الثلاثاء: 05/03/2024 بتوقيت القدس الشريف

موجة ذعر عالمية بعد إغلاق "سيليكون فالي بنك"

نشر بتاريخ: 12/03/2023 ( آخر تحديث: 13/03/2023 الساعة: 09:40 )
موجة ذعر عالمية بعد إغلاق "سيليكون فالي بنك"

واشنطن -معا- تسببت الأزمة التي عصفت بمصرف "سيليكون فالي بنك" (اس في بي) الذي أغلقته السلطات الأميركية يوم أمس، في موجة ذعر عبر القطاع المصرفي، مع تساؤل الأسواق عن عواقب أكبر افلاس مصرفي في الولايات المتحدة منذ الأزمة المالية عام 2008.

فالمصرف لم يعد قادرا على تلبية عمليات السحب الهائلة التي قام بها عملاؤه لأموالهم، وهم ينشطون خصوصا في مجال التكنولوجيا، كما لم تنجح محاولاته لزيادة رأس المال بسرعة.

وأعلنت السلطات الأميركية، أنها أغلقت مصرف "سيليكون فالي بنك" المقرب من أوساط التكنولوجيا، والذي وجد نفسه فجأة في حالة عسر، وأنها عهدت إدارة الودائع إلى المؤسسة الفدرالية لتأمين الودائع في الولايات المتحدة (FDIC).

واستدعت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين المسؤولين عن الهيئات الناظمة لقطاع المال لبحث الوضع، حيث شددت على أن "ثقتها كاملة" في قدرة هذه الهيئات على "اتخاذ تدابير مناسبة"، وعلى أن النظام المصرفي "متين وقادر على المقاومة".

وقالت وزارة الخزانة، في بيان، "أعربت الوزيرة يلين عن ثقتها الكاملة في أن تتخذ الهيئات الناظمة المصرفية الإجراءات المناسبة ردا على ذلك".

وذكر البيان أيضا أنها أشارت إلى "أن النظام المصرفي لا يزال مرنا وأن المنظمين لديهم أدوات فعالة لمعالجة هذا النوع من الأحداث".

وتخطط المؤسسة الفدرالية لتأمين الودائع في الولايات المتحدة لإعادة فتح فروع البنك البالغ عددها 17، والتي تتخذ في كاليفورنيا وماساتشوستس مقرا، الاثنين المقبل، والسماح للعملاء بسحب ما يصل إلى 250 ألف دولار على المدى القصير، وهو المبلغ الذي عادة ما تضمنه المؤسسة.

وأوضحت المؤسسة الفدرالية، أن هيئة الحماية المالية والابتكار في كاليفورنيا (DFPI) هي التي استحوذت رسميا على المصرف، مشيرة إلى "عدم كفاية السيولة والإعسار".

وفي نهاية 2022، كانت لدى البنك أصول بقيمة 209 مليارات دولار وودائع مقدارها 175,4 مليار دولار.

ورغم أنه غير معروف كثيرا للعامة، كان "سيليكون فالي بنك" المصرف الأميركي السادس عشر من حيث حجم الأصول.

وإغلاق "اس في بي" لا يمثل أكبر عملية إفلاس مصرفي منذ إغلاق بنك "واشنطن ميوتشوال" للادخار في العام 2008 فحسب، بل أيضا يمثل ثاني أكبر إفلاس لبنك بالتجزئة في الولايات المتحدة.

ونشرت مجلة "إيكونوميست" (The Economist) البريطانية تقريرا عن انهيار "بنك وادي السيليكون" (Silicon Valley Bank)، واستعرضت أسباب الانهيار وتأثيره على النظام المالي في الولايات المتحدة، وتحدثت عن إمكانية تدخل الدولة لإنقاذ البنك.

وأوردت المجلة في مستهل تقريرها تعريفا بهذا البنك، حيث أوضحت أنه البنك الـ16 من حيث الحجم في أميركا بأصول تبلغ 200 مليار دولار، وأنه مقرض كبير للشركات الناشئة الكبيرة في قطاع التكنولوجيا بوادي السيليكون في ولاية كاليفورنيا.

وصلت إلى 31 تريليون دولار.. كيف تراكمت ديون الحكومة الأميركية؟

وقالت إن سعر سهم البنك -الذي يختصر اسمه "إس في بي" (SVB)- انخفض بنسبة 60% يوم الأربعاء الماضي ثم 70% أمس الجمعة، وفشلت كل مناشدات إدارته للعملاء بدعمه، وأخيرا تم الإعلان عن وقف التداول في أسهمه وحجز ودائع عملائه، مما يعني الإعلان عن انهياره.

وأوضح التقرير أن سبب الأزمة التي تعرض لها البنك -وهي أكبر عملية انهيار لبنك أميركي منذ الأزمة المالية في 2008- هو أن ودائعه تضاعفت أكثر من 4 مرات خلال 4 سنوات (من 44 مليار دولار في 2017 إلى 189 مليارا في نهاية 2021)، فيما نمت قروضه التي يقدمها للشركات الناشئة من 23 مليار دولار إلى 66 مليارا.

ونظرا لأن البنوك تجني الأرباح من الفارق بين سعر الفائدة الذي تدفعه على الودائع والسعر الذي يدفعه المقترضون فإن وجود قاعدة ودائع أكبر بكثير من دفتر القروض يمثل مشكلة يقتضي حلها حصول البنك على أصول أخرى تحمل فائدة، لذلك نجد البنك قد استثمر بنهاية 2021 مبلغ 128 مليار دولار، معظمها في سندات الرهن العقاري وسندات الخزانة بأسعار مرتفعة (أسعار الذروة).

ثم تغير العالم -وفقا للتقرير- وارتفعت أسعار الفائدة مع ترسخ التضخم وانخفضت أسعار السندات، مما ترك بنك "إس في بي" مكشوفا بشكل فريد، وخفض العملاء ودائعهم من 189 مليار دولار في نهاية عام 2021 إلى 173 مليارا في نهاية عام 2022.

واضطر البنك إلى بيع محفظته من السندات السائلة بالكامل بأسعار أقل مما كانت عليه، متكبدا خسائر بلغت نحو 1.8 مليار دولار تركت فجوة حاول سدها بزيادة رأس المال، لكنه لم يفلح.

هل يمثل استثناء؟

وتساءل التقرير عما إذا كانت أزمة هذا البنك استثناء، قائلا إنه رغم أنه كان عرضة بشكل استثنائي لسحب أموال المودعين منه فإن جميع البنوك تقريبا تتعرض لخسائر في محافظ سنداتها.

ونسب إلى وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين قولها إنها تراقب حاليا عدة بنوك في ضوء ما حدث لـ"إس في بي"، ولحسن الحظ لا يوجد خطر على تلك البنوك في الوقت الراهن.

وعن إمكانية إنقاذ "إس في بي"، يقول رو خانا عضو الكونغرس من الدائرة الـ17 في كاليفورنيا -والتي تضم جزءا من وادي السيليكون- إن هذا البنك هو "شريان الحياة للنظام البيئي للتكنولوجيا"، ولا يمكنهم تركه يفشل.

وقالت إيكونوميست إن التدخل الحكومي لا يحظى بشعبية، لكنه قد يكون الخيار الوحيد.

وقال وزير الخزانة السابق لاري سمرز إنه إذا تدخلت الدولة فلا داعي للقلق من أن انهيار "إس في بي" سيضر أجزاء أخرى من النظام المالي.

وختمت إيكونوميست تقريرها بالقول إن كثيرا من الناس يأملون أن يكون الأمر كما قال سمرز، وإنه على حق.