الجمعة: 30/09/2022

تقرير.. مبادرات السلم الأهلي بين واقع وتحديات

نشر بتاريخ: 23/09/2022 ( آخر تحديث: 23/09/2022 الساعة: 20:06 )
تقرير.. مبادرات السلم الأهلي بين واقع وتحديات

رام الله- معا- شهد الشارع الفلسطيني في الآونة الأخيرة مظاهر عنف مجتمعية تركزت في مناطق شمال الضفة الغربية مثل محافظتي جنين ونابلس، ولعل ابرز الأسباب هو انتشار السلاح غير المنظم وطنيا، ومن هنا انبثقت فكرة مبادرات ولجان السلم الأهلي للمحافظة على النسيج الاجتماعي ووأدِ الفتن التي تسعى الى اخلال العلاقات الاجتماعية بين أبناء الشعب الفلسطيني من جهة وبينهم وبين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية من جهة أخرى، في هذا التقرير نتحدث عن المؤتمر الوطني الأول من نوعه للسلم الأهلي في محافظة جنين والذي عقد قبل نحو شهر، فما ابرز انجازاتهم حتى اللحظة وما هي استراتيجية العمل لتحقيق الأهداف والتوصيات، إضافة للتدرج نحو عمل اللجنة التنظيمية للسلم الأهلي في محافظة جنين.

الشباب والمرأة والأحزاب فئات استهدفها مؤتمر السلم الأهلي الوطني

نابلس جنين الخليل أبرز المحافظات التي تشهد عنف مجتمعي

رمزي فياض منسق مؤتمر السلم الأهلي الوطني في جنين والذي تحدث عن الأسباب التي دعتهم الى عقد هذا المؤتمر والتي اوضحها بالتالي: "لا يخفى على احد ما يمر به الشعب الفلسطيني، أولا ما نعانيه من بطش الاحتلال وثانيا من ارتفاع مستوى العنف الداخلي والجريمة، وايضا كان هناك دافع أساسي لعقد المؤتمر للقراءة السياسية للسيناريوهات الذي يتحدث عنها الاعلام دائما في ظل غياب مجلس تشريعي وغياب الانتخابات، هناك تخوفات من حدوث اقتتال داخلي وما يحدث في الايام الحالية هو مؤشر، وأيضا في فترة عقد المؤتمر شهدت البلدة اجتياحات واسعة من الاحتلال وارتفاع في عدد الشهداء كما وكان هناك ظهور السلاح بشكل واسع بالشارع الفلسطيني وهذا ان لم يكن محكوما برؤية وطنية فهو يشكل خطرا على الحالة الفلسطينية. لذلك حرصنا على إطلاق مبادرة السلم الأهلي الوطني بجنين والتي تشكل بداية لأرضية ترسخ مبدأ الحوار بدل النزاع والصراع".

وتابع: " ركزنا في مبادرة السلم الأهلي على 3 فئات اولهم الشباب لما لهم دور أساسي في تعزيز الاسلم الأهلي باعتبارهم وقود العنف في بعض الحالات، والفئة الثانية المرأة لإنها الأكثر تضررا ك أم من موضوع العنف المجتمعي، والفئة الثالثة هي الأحزاب السياسية والعشائر".

وحول كيفية حل الامور عادةً في حال الخلافات والنزاع تابع رمزي:" للأسف ليس هناك لية أفضل من القضاء والقانون لمعالجة القضايا العالقة وخاصة العنف بين الناس، لكن حاليا القضاء الفلسطيني يمر ب ازمة واجهزة تنفيذ القانون ايضا تمر بأزمة سببها ازمة اقتصادية سياسية وحالة أمنية ونشهد نمو قوى جديدة في الساحة الفلسطينية قوى العشائر والحلول العشائرية هذه مسألة لها ايجابياتها وسلبياتها، لذلك كان لابد من عقد هذا المؤتمر لإطلاق وثيقة وطنية تشكل اساس لعقد وطني اجتماعي لاحقا. والمقصود أن يصل الفلسطينيون لمجموعة من التفاهمات والتصورات للحلول التي تحقق مصالح الجميع، وخاصة الثلاثية المهمة سيادة القانون المدني، والحريات الشخصية والجماعية، وحقوق الانسان، هذه الارضية التي تشكل قاعدة لعقد وطني اجتماعي جديد وهذا جوهر مبادرة السلم الوطني بجنين".

وفي الحديث عن محتوى وثيقة السلم الأهلي التي انبثقت من هذا المؤتمر، قال رمزي: "وثيقة السلم الاهلي كانت مجموعة من التوصيات تتعلق بسيادة القانون والدعوة للانتخابات والحريات وضرورة التأسيس لعقد وطني اجتماعي وفتح حوارات مع كل القطاعات تستهدف ترتيب الحالة الفلسطينية الداخلية. كما وقدمنا خطة عمل مدتها عام تستهدف كل مناطق الضفة وكل القطاعات المجتمعية ومن ضمن قراءة استنتاجية لاحظنا ان مناطق نابلس جنين والخليل تشهد حالة من ارتفاع مستوى العنف فيها لذلك ركزنا عليها في خطة عملنا".

وأردف:" تواصنا مع مؤسسات السلطة الفلسطينية مثل وزارة التربية والتعليم ووزارة الداخلية ومكتب محافظ جنين وحاليا نعمل عل ترتيب لقاء مع الحكومة لنقل التوصيات عن طريق المحافظ، ونشبك مع مؤسسات المجتمع المدني ونحن بصدد عقد اجتماع نهاية هذا الاسبوع يشمل كافة المؤسسات العاملة في السلم الاهلي لتعزيز روح التشاركية في القرار".

الانقسام أحد أبرز تحديات تحقيق السلم الاهلي

وبخصوص الحديث عن العقبات بالعمل والتحديات التي واجهت عقد المؤتمر، قال رمزي: " التحديات كثيرة، ما قبل المؤتمر وضمن الحالة الفلسطينية واجهنا صعوبات في تمرير عقد المؤتمر، حيث كان هناك اعتراض حتى من الجهات سواء أحزاب او جهات أمنية لكن بعد المؤتمر كان هناك تفهم للنتائج".

وتابع:" التحديات الأساسية التي تواجهنا هي التي تواجه الشعب الفلسطيني عامةً، التحدي الأول الاحتلال الذي يخطط من خلال الضغط على المواطن الفلسطيني لتدمير منظومة السلم الأهلي وأيضا يسعى من خلال عمليات الهدم والقتل والتنكيل والاعتقال والاغتيال لتصعيد الحالة الفلسطينية وايصالها لمستوى من العنف والخيارات الصعبة.

التحدي الثاني، هو غياب المصالحة الفلسطينية وهذا جانب مهم، أي في ظل عدم وجود حوار وطني فلسطيني شامل الأحزاب كافة، وفي ظل عدم وجود خطوات عملية نحو المصالحة وانهاء الانقسام، فبالتأكيد سيبقى موضوع السلم الأهلي موضوع صعب التحقيق.

التحدي الثالث، يتمثل بالوضع الاقتصادي للشعب الفلسطيني والحصار والقيود التي تواجهه، ومن المؤكد أن الوضع الاقتصادي يساهم في رفع وتيرة العنف الداخلي.

التحدي الرابع، يتمثل بغياب مؤسسة دائمة للحوار الوطني، غائبة كما يغيب المجلس التشريعي والانتخابات وهذه مشاكل تشكل تحديات، وهي ايضا حلول ديموقراطية تكفل ضمان السلم الأهلي، وفي ظل غيابها نجتهد من خلال الحوار وعقد وثائق هنا وهناك، ولكن هل تحقق هذه الوثائق نتائج؟

واختتم: " لتحقيق نتائج الحوار بنسبة عالية هذا يتطلب ان يكون الكل الفلسطيني معني في السلام الأهلي، خاصة ان المخاطرة كبيرة وبالتالي يصبح السلم الأهلي والوصول لعقد وطني اجتماعي هو عبارة عن ضرورة وطنية أولى لتحقيق أحلام الشعب الفلسطيني، بدون رؤية وحوار وقبول للأخر لا يمكن ان تتحقق ولو جزء بسيط من احلامنا خاصة ان لدى الاحتلال هناك حكومة يمين تتنكر لكل ما يتعلق بالحقوق الفلسطينية".

اهتمام السلطة الفلسطينية بالسلم الأهلي يعكس إيجابا على الحلول

مبادرات أخرى في جنين لتحقيق السلم الأهلي، منها لجنة الإصلاح التنظيمية في جنين والتي أسسها المواطن محمد عصعوص ابو مهدي الى جانب مجموعة من الاسرى المحررين والمتقاعدين والافراد من يحوزون على احترام في مناطقهم بطريقة تغطي محافظة جنين بالكامل، يبادرون نحو التوجه لاي مشكلة بدعوة او دون دعوة لمحاولة السيطرة على الخلاف لحين وصول الأجهزة الأمنية للموقع وضبط الحدث لان بعض المناطق تحتاج لتنسيق أمنى للوصول بسبب تقسيمات الأرض الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو الى أ، ب، ج.

وحول ما هو مطلوب من الأجهزة الأمنية والحكومة الفلسطينية عموما لضمان تحقيق السلم الأهلي بين أبناء الشعب الفلسطيني فقد أوضح رئيس لجنة الإصلاح التنظيمية محمد عصعوص ابو مهدي:" "مطلوب من جميع الأطراف والمؤسسات والهيئات ان تقوم بتوعية أبناء شعبنا وعقد الندوات والجلسات للقضاء على قضية المشاكل والفتن والخلافات التي تجتاح مجتمعنا الفلسطيني قدر الإمكان، لتخفف من المشاكل الموجودة داخل المجتمع، وجب على الجميع التعاون في سبيل هذا الملف المهم جدا خاصة في الفترة الحالية."

المطلوب من الأجهزة الأمنية ان تصل في الوقت المناسب عندما يتم ابلاغها عن أي مشكلة، وان تعتقل الأشخاص من الأطراف المتسببة بالاعتداء او المشكلة، حتى تساعدنا على انجاز الصلح وجلوس الأطراف على الطاولة للتفاوض على الحل لان هذه الطريقة تشكل ضغط على المتخاصمين من اجل حل الخلاف حسب الاصول ".

اذا كان هناك اهتمام من قبل السلطة تجاه مبادرات السلم الاهلي واذا لمس الشعب هذا الاهتمام ف ان ذلك ينعكس إيجابا على الشباب، لكن هناك أيضا ظاهرة دخيلة على مجتمعنا وهي الفوضى التي يقومون بها الشباب اثناء دخول دوريات الأجهزة الأمنية، في الآونة الأخيرة كثرت فيها المشاكل والفوضى، لمسنا اهتمام وتوجيهات واتصالات وجلسات طالبونا فيها نخص بالذكر وزير الداخلية وقائد قوات الامن الوطني اللواء نضال أبو دخان وحركة فتح وشعرنا انهم مهتمون بالسلم الأهلي، كما وابدوا استعداد تام في توفير الاحتياجات وتقديم التعاون من السلطة والاجهزة الأمنية لمنع حدوث المشاكل.

وتابع محمد:" نهدف في عملنا الى الحفاظ على النسيج الاجتماعي وابطال مفعول الفتن النابعة من بعض المتعاونين مع الاحتلال ولجم هؤلاء الأشخاص الذين يعملون لأجل احداث الفوضى في مجتمعنا ن ونحن نرفض أي شخص يقوم بتخريب وتحطيم ممتلكات عامة فهذا ليس من قيم شعبنا وهذا عمل مدفوع لأجل خلق حالة من الفتنة والفوضى بالشارع الفلسطيني، وهنا دورنا لمنع وردع هذه التصرفات نحن نساعد لكن الأجهزة الأمنية هي الأساس لتقوم بحماية هذه الممتلكات وكل من يحاول المساس واللعب في الامن العام".
واختتم محمد حديثه بتوجيه رسالة لابناء شعبنا بتجنب احداث الفوضى بالسلاح واطلاق النار والقتل فهذه الظاهرة تؤثر على نظرة العالم لنا وتؤخر استحقاق الدولة، وتسيء لقضيتنا الوطنيه ولتاريخ شعبنا المفعم بالتضحيات والشهداء وتخطف الانظار عن اجرام الاحتلال بالمصادره والقتل والتجويع والتهويد وانكار حقوق شعبنا فعلينا ان نرص الصغوف ونعيد لحمة شعبنا وانا نتوقف عن تغذية مظاهر الفوضى في الشارع فنحن أصحاب قضية عادلة نحتاج دعم دولي وان تكون البوصلة نحو الاستقلال بعيدا عن الفتن والاقتتال الداخلي.
كما وأوصى انه وبتعاون الجميع مع رجال الخير والاصلاح عند توجههم لاي مشكلة ووقف النعرات والأهداف الشخصية والفصائلية المقيتة التي تجر الى اشعال الفتنة، وعلينا التطويق وترك المشكله بين اثنين ولن با تكبر لتصبح بين عائلتين اوعشيرتين.

تقرير: حياة حمدان