الأحد: 25/09/2022

نزلاء سجن الظاهرية .. قصص جرائم وقضايا مؤلمة !

نشر بتاريخ: 15/11/2009 ( آخر تحديث: 16/11/2009 الساعة: 08:35 )
الخليل-معا-يشكل نزلاء مركز الإصلاح والتأهيل في سجن الظاهرية، مزيجاً من الجرائم والقضايا التي ارتكبها الجناة، وأودت بهم الى غرف المركز المتواجد داخل مقر المقاطعة البعيدة عن مدينة الخليل بنحو 30 كيلو مترا، جنوباً.

202 نزيل، هم عدد نزلاء مركز الظاهرية وكلهم من محافظة الخليل باستثناء نزيل واحد من بيت لحم القريبة، لكل واحد منهم قصة انسانية اليمة في الجرائم المتنوعة بين القتل والسرقة والعمالة والهتك وغيره.

يكاد يختنق مركز الإصلاح والتأهيل في الظاهرية، من العدد المزدحم والاكتظاظ في ست غرف يتألف منها المركز، من كثرة النزلاء المحكومين والموقوفين في قضايا جنائية ومالية وامنية بالمقارنة مع المساحة الضيقة التي تشكل المركز.

ويعترف مدير المركز النقيب محمد أمين بضيق المساحة للمركز، كاشفاً عن خطة مستقبلية لتوسيع حجمه، يتمثل ببناء سجن اضافي يضمن حيزاً مناسباً لأعداد النزلاء، يشمل بالإضافة للكبار، الأحداث، صغار السن والنساء، وتحويله الى مركز تأهيلي.

ويضيف النقيب امين، في حديث له امام مجموعة من المراسلين الصحفيين يعملون لوسائل اعلامية محلية وعربية من مختلف مناطق الضفة الغربية زاروا المركز بتنظيم من شبكة امين الاعلامية، مشكلة ثانية يعاني منها مركزه وهي البعد عن المدينة، ما يشكل صعوبة في تقديم الخدمات للنزلاء، منها مشكلة المياه الشحيحة أصلاً في منطقة الظاهرية.

ويتوزع النزلاء في ست غرف، داخل كل غرفة حمّام وآخر "دُش" للاستحمام، ومنهم 131 موقوفا و71 محكوما. ومبنى المقاطعة في الظاهرية الذي يتواجد بداخله مركز الإصلاح ومقار للأجهزة الأمنية، يعود الى العهد البريطاني، والمكان المقام عليه مركز الاصلاح كان اسطبلاً للخيل في ذلك العهد، وهو جزء من مقر المقاطعة، وفي عهد الاحتلال الاسرائيلي زمن الانتفاضة الاولى شكّل مسرحاً للاعتقال، ويقول النقيب أمين:" أن سجناء ومعتقلين زمن الاحتلال يعملون فيه الان ويتذكرون فترة اعتقالهم فيه."

ويكشف مدير المركز عن جهود تُبذل لتطوير مركز اصلاح الظاهرية ليصبح نموذجيا من حيث المعاملة وتقديم الخدمات، واقامة مشاغل منها ورشة للحدادة، كون منطقة الظاهرية تشتهر بمهنة الحدادة، لكي يتمكن النزيل الذي يعيل اسرة ليس لها سواه، من سد احتياجات اسرته من معيشة، حتى بعد خروجه من السجن كذلك.

وتجول المراسلون الصحفيون بين غرف المركز (السجن) والساحة الخارجية للغرف المعروفة بـ"الفورة" و"المقصف" وأجروا لقاءات منفصلة مع عدد من النزلاء، وراء كل واحد منهم قصة جريمة، فمنهم المُدان بالتخابر مع الاحتلال ومحكوم عليه بالاعدام واخر بالمؤبد، ومنهم المدان بالقتل على خلفيات مختلفة، وآخرون بالسرقة، ومحكوم عليهم بالسجن سنوات متفاوتة، اقلها ثلاث سنوات وأكثرها مؤبد أو إعدام.

وينتظر الموقوفون داخل المركز (السجن) عرضهم على المحكمة ليتم محاكمتهم والتخلص من "الانتظار" كما يصف نزيل، فيما يطالب اصغر نزيل في المركز وعمره 19 عاماً مدان بالسرقة، بتحديد موعد محكمة له. ويعبر الموقوفون والمحكومون على حد سواء، خلال لقاءات منفصلة بهم، عن ندمهم بما ارتكبوه من جرائم وقضايا أُدخلوا على اثرها السجن.

وعن الوضع الصحي، فهم يخضعون لاشراف صحي من الخدمات العسكرية الطبية، التي تقع على مقربة من المركز وداخل مقر المقاطعة وبها عيادة أسنان.

يقول الرائد طبيب د. علي اغريب من الخدمات الطبية، ان فحصا طبيا يجري على كل نزيل قبل دخوله المركز، وليس من اختصاص "الخدمات" التوصية بإدخال النزيل الى المركز من عدمه، مضيفاً، اذا ما ثبتت ان الحالة الصحية لنزيل سيئة يتم تحويله الى المستشفى بعد موافقة النيابة العامة ، ويشتكي المركز من افتقاره لمشرفين اجتماعيين ونفسيين، حيث يُعد وجودهم امرأ هاماً لتقويم سلوك النزلاء وإصلاح نفوسهم.
وتُنظم إدارة المركز دورة لمحو الامية، قال النقيب محمد أمين، ان اللقاء الأول لها بدأ قبل أسبوع واحد، والتحق بها 43 أمياً من نزلاء المركز موزعين على مرحلتين، وهناك نزيل تقدم لامتحان الثانوية العامة (التوجيهي) داخل المركز ونجح.

ومهما بلغت درجة تقديم الخدمات الى النزلاء من الحسن والجودة والافضلية، يبقى السجن مقيداً للحرية، كما لا يمكن إغفال أنه موقظ لضمير ومُربي لأخلاق لطالما زعزعت استقرار المجتمع.

وهذه الزيارة للصحفيين هي الثالثة من نوعها بعد زيارة سجن نابلس وسجن جنين، في الاسابيع القليلة الماضية، والالتقاء بنزلاء لا يختلفون في الجرم عما هو في الظاهرية إلا في الشكليات، وهذه الزيارات مناسبة جيدة قال عنها خالد ابوعكر المدير التنفيذي لشبكة امين الاعلامية التي نظمت الزيارات، انها تفتح الفرصة امام الصحفيين لزيارة السجون والالتقاء بالنزلاء على نحو يمكنهم من الاطلاع على الاوضاع والاستماع الى قصصهم وظروف سجنهم.
وتأتي هذه الزيارة في سياق سلسلة حلقات من ورشة عمل تنظمها الشبكة بعنوان "جسر الفجوات: العلاقة بين الأجهزة الأمنية وحقوق الصحفيين" تناولت قضايا متصلة بالمحاكم والقضاء بشكل عام، وكيفية تغطية الصحافة لكل ما يتصل بها من أحداث ومفاهيم، وذلك بمشاركة نحو 30 صحفيا وإعلاميا من مختلف مناطق الضفة.

ويشير ابو عكر مدير "أمين" الى أن هذه الورشة استطاعت ان تحقق للمشاركين فيها اطلاعاً على الظروف القضائية في الوطن وآلية عمل جهاز القضاء من خلال زيارة محكمة الخليل، لافتا في هذا الصدد الى اتفاقية تعاون بين مجلس القضاء وشبكة أمين الإعلامية واتفاقية أخرى مع جهاز الشرطة بخصوص تسهيل عمل الصحفيين عبر السماح لهم بزيارة السجون وتنسيق الزيارات لها.

وحول الفائدة المرجوة من ورشة العمل هذه، أشار ابو عكر الى أن القضايا المطروحة في الورشة ساعدت الصحفيين على معرفة العديد من المصطلحات القانونية وإنهاء حالة اللبس في استخدام بعض المصطلحات التي تعتري الصحفي عند الكتابة، بالإضافة الى الاطلاع على جوانب من القانون الفلسطيني.