الثلاثاء: 04/10/2022

تقرير للاحصاء الفلسطيني: المناطق الفلسطينية تعاني من شح المياه بسبب سيطرة اسرائيل على مصادرها

نشر بتاريخ: 22/03/2006 ( آخر تحديث: 22/03/2006 الساعة: 12:31 )
رام الله- معا- أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بياناً صحفياً عشية اليوم العالمي للمياه الذي يصادف الثاني والعشرين من آذار من كل عام، ويعرض هذا البيان أهم البيانات الإحصائية حول أهم المؤشرات المتعلقة بالمياه في الأراضي الفلسطينية.

وأوضح البيان أنه برغم قلتها النسبية (التي تشكل العائق الأساسي أمام إمكانية النمو والتطور الاقتصادي) تعتبر المياه أحد أهم وأثمن المصادر الطبيعية في فلسطين، هذا وتعاني المناطق الفلسطينية عموماً من شح في المياه العذبة، ويتمثل السبب الرئيسي في سيطرة إسرائيل على مصادر المياه وليس قلة المصادر.

ويشكل موضوع المياه قضية جيوسياسية بالغة التعقيد والحساسية في هذه المنطقة، وباعتبار الأمن المائي أحد أهم أعمدة الأمن القومي، تتعاظم الحاجة إلى دراسة سبل تنمية هذا القطاع الهام للربط بين التزايد الطبيعي في الطلب على المياه وتوفر مصادر المياه، وذلك من أجل خلق توازن استراتيجي بين الحاجة إلى تغطية الطلب المتزايد على المياه في مختلف الاستخدامات بفعل النمو السكاني والديمغرافي والتطور الاقتصادي وتنامي السلوك الاستهلاكي وبين محدودية مصادر المياه في الأراضي الفلسطينية وسيطرة الاحتلال عليها.

وأضاف البيان أن أزمة المياه الحادة تتواصل في ظل استمرار الاحتلال والحصار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والسيطرة على ثرواتها الطبيعية وفي مقدمتها مصادر المياه، وبالتوازي مع ذلك تزداد في كل سنة الفجوة بين كميات المياه المتاحة وحجم الطلب المتزايد على المياه الناتج عن الازدياد في عدد السكان، والتوسع العمراني والتطور الحضري في كافة المناطق الفلسطينية.

و وأشار الى أن المياه العذبة تتوافر من موردين أساسيين هما المياه السطحية المتمثلة في نهر الأردن والمياه الجوفية. وقد كان المزارعون الفلسطينيون يستفيدون من مياه النهر قبل احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967. ولكن بعد الاحتلال فرضت إسرائيل قيوداً على استخدام المياه وأعلنت الأراضي المحاذية للنهر مناطق عسكرية مغلقة. ومنذ ذلك الوقت أصبحت المياه الجوفية هي المصدر الأساسي الوحيد للمياه، في ظل السيطرة الإسرائيلية الكاملة على مياه نهر الأردن وحرمان الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في استغلاله. ويعتبر أهم مصدرين للمياه الجوفية في البلاد هما النظامين الجبلي (الجيري) والساحلي (الرملي) الحاملين للمياه. حيث يقسم الخزان الجبلي إلى ثلاث أحواض تحت جوفية هي: الغربي، والشمالي الشرقي، والشرقي. وبينما تشارك إسرائيل الفلسطينيين في الحوضين الأولين، فإن الحوض الأخير يقع بالكامل ضمن أراضي الضفة الغربية.

تنقسم مصادر المياه إلى مصدرين رئيسيين هما مصادر ذاتية من أبار أو ينابيع تعود ملكيتها للفلسطينيين أو من مياه مشتراة من شركة المياه الإسرائيلية (ميكروت)، وحسب البيانات لعام 2005 فقد بلغت كميات المياه المشتراة من شركة ميكروت في الأراضي الفلسطينية حوالي 46.22 مليون متر مكعب.

وبلغ عدد الآبار في الأراضي الفلسطينية 4,392بئراً عام 2004 منها 287 بئراً في الضفة الغربية و150,4 بئر في قطاع غزة، وبلغت كمية المياه المضخوخة منها للاستعمالين المنزلي والزراعي حوالي 196.08 مليون متر مكعب. كما بلغ معدل التصريف السنوي للينابيع في الضفة الغربية فبلغ 53.64 مليون متر مكعب عام 2005، ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد ينابيع في قطاع غزة.

وأضاف البيان أن كمية المياه المزودة للقطاع المنزلي في الأراضي الفلسطينية من كافة المصادر بلغت 153.03 مليون متر مكعب خلال العام 2005، وبلغت حصة الفرد الفلسطيني من المياه المزودة للاستخدام المنزلي 111.4 (لتر/فرد/يوم) في الأراضي الفلسطينية (منها 27.4% مشتراة من شركة المياه الإسرائيلية (ميكروت)، وبلغت في الضفة الغربية 86.4 (لتر/فرد/يوم)، مقابل 154 (لتر/فرد/يوم) في قطاع غزة.

ويلاحظ أن هناك إجحافاً كبيراً في توزيع المياه بين الفلسطينيين والإسرائيليين حيث بلغت كمية المياه المزودة للقطاع المنزلي في إسرائيل لعام 2003 حوالي 815 مليون متر مكعب أي أن حصة الفرد تعادل 330.9 (لتر/فرد/يوم) تتضمن ري الحدائق والاستخدامات العامة في القطاع المنزلي، وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن حاجة الفرد اليومية من المياه المأمونة يجب أن لا تقل عن 100 لتر/فرد/يوم كحد أدنى.

184 تجمعاً سكانياً (31%) لا يوجد فيها شبكة مياه بعدد سكان يقدر 220,763 نسمة حوالي 6.0% من إجمالي السكان و90.5% من الأسر في الأراضي الفلسطينية متصلة بشبكة المياه

خلال العام 2005 هناك 184 تجمعاً سكانياً في الأراضي الفلسطينية لا يوجد فيها شبكة مياه عامة والتي تمثل ما نسبته 31% من التجمعات السكانية بعدد سكان يقدر 220,763 نسمة، منها 183 تجمعاً في الضفة الغربية وتجمعاً سكانياً واحداً في قطاع غزة. كما تظهر النتائج أن 58 تجمعا ًسكانياً تم إيصال شبكة المياه إليها بعد عام 1998، منها 52 تجمعاً في الضفة الغربية.

أما بالنسبة لمصدر مياه الشبكة الرئيسي للتجمعات المتصلة بالشبكة العامة فإن 109 تجمعات سكانية من الضفة الغربية تحصل على المياه من خلال دائرة مياه الضفة الغربية و117 تجمعاً تحصل على المياه من خلال شركة ميكوروت الإسرائيلية. أما في قطاع غزة فإن العدد الأكبر من التجمعات والبالغ 24 تجمعا تعتمد على الآبار كمصدر رئيسي للمياه، بينما 4 تجمعات تعتمد على شركة ميكوروت الإسرائيلية كمصدر رئيسي للمياه.

(86.7% من الأسر في الضفة الغربية مقابل 97.9% من الأسر في قطاع غزة)، كذلك بينت النتائج أن 6.9% من الأسر في الأراضي الفلسطينية تحصل على مياها عن طريق شراء تنكات (صهاريج) مياه.

13.2% من الأسر في الأراضي الفلسطينية تعتبر مياه الشبكة العامة سيئة
كما بينت نتائج مسح البيئة المنزلي 2005 أن 54.0% من الأسر في الأراضي الفلسطينية تعتبر المياه جيدة توزعت إلى 81.3% من الأسر في الضفة الغربية و6.2% من الأسر في قطاع غزة، في حين 13.2% من الأسر في الأراضي الفلسطينية اعتبرت جودة المياه سيئة حيث بلغت النسبة في قطاع غزة 32.1%.

في الوقت الذي تتواصل فيه أعمال استكمال بناء جدار الضم والتوسع في الضفة الغربية، سيؤدى بناء هذا الجدار إلى ضم حوالي 95% من المياه التي تتواجد في الحوض المائي الغربي إلى إسرائيل. إن من أهم التأثيرات المباشرة على المزارعين جراء إقامة هذا الجدار فقدان أكثر من 36 بئراً، منها 23 بئراً تقع مباشرة خلف الجدار، و13 أخرى بالقرب منه كانت تستغل لأغراض الزراعة والشرب، وأصبحت هذه الآبار المقامة قبل عام 1967 واقعة بين الجدار والخط الأخضر. ويضمن جدار الضم والتوسع لإسرائيل استمرار سحب ما يزيد عن 400 مليون متر مكعب تشكل كامل الطاقة المائية المتجددة للحوض المائي الجوفي الغربي وهي بغالبيتها مياه فلسطينية تتكون داخل حدود الضفة الغربية، إضافة إلى إبعاد المواطنين الفلسطينيين عن أهم مناطق الحوض، حيث تجري عمليات الحفر والاستغلال للمجرى، والسيطرة على عدد كبير من الآبار الفلسطينية.

ونظراً لأن الضفة الغربية تحتوي على أجود وأوفر مخزون مياه جوفية، حيث أن أرضها صخرية لا تسمح بتسرب المياه، ظلت عين إسرائيل على المخزون الجوفي للمياه في الضفة الغربية وعلى كيفية استغلاله وحرمان الفلسطينيين من الاستفادة منه، وكان بناء المستوطنات في الضفة الغربية من أهم أهدافه السيطرة على هذا المخزون، وكذلك جاء الجدار ليحرم الشعب الفلسطيني من 12 مليون متر مكعب من مياه الحوض الغربي، الذي تقدر طاقته المائية بـ400 مليون متر مكعب، ويبلغ نصيب الفلسطينيين من هذا الحوض 22 مليون متر مكعب وببناء الجدار تقلصت هذه الكمية إلى 10 ملايين متر مكعب فقط، بينما تستغل إسرائيل الآبار الواقعة بمحاذاة الجدار من الجهة الشرقية لدوافع تدعي أنها "أمنية".