الإثنين: 28/11/2022

بنجاح.. نمو دماغ وقلب نابض لجنين فأر اصطناعي لأول مرة

نشر بتاريخ: 27/08/2022 ( آخر تحديث: 27/08/2022 الساعة: 00:51 )
بنجاح.. نمو دماغ وقلب نابض لجنين فأر اصطناعي لأول مرة

معا- ابتكر باحثون أجنة "اصطناعية" من خلايا الفئران الجذعية ذات قلوب نابضة بالإضافة إلى بدء ظهور أسس للمخ وجميع الأعضاء الأخرى، بحسب ما نشرته "ديلي ميل" البريطانية نقلًا عن دورية Nature.

تهدف النماذج إلى مساعدة العلماء في جامعة كامبريدج على فهم آليات تطور الجنين بشكل أفضل. وبينما تم إجراء البحث على نماذج الفئران، فمن المأمول أن تؤدي النتائج إلى زيادة فهم سبب فشل بعض الأجنة البشرية بينما يتطور البعض الآخر إلى حمل صحي.

أمر لا يصدق

كما يرجح الباحثون أنه سيمكن استخدام نفس التقنية مستقبلًا لتوجيه إصلاح وتطوير الأعضاء البشرية الاصطناعية للزرع.
وقالت بروفيسور ماغدالينا زرنيكا غويتز إن "نموذج جنين الفأر لدينا لا يطور الدماغ فحسب، بل إن لديه قلبًا نابضًا أيضًا، وجميع المكونات التي تشكل الجسم. إنه أمر لا يصدق أننا وصلنا إلى هذا الحد. إذ كان هذا حلم مجتمعنا [البحثي] لسنوات، وعملنا بتركيز بشكل أساسي على مدار عقد من الزمان، ونجحنا في تحقيق الحلم أخيرًا."

وأضافت أن "هذه الفترة من حياة الإنسان غامضة للغاية، حتى نتمكن من رؤية كيف يحدث ذلك في طبق - للوصول إلى هذه الخلايا الجذعية الفردية، وفهم سبب فشل العديد من حالات الحمل وكيف يمكننا منعها من الحدوث".

يسمح قانون المملكة المتحدة حاليًا بدراسة الأجنة البشرية في المختبر حتى اليوم الرابع عشر من التطور. وإذا كان من الممكن إنشاء نماذج بشرية، فيمكنها توفير معلومات جديدة حول عمليات التطوير التي كان من المستحيل دراستها في أجنة حقيقية.

أعضاء بشرية اصطناعية

قالت بروفيسور زيرنيكا غويتز: "ما يجعل عملنا مثيرًا للغاية هو أن المعرفة الناتجة عنه يمكن استخدامها لتنمية أعضاء بشرية اصطناعية صحيحة لإنقاذ الأرواح"، موضحة أنه يجب أن يكون من الممكن أيضًا التأثير على الأعضاء البالغة وشفائها باستخدام المعرفة التي لدينا حول كيفية صنعها.
وأشارت إلى أنها خطوة رائعة للأمام واستغرقت 10 سنوات من العمل الشاق للعديد من أعضاء فريقها البحثي.

إشارات ميكانيكية وكيميائية

في الأسبوع الأول بعد إخصاب البويضة البشرية، تتكون ثلاثة أنواع من الخلايا الجذعية. وسيصبح أحد هذه الأنسجة في نهاية المطاف أنسجة الجسم، فيما يكون أحدهما المشيمة، والآخر هو كيس الصفار، حيث ينمو الجنين ويحصل على العناصر الغذائية في مراحل نموه المبكرة.

تفشل العديد من حالات الحمل عندما تبدأ الأنواع الثلاثة من الخلايا الجذعية في إرسال إشارات ميكانيكية وكيميائية لبعضها البعض، والتي تخبر الجنين بكيفية التطور بشكل صحيح.

على مدار العقد الماضي، كانت مجموعة بروفيسور زيرنيكا غويتز البحثية تدرس هذه المراحل المبكرة من الحمل، من أجل فهم سبب فشل بعض حالات الحمل ونجاح البعض الآخر.

الخلايا الجذعية فحسب

وللحصول على رؤية أفضل لهذه المراحل المبكرة، أنشأ فريق الباحثين نماذج لأجنة الفئران باستخدام الخلايا الجذعية فقط، بدون بويضة أو حيوانات منوية.

قاموا بتجميع الخلايا الجذعية المستنبتة التي تمثل كل نوع من أنواع الأنسجة الثلاثة بالنسب والبيئة المناسبة لتعزيز نموها والتواصل مع بعضها البعض.

ثم تم تجميعها في نهاية المطاف في أجنة ذات قلوب نابضة، وأسس الدماغ والكيس المحي.
الأكثر تقدمًا حتى الآن

تعد تلك المرحلة هي الأكثر تقدمًا من التطور، الذي تم تحقيقه حتى الآن، في نموذج مشتق من الخلايا الجذعية. ونوه الباحثون إلى أن الخلايا الجنينية الإضافية ترسل إشارات إلى الخلايا الجنينية من خلال الإشارات الكيميائية وكذلك اللمس لتوجيه نمو الجنين.

قالت بروفيسور زيرنيكا غويتز: إن "نموذج جنين الخلايا الجذعية مهم لأنه يمنحنا إمكانية الوصول إلى البنية النامية في مرحلة تكون مخفية عنا عادة بسبب زرع الجنين الصغير في رحم الأم. ومن ثم تتيح لنا إمكانية الوصول هذه التلاعب بالجينات لفهم أدوارها التنموية في نظام تجريبي نموذجي."
علم الأحياء التطوري

من جانبه، قال دكتور داريوس ويديرا، أستاذ مساعد في بيولوجيا الخلايا الجذعية والطب التجديدي في جامعة ريدينغ، إن الدراسة هي "علامة فارقة في مجال علم الأحياء التطوري"، مضيفًا أنه "على الرغم من أن البيانات واعدة للغاية، إلا أن فعالية البروتوكول لا تزال معتدلة.

وأوضح أن أجنة الفئران الطبيعية ذات العمر المماثل تحتوي على نطاق أوسع من أنواع الخلايا، وبالتالي فإن أجنة الفئران النموذجية قابلة للمقارنة مع مرحلة مبكرة جدًا من التطور. وبالتالي، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحسين الإجراءات وإنشاء هياكل جنينية في مرحلة لاحقة من أجل تقليل الحاجة إلى حيوانات التجارب بشكل كبير.

وقال دكتور ويديرا إنه "تجدر الإشارة أيضًا إلى أن هناك اختلافات جوهرية بين الفأر والتنمية البشرية."