة من التدابير التي تكفل تحقيق الإصلاح والتربية والادماج مع المجتمع، بما يحقق المصلحة الفضلى للأحداث، ويتناسب مع الأسباب التي دعت إلى ارتكاب ما هو مسند إليه، بحيث تعطى الأولوية للوسائل التربوية والتأهيلية والوقائية، ويجب على المحكمة أن توازن ما بين الجريمة المرتكبة والتدابير المناسبة لها.

وأشارت منصور إلى أنه لا يجوز الحكم على الأحداث بعقوبة الاعدام أو العقوبات المالية، وأنه لا يجوز توقيف الطفل دون سن الخامسة عشر في الجنح والمخالفات.

كما تحدثت عن التوبيخ، والتسليم، والالحاق بالتدريب المهني، والالتزام بواجبات معينة، والاختبار القضائي، وأمر الرقابة الاجتماعية، والإيداع في المشافي والمراكز المتخصصة، وتنفيذ الأحكام والتدابير الصادرة بحق الأحداث، متطرقة إلى اختصاصات قاضي تنفيذ الأحداث، ودور نيابة الأحداث في تنفيذها.

بدوره، تحدث عميد كلية الحقوق في الجامعة العربية الأمريكية رزق سمودي، عن العقوبات الأصلية وماهيتها، والمشاكل التي تنتج عنها، منوها إلى أن الدول التي تعاني من وضع اقتصادي سيء هي الدول التي يكون لديها العقوبة السالبة للحرية الأساس، ونصح أن يتم استغلال المحتجزين كأعضاء منتجين وعاملين في المجتمع، لأنهم يزيدون من نسبة الرفاه الاقتصادية، ويخففون من الأعباء على الدولة.

واستعرض سمودي فوائد العقوبات البديلة، وأثرها الإيجابي على المتهم المدان، وعلى المجتمع، وحث الدول على انتهاج نهج العقوبات البدلية ودمج المتهم في المجتمع، بدلا من العقوبات السالبة للحرية، الأمر الذي يحقق مبدأ الرضائية في العقوبة.

من ناحيته، تحدّث رئيس النيابة العامة جاد طمليه، في ورقته بعنوان "آليات وإجراءات الوساطة الجزائية وأثرها في إصلاح وتأهيل الأحداث"، عن الوساطة الجزائية كونها وسيلة قضائية مستحدثة حازت في العقود الأخيرة على اهتمام كثير من الأنظمة القضائية المختلفة، حتى أن بعض الدول طبقتها في دعاوى البالغين، وكثير من الدول طبقتها في دعاوى الأحداث.

وبين أنه من خلال العمل في نظام الوساطة على مدار ست سنوات اتضح أنها تحقق فوائد عديدة لكل من المجني عليه، والمجتمع، والجهاز القضائي، والحدث ذاته، مشيرا إلى نسبة الدعاوى المنتهية بالواسطة من إجمالي عدد الدعاوى الواردة المسموح وإجراء الوساطة بها على مدار السنوات الست الماضية، منوها إلى العقبات التي تواجه الوساطة.

وشدد طمليه على ضرورة أن تكون التدابير الإصلاحية فعالة في اصلاح الأحداث وتأهليهم بشكل حقيقي لا صوري، من خلال رفع كفاءة مرشدي حماية الطفولة، وتوفير بيئة داعمة لتنفيذ التدابير من خلالها، وخلق أداة تقيميه.

وتطرقت الجلسة الثانية إلى مقومات الوصول إلى العدالة (نماذج من النيابات المتخصصة)، وأدارها مدير برنامج سواسية المشترك كريستوفر ديكر.

وقال جميل سجدية في كلمة نيابتي الجرائم الالكترونية والتعاون الدولي، إن النيابتين حققتا درجات عالية من التعاون والتكامل، ما أضفى مزيدا من الفعالية والسرعة على إدارة الملفات المتضمنة لطلبات للتعاون القضائي الدولي، والتغلب على العقبات المختلفة أثناء طلب الحصول على البيانات الإلكترونية، للوصول إلى العدالة.

وأضاف أن "دعم التحقيقات وفق آلية فعالة في مجال مكافحة الجريمة الإلكترونية أو الحصول على أدلة إلكترونية في جريمة جنائية، سواء تلك التي تتعلق بالضحايا الذين يعانون التحديات أو غيرهم، أوجب علينا الإلمام بالخيارات المتاحة لطلب البيانات والحصول عليها من شركات مقدمي خدمات الإنترنت".

بدورها تناولت رئيس نيابة حماية الأسرة من العنف دارين صالحية مقومات الوصول إلى العدالة في عمل نيابة حماية الاسرة من العنف حيث استعرضت تعزيز الوصول الى العدالة والمعيقات التي تواجه النساء.

وعرضت صالحية اختصاصات نيابة الأسرة متناوله في الورقة 9 توصيات تذلل العقبات امام عمل النيابة المختصة، التي من شانها تعزز من الوصول للخدمات بشكل متساوي يراعي الفوارق الفردية بين الافراد.

بدوره، قال محمد حميدان في كلمة نيابة جرائم الفساد، إن دولة فلسطين بذلت جهودا حثيثة لتعزيز إطارها القانوني والمؤسساتي لمكافحة ظاهرة الفساد، وكان هناك إدارة سياسية جادة من قبل الرئيس محمود عباس لمحاربة كافة أشكال الفساد وملاحقة مرتكبيه، وتقديمهم للعدالة لنيل عقوبتهم، وانعكس ذلك من خلال إيجاد منظومة قانونية متكاملة لملاحقة جرائم الفساد، والعمل على مراجعتها بشكل مستمر، وإجراء التعديلات اللازمة بما يتوافق مع المعايير الدولية.

من ناحيتها، قالت رنا عبيد في كلمة نيابة الجرائم الاقتصادية، إن الاقتصاد يعتبر عصب الحياة واداة رئيسية لبناء المجتمعات، فهو من أهم المكونات التي تنهض بها المجتمعات وتتطور من خلالها، والقانون هو المنطلق لتفعيل الخطة الاقتصادية بشكلها الصحيح، كونه ينظم الحماية الجزائية للنظام العام الاقتصادي والسياسة الاقتصادية العامة، ويفرض العقوبة الجزائية على كل من يتجاوز تلك الحماية، ويحمي الاقتصاد من العقول الإجرامية غير التقليدية التي تبحث عن الثغرات لتمرير جرائهما، فيكون القانون دائما لهم بالمرصاد.

وأضافت أن خصوصية الجرائم الاقتصادية تكمن في تأثيرها وخطرها على برامج التنمية والتقدم الحضاري لأي مجتمع كونها تقوض من تقدمه نحو النمو الاقتصادي وتضر بمصالحه، ولا سيما في الوقت المعاصر، حيث الانفتاح الاقتصادي والتقدم السريع لمناحي الحياة والثورة التكنولوجية، التي بدورها زادت من النشاط الإجرامي وأظهرت العديد من الجرائم المستحدثة، التي لم تعد مقيدة بحدود دولة معينة، وأصبحت جرائم عابرة للحدود ما يستلزم تعزيز التعاون وتضافر الجهود لمكافحتها باعتبارها مصلحة وطنية ودولية.

وبينت عبيد أن النيابة العامة سعت إلى تطوير وتحسين الأداء والتخصص في العمل، من خلال انشاء النيابات والوحدات والدوائر المتخصصة ورفع كفاءة الأعضاء المكلفين في مجال تخصصهم، وإن إنشاء نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية كان إدراكاً مبكراً من النيابة العامة بأهمية التخصص في العمل، وللضرورة الوطنية في معالجة قضايا ذات أهمية كبرى في الحياة الاقتصادية للدولة وأمنها واستقرارها وهو ما تنبه له المشرع في جزئية القضايا الجمركية من خلال القرار بقانون رقم 23 لسنة 2018 بشأن تعديل قانون الجمارك وما ورد فيه من إنشاء نيابة متخصصة تُعنى بملاحقة القضايا الضريبية والجمركية والتي أسندت مهامها بقرار من النائب العام لهذه النيابة المتخصصة.

ونوهت إلى أن النيابة الاقتصادية حققت، في 31 قضية تحقيقية تتعلق بغسيل الأموال في العام 2021 من مجموع القضايا الواردة اليها والبالغ مجموعها 1509 قضية تحقيقية، وبلغت نسبة الفصل في تلك القضايا من مجموع الوارد والمدور 82%، يأتي انسجاما مع رؤية واستراتيجية النيابة العامة الرامية الى تحقيق العدالة الناجزة من خلال سرعة ودقة انجاز القضايا التحقيقية، والسعي الدائم الى تطوير ورفع قدرات أعضاء النيابة العامة ومواكبة التطورات المستحدثة في ارتكاب الجريمة الاقتصادية، الى جانب تركيز العمل على تطوير قدرات جهات الضبط القضائي العاملة في هذا المجال، والعمل بتكاملية لتحقيق الغاية المنشودة بتمكين كافة المواطنين من المرور بنظام عدالة متوافق والمواثيق والاتفاقيات الدولية.

وفي كلمة النيابات الجزئية، قال نشأت عيوش، إن المحاكم الفلسطينية تتولى على اختلاف أنواعها اعطاء كل ذي حق حقه، فتصدر أحكامها وفقا للقانون، والنيابة العامة كجزء لا يتجزأ من القضاء، تتولى التحقيق ومباشرة الدعوى الجزائية، ومتابعتها لدى المحاكم على اختلاف درجاتها حتى صدور الأحكام بها، وتنفيذ تلك الأحكام وفقا للقانون.

وأوضح أن النيابات الجزئية تتولى الجرائم في المحافظات حتى قبل تحريك الدعوى الجزائية، إذ تشرف على مأموري الضبط القضائي، وعلى أعمالهم الخاصة، بجمع الاستدلال بما تملك من سلسلة قانونية، وبالتوجيه لما يمتلكونه من الخبرات العلمية والعملية في الوسائل الفضلي في جمع الأدلة والحصول على البينات.

وتابع: "في سبيل وصول النيابات إلى أهدافها في تحقيق العدالة، تتعامل النيابات الجزئية مع كافة الشركاء بفعالية عالية بحيث يكلف أحد اعضاء النيابات الجزئية بعمل لقاءات دورية مع من لهم علاقة بمنظومة العدالة كمأموري الضبط القضائي الخاص من مفتشين الصحة والعمل والسياحة ووزارة الاقتصاد وغيرهم مما يخلق بيئة ملائمة لإنجاز الأعمال بالسرعة والكفاءة المطلوبة".