الأحد: 25/09/2022

الجريمة وما بعدها/ بقلم : خالد منصور

نشر بتاريخ: 16/03/2006 ( آخر تحديث: 16/03/2006 الساعة: 15:43 )
إن الجريمة السافرة التي قامت بها قوات الاحتلال باقتحامها مقاطعة وسجن أريحا، واعتقال الرفيق احمد سعدات والعميد فؤاد الشوبكي ورفاقهما، ما كانت لتتم لولا الضوء الأخضر الذي أعطته حكومتا الولايات المتحدة وبريطانيا لإسرائيل، بسحبهما لعناصرهما الأمنية المكلفة بالرقابة على السجن، الأمر الذي يثير أكثر من علامة سؤال حول هذا التصرف لجهة اعتباره عملا منسقا مع المحتلين الذين استغلوه بعد أن كانوا قد استعدوا وخططوا له مسبقا، ليحققوا من ورائه عدة أهداف، أهمها استخدامه في السباق الانتخابي الدائر حاليا في إسرائيل، بالإضافة لإحراج السلطة الوطنية الفلسطينية وإظهار ضعفها وعجزها عن مجابهة الإجراءات الإسرائيلية، وعدم قدرتها على توفير الأمن والحماية لشعبها حتى ولو كانوا قابعين في مراكز اعتقال رسمية تابعة لها، في منطقة ميزها اتفاق اوسلو عن مثيلاتها من المناطق، بالادعاء أنها حظيت بانسحاب للقوات الإسرائيلية وليست إعادة انتشار.

إن هذه الجريمة التي راح ضحيتها بالإضافة للأسرى شهداء وجرحى سقطوا في معركة غير متكافئة أبدا مع جيش جرار عرمرم إنها تعتبر تحديا صارخا للأعراف والقوانين الدولية، وتستوجب من كل المؤسسات الدولية الإنسانية والقانونية التحرك الفعلي والجاد للإعلان عن إدانتها لها وتوجيه الاتهام لإسرائيل بأنها دولة خارجة عن القانون وفرض العقوبات عليها، وتحميل كل من الولايات المتحدة وبريطانيا المسئولية الكاملة عنها>

كما وان الصمت العربي المخزي الذي رافق تنفيذ العملية، مؤشر خطير على ما آل إليه الوضع العربي الرسمي من ذل وهوان، وعجز عن تقديم الدعم والإسناد لنضال الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يتناقض مع الأجواء المتفائلة، التي حاولت أن تظهرها بعض الحكومات العربية، بإعلان استعدادها لتقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية الجديدة، متحدية الحصار الذي تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون، لفرضه على الشعب الفلسطيني وسلطة الوطنية.

إن اقتحام سجن أريحا تصعيد إسرائيلي خطير، ورسالة تهديد إلى الحكومة الفلسطينية القادمة، وهو بمثابة مسمار آخر يدق في نعش اتفاقية اوسلو، ودلالة دامغة على أن دولة الاحتلال لا تقيم وزنا لأي اتفاقية تبرم مع الجانب الفلسطيني،ولذلك فإنها ( أي حكومة الاحتلال ) غيرت من نهجها القديم، وأسقطت من حسابها التعامل مع شريك فلسطيني، وبدأت تتبع سياسة فرض الحلول والوقائع من جانب واحد، كما وان هذا العمل البربري يؤكد أن الضمانات الدولية لا قيمة فعلية لها إن كانت تأتي من أطراف تعلن جهارا أنها تعتبر نفسها حليفا استراتيجيا لدولة الاحتلال.

إن هذه الجريمة تستدعي يقظة وانتباه فلسطيني شديد، وتتطلب توحيد الصفوف لمواجهة المخططات الإسرائيلية القادمة، والكف عن الدخول في معارك جانبية وكيل الاتهامات، فالجريمة الإسرائيلية كانت تستهدف إشغال الساحة الفلسطينية، بجدل قد يزيد التباعد والخلاف بين الأطراف الفلسطينية، لإضعاف الجميع وإبعادهم عن الساحة الرئيسية للمعركة، التي أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت عن بعض محاورها كضم الكتل الاستيطانية الكبرى، وعزل القدس وإغلاق منطقة الأغوار، ورسم الحدود النهائية لدولة إسرائيل، والحدود النهائية للدولة الفلسطينية، بخطوة أحادية الجانب، ينسف من خلالها مقومات بناء دولة فلسطينية قابلة للحياة.


عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني