الجمعة: 01/03/2024 بتوقيت القدس الشريف

بدء تطبيق النظام الآلي الجديد للشيكات "المرتجعة" مطلع العام

نشر بتاريخ: 29/10/2009 ( آخر تحديث: 29/10/2009 الساعة: 15:22 )
بدء تطبيق النظام الآلي الجديد للشيكات "المرتجعة" مطلع العام
رام الله - معا - أعلن محافظ سلطة النقد د.جهاد الوزير، عن بدء تطبيق نظام آلي جديد للشيكات الـمرتجعة، أكثر تشدداً من النظام الحالي، وذلك اعتباراً من مطلع العام المقبل 2010.

وأشار الوزير خلال جلسة استماع في البيرة، دعت إليها سلطة النقد ممثلين عن كافة البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية، إلى أن النظام الجديد يهدف الى الحد من عمليات النصب التي يتعرض لها الـمواطنون باستخدام الشيكات الـمرتجعة، والحفاظ على القيمة القانونية للشيك والحد من ظاهرة اساءة استخدامه، وتجنب الـمخاطر الناجمة عن تشكل كتلة نقدية وهمية في النظام الـمالي الفلسطيني، والتأخير الذي تتسبب به الشيكات الـمرتجعة في حركة دوران النقد؛ ما يؤثر سلبا على البيئة الاستثمارية.

واضاف الوزير انه ولكل هذه الاسباب والـمخاطر، دأبت سلطة النقد خلال الفترة السابقة على اجراء مراجعة شاملة لنظام الادراج في القوائم الـمعمول بها حاليا، مقارنة بما هو معمول به في بعض الدول العربية والمصارف المركزية الاخرى، حيث توصلنا الى نتيجة مفادها ان تطوير النظام الحالي يخدم الصالح العام وتطلعات سلطة النقد والجهاز المصرفي.

ولفت الوزير الى ان الـمؤشرات الاحصائية اظهرت ان نسبة الشيكات الـمرتجعة بالعملات الثلاث (الدينار والدولار والشيكل) "مرتفعة جدا"، حيث بلغت الذروة في شهر كانون الثاني الـماضي بنسبة 29% (حوالي 54 ألف شيك من أصل حوالي 3ر243 ألف شيك مصدر)، لتستقر عند 21% في شهر ايلول الـماضي (حوالي 55 الف شيك من اصل 4ر258 الف شيك مصدر) بقيمة اجمالية بلغت حوالي 85 مليون دولار.

واعتبر الوزير ظاهرة الشيكات الـمرتجعة آفة اقتصادية واجتماعية يكتنفها العديد من الـمخاطر، اهمها ايجاد كتلة نقدية وهمية في النظام الـمالي ينتج عنها تملك عدد من الـمواطنين والـمؤسسات سلعاً وخدمات بطرق غير مشروعة، ما يفقد الثقة بالتجارة التي تعتبر رأس الـمال الحقيقي للقطاعات الاقتصادية، اضافة الى تأثير هذه الظاهرة على تأخير سرعة دوران النقد، ما يؤثر سلبا وبشكل مباشر على العملية الاستثمارية.

واوضح الوزير ان النظام الالي الجديد يستند الى انشاء قاعدة بيانات موحدة عن عملاء الـمصارف (افراد ومؤسسات، مقيمين وغير مقيمين)، وفقا لرقم الهوية او جواز السفر للافراد، ورقم التسجيل التجاري للشركات والـمؤسسات، بحيث يتم تجميع كافة الشيكات الـمرتجعة على حساب العميل في كافة الـمصارف آليا بعد انتهاء جلسة التقاص، وتخزينها في ملف العمل لدى سلطة النقد، والافصاح عنها تلقائياً وبشكل فوري إلى موظفي الـمصارف في كافة الفروع، طيلة ايام الاسبوع وعلى مدار الساعة.

وأوضح الوزير، أن النظام الجديد متطور من حيث الاداء، اذ يعمل آلياً دون أي تدخل يدوي، ما يعفي المصارف من التبليغ بغرض الادراج في القوائم.

وبموجب النظام الجديد، تم خفض عدد الشيكات الـمرتجعة لاغراض التصنيف من 15 شيكاً الى 6 شيكات، وتمت اطالة الفترة الزمنية للـمصنفين كعقوبة لاساءتهم استخدام الشيك باعتباره ورقة نقد قابلة للصرف بمجرد ابرازها، بالمقابل، يمنح النظام الجديد مصدر الشيك الـمرتجع بسبب عدم كفاية الرصيد فرصة لتغطية قيمته خلال فترة زمنية محددة، بهدف تفادي احتساب الشيك لاغراض التصنيف.

وقال الوزير :" ان سلطة النقد تسعى من خلال انجاز النظام الجديد، وغيره من الانظمة كنظام الـمدفوعات الوطني، الى استكمال سلسلة الـمشاريع المدرجة في اطار خطتها الاستراتيجية للتحول الى بنك مركزي عصري كامل الصلاحيات، وقادر على اداء مهامه وواجباته وفقا للـمعايير والـممارسات الدولية الفضلى التي تحكم عمل البنوك الـمركزية".

نظام معلومات الائتمان الأفضل في دول الـمنطقة:
من جهة اخرى، اوضح الوزير ان نظام معلومات الائتمان، الذي بدأت سلطة النقد بتطبيقه قبل اشهر، يعتبر الافضل على مستوى البنوك الـمركزية في منطقة الشرق الاوسط، ومن افضل مكاتب الائتمان على الـمستوى العالـمي، وذلك بشهادة خبراء دوليين ضالعين في هذا الـمجال، مضيفاً ان سلطة النقد بدأت تنفيذ الـمرحلة الثانية من هذا النظام، وتتمثل بإعداد نظام خاص بتصنيف الحاصلين على تسهيلات من الـمصارف، ما يعطيها قدرة اكبر على اتخاذ القرار الائتماني الصائب.

وفي هذا السياق، اشار الوزير ان عمليات الاستعلام عن طالبي القروض من قبل الـمصارف ارتفعت من 21 الف عملية في العام 2006 الى 146 الف عملية في الاشهر التسعة الاولى من العام الحالي، كما ارتفعت نسبة نجاح عمليات الاستعلام من 14% فقط في العام 2006 الى حوالي 80% في الاشهر التسعة الاولى من العام الحالي، وفي المحصلة فقد ارتفع عدد المقترضين من 13 الفاً فقط في العام 2006 الى 112 الف مقترض في الاشهر التسعة الاولى من العام الحالي.

واعتبر الوزير هذه الـمؤشرات دليلاً واضحاً على نجاح مكتب المعلومات الائتمانية في سلطة النقد، ما دفع بعض الـمؤسسات الـمالية الدولية وبعض البنوك المركزية العربية الى الاهتمام بدراسة التجربة الفلسطينية والاستفادة منها.

نمو في جميع الـمؤشرات:
وفيما يتعلق بالنظام الـمصرفي عموماً، اشار الوزير انه شهد نموا كبيرا في جميع مؤشراته الـمالية، اذ ارتفع صافي الاصول الى حوالي 8 مليارات دولار في نهاية ايلول الـماضي من حوالي 4ر5 مليار دولار في نهاية العام 2005، بزيادة 9ر46%، كما ارتفع اجمالي الودائع خلال الفترة نفسها بنسبة 2ر52% الى حوالي 4ر6 مليار دولار من حوالي 2ر4 مليار دولار، والتسهيلات بنسبة 8ر29% الى حوالي 26ر2 مليار دولار من حوالي 74ر1 مليار دولار، ورأس الـمال الـمدفوع بنسبة 7ر122% الى حوالي 4ر704 مليون دولار من حوالي 2ر316 مليون دولار، كما نما عدد فروع الـمصارف بنسبة 4ر45% من 141 فرعا في نهاية العام 2005 الى 205 فروع في نهاية ايلول الـماضي.

جمعية البنوك: شراكة حقيقية مع سلطة النقد
بدوره، اعتبر مدير عام جمعية البنوك في فلسطين نبيل ابو دياب النظام الجديد للشيكات الـمرتجعة ضرورة، وستكون له على الـمدى البعيد اثار ايجابية في تطوير الاقتصاد الفلسطيني.

واشاد ابو دياب بسياسة سلطة النقد، والشراكة بينها وبين الـمصارف، والتي تعززت منذ تولي د. جهاد الوزير مهام منصبه، حيث بات للبنوك دور اساسي في كل الجهود التي تقوم بها السلطة، مؤكداً ان الـمصارف لعبت دوراً مهماً في جميع الـمشاريع والانظمة والتعليمات التي اعدتها سلطة النقد.

ومن مؤشرات هذه الشراكة، اوصح ابو دياب ان جمعية البنوك ستصبح جزءاً من قانون المصارف الجديد، الذي اعرب عن امله ان يصادق عليه الرئيس محمود عباس قبل 25 كانون الاول الـمقبل.

واشار ان هذه الشراكة مبنية على تكامل الادوار بهدف تطوير القطاع المصرفي عموما، مشيرا في هذا السياق الى ان الـمؤشرات الايجابية التي يظهرها القطاع الـمصرفي تعود الى الدور الرقابي الذي تقوم به سلطة النقد، وحصافة ادارات الـمصارف العاملة في فلسطين.