الثلاثاء: 18/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

حالة من اللايقين الحزيراني

نشر بتاريخ: 11/06/2024 ( آخر تحديث: 11/06/2024 الساعة: 12:18 )
حالة من اللايقين الحزيراني

نافذ الرفاعي

لا اعرف هل هو حزيران برائحته الملفعه بالهزائم العربية وانكسار الربيع العربي، واندحار ربيع الفصول على حوافه مودعا الخضرة، نافخا من رماد جحيمه على بعض ايامه ليصفر عوده وتعوي فيه الريح.

امتلأت فيّ تواريخه كمدا متأرجحا وسلبني البسمة، واسكنني على شفرة عزلة دخلتها غير آمن ولا مطمئن، ينتابني فيها القلق والأرق، ويودع النوم مآقيه في عيني، ويسكن جمرا في البياض ، كلما فركته استشرى احمرارا .

كنت انتظر خبرا ما لا اعرف من اين ، نوعا من النبوءة ، يحمل الغيب في اسفاره ما يكسر احباطي ويأسي ، ويتسبب في لفظ عزلتي لي.

كنت ادق على خشبة كل يوم مسمارا ينغرس الى اخر بؤسي .

افتش في بواطن الكتب عن اسبابي التي عصفت بي .

قرأت في علم النفس وتبحرت في الانفصام هلوسة واضطراب التفكير والوهم.

لم يجتحني الخوف ولا السلوك اللامنتظم .

نعم استبطنني عدم الحماس وعزفت عن الكلام الكثير واعلم ان هذا جزء من اللاعقلانية والنزعات اللايقينية في ظلال حزيران شهرأ يابسا كئيبا.

وذهبت الى الفلسفة والاغتراب والحالة الذهنية التي تنوء بي ، اخيرا تعلقت بالطقس وانبعاث تقلباته لم يغثني شيء .

وقررت ان ألوذ بالعرافين وقارئي الفنجان وضاربي الرمل، لم أتمكن من فك رموز حالتي المزرية .

واكتشفت انه فيروس لا اسم له ولا ملة، يجتاحني كنقطة حبر لطخت مشاعري، جعلتني افقد المغزى الذاتي والجوهري.

وتساءلت أهو الوعي واكتشاف عدم الجدوى! وان مياهك تصب في العدم؟

ام فقدان الحب والابتعاد عن حواء! والتي كانت وما زالت سبب ألمي الدائم سواء شوقا او هجرا في رحلتها نحو مشاعري .

قال لي صديق: انها حمى رام الله والتي تحمل ريعا بالتحول نحو شبه العاصمة وتقصيها الروح منحازة للقدس.

قررت ان اوقف التصدعات والانهيارات الداخلية ، انشدت مطولا اشعار الحلاج وابن العربي وابن الرومي وفريد الدين العطار وامتلات نشوى وتجليا صوفيا الى اقصى حد، كسر احباطي وصرخت" الانسان قد يحطم ولكن لا يهزم" .