مؤسسة الاقصى: في الذكرى الـ 58 للنكبة، مقبرة مأمن الله تواجه الاعتداءات الاسرائيلية

نشر بتاريخ: 15/05/2006 ( آخر تحديث: 15/05/2006 الساعة: 12:43 )
القدس - معا - يوافق اليوم الاثنين الذكرى الـ 58 لنكبة فلسطين والتي شهدت أفظع الاعتداءات على الشعب الفلسطيني أنسانا وأرضا وتاريخا ومقدسات، مئات القرى هدّمت ودمّرت ، أكثر من 1200 مسجد هدم في عام 1948 ومئات المقابر جرفت وردمت ، ومن يومها لاقت المقدسات سياسة ممنهجة استهدفت طمس الآثار والتي تعتبر شاهد إثبات على هوية الأرض ، تاريخها وحضارتها ، وعملت على سن للقوانين وتحويل المساجد الى كنس وبارات، وظلت حربا متواصلة لم تهدأ رحاها على مدار الـ 58 عاما ، وفي هذا التقرير تسلط مؤسسة الاقصى للمقدسات الاسلامية، الضوء على الاعتداءات الاسرائيلية طوال هذه السنوات بحق المقابر الاسلامية.

واشارت مؤسسة الاقصى ان مقبرة "مأمن الله" الاسلامية التاريخية من أولى وأكثر المقابر تعرضاً للاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية الصارخة ، ذلك أنها أقدم وأكبر مقبرة اسلامية في القدس .

تقع مقبرة "مأمن الله"والتي يسمها البعض " ماملا" - بمعنى ماء من الله أو بركة من الله - غربي مدينة القدس القديمة وعلى بعد مئات الامتار من باب الخليل أحد ابواب سور البلدة القديمة في القدس ، وهي من أكبر المقابر الاسلامية مساحة في بيت المقدس وتقدر مساحتها بـ "200" دونم ، وقد يل الكثير أن مقبرة "مأمن الله" تحتضن في ثرى جنباتها رفات عدد من صحابة رسول والتابعين والصالحين والأكابر والأعيان وعشرات آلاف العلماء والفقهاء والأدباء والقضاة وعامة الناس.

وفي عام 1948 احتلت القوات الاسرائيلية الجزء الغربي من القدس ، فسقطت من ضمنها مقبرة "مأمن الله" وفي نفس العام أقرت اسرائيل قانونا تعتبر بموجبه جميع الأراضي الوقفية الاسلامية بأراضي تدعى "املاك الغائبين" ، وأن المسؤول عنها يدعى "حارس أملاك الغائبين" وله حق التصرف فيها .

واضافت المؤسسة انه ومنذ ذلك اليوم أصبحت المؤسسة الاسرائيلية تقوم فعليا بتغيير معالم المقبرة وطمس كل أثر فيها ، وكان أكبر اعتداء صارخ عام 1960 بتحويل جزء كبير من مقبرة " مأمن الله " الى حديقة عامة سميت " حديقة الاستقلال " بعد أن جرفت مئات القبور ونبشت عظام الموتى ، وسوتها بالأرض ، وقامت بزراعة الأشجار والعشب الأخضر وشقت الطرقات ، ووضعت الألعاب فيها ، وبنيت وحدات للمراحيض عل قسم منها ، وأقامت مواقف للسيارات على مساحة واسعة منها في اعوام 1983م-1987م ، وقد تابع الفلسطينيون وخاصة المقدسيون ودوائرهم الرسمية مجريات الاعتداءات الاسرائيلية على مقبرة مأمن الله وتعددت سبل مواجهة ما حلّ بها ، من مراسلات واحتجاجات لدى الدوائر الرسمية المحلية والهيئات العالمية ونظمت الاعتصامات الشعبية.

بدأ عام 2000 بمخطط لاقامة ما يسمى بـِ " مركز الكرامة الانسانية - متحف التسامح في القدس " ، وبادر لهذا المشروع ما يسمى بمركز فيزنطال ومقره لوس انجلوس، وكان ايهود اولمرت وموشيه كتساب و ارئييل شارون من المشجعين والمتحمسين للمشروع ووقع الاختيار ان يقام هذا المشروع على ارض مقبرة "مأمن الله " الاسلامية التاريخية ، كجزء من مشروع تهويد القدس .

وفي مطلع شهر 12/2005 وعلى أكثر من 15 دونما من ارض مقبرة مأمن الله ينصب سورا حديديا ، بدأت الأعمال لإقامة " متحف التسامح" وبالتحديد بتاريخ 12/12/2005 بدأت سلطات الآثار الاسرائيلية بتوكيل من شركة "موريا" بأعمال حفرية على مساحة الأرض المذكورة من مقبرة مأمن الله ، وفي زيارة ميدانية سريعة من وفد لمؤسسة الأقصى للموقع فشلت المحاولات بإقناع القائمين على ما يسمى بـِ"متحف التسامح " بإيقاف انتهاك حرمة مقبرة مأمن الله ونبش القبور وإيقاف العمل على ارض المقبرة.

تسلسل الأحداث اضطر مؤسسة الأقصى الى تقديم التماس الى المحكمة العليا الاسرائيلية في تاريخ 2/1/2006 ضد كل من مجموعة المتاحف المسماة (sws) - مركز شمعون فيزنطال - لوس أنجلوس- وهما القائمان على بناء " متحف التسامح"، بلدية القدس ودائرة اراضي اسرائيل ، وطالبت مؤسسة الأقصى استصدار امر مستعجل لإيقاف العمل والحفريات الجارية على ارض المقبرة وعدم إخراج أي مواد من حدود المقبرة .

وفي 22/2/2006 أصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية امرا احترازيا يمنع العمل في مقبرة مأمن الله واستثنت اعمال سلطة الآثار ، وقالت المحكمة ان القرار يبقى ساري المفعول حتى اصدار قرار آخر ، وبالموازاة توجهت مؤسسة الأقصى للمحكمة العليا ، وتوجهت مؤسسة كرامة لحقوق الانسان بتفويض من أهالي القدس ممن دفن أجدادهم وأقاربهم في مقبرة مأمن الله ، الى المحكمة الشرعية في القدس بطلب إيقاف العمل وتعيين متوليين لوقف مأمن الله وفعلا في تاريخ 2/2/2006 استصدرت المحكمة الشرعية قرارا بإيقاف العمل على ارض مقبرة مأمن الله ، وعينت لاحقا متوليين لرعاية وقف مقبرة مأمن الله ، ونفذا المتوليين بعد أسابيع معسكر عمل لتنظيف وصيانة ما تبقى من مقبرة مأمن الله .

ما جرى من اعتداء على مقبرة "مأمن الله " منذ الشروع ببناء ما يسمى بمتحف التسامح على جزء من ارض مقبرة مأمن الله ، جعل من القضية حدث اعلامي له أصداء عالمية واسعة النطاق ، حيث أعدت ونشرت منذ ذلك الوقت وحتى الآن عشرات التقارير الصحفية التلفزيونية والمكتوبة في جميع انحاء العالم ، كما وصاحبه بعض المعارضة من جهات اسرائيلية بسبب ما يؤديه من انتهاك لحرمة الأموات ، وأصدر أكثر من 60 استاذ وباحث اسرائيلي وثيقة احتجاج طالبوا فيها التوقف عن بناء متحف التسامح على أرض مقبرة مأمن الله ونقل البناء الى مكان آخر ، وكانت مصادر صحفية اسرائيلية قد نقلت تصريحات للراب مروين هير- مؤسس مركز فيزنطال قال فيها - :" لو ان السلطات في اسرائيل أعلمتنا بأن هذا المتحف سيبنى على مقبرة اسلامية ابداً لم نكن لنأخذ على عاتقنا بناء هذا المشروع ولضربنا به عرض الحائط ".

المطالبة بوقف بناء " متحف التسامح "على ارض مقبرة مأمن الله
وحفظ حرمة الأموات فيها وعدم التبرع وإعطاء اليد للانتهاك الحاصل:

وبناء على كل ما ذكر تقول مؤسسة الاقصى انه يثبت بالدليل القاطع أن المشروع المسمى بـ "مركز الكرامة الانسانية - متحف التسامح في القدس" يقام على جزء من ارض مقبرة مأمن الله الاسلامية التاريخية ، وان المراحل الأولى من بنائه أدت الى نبش مئات القبور واستخراج العظام والجماجم ، الأمر الذي يصور بشاعة وفظاعة انتهاك حرمة الأموات ، ومعلوم بأنّ كل الأديان والشرائع السماوية والقوانين الدولية وحقوق الانسان تجمع وتدعو الى أهمية حفظ حرمة الأموات وعدم التعرض لمدافنهم ، وكذلك تجمع على قدسية المقابر ، ناهيك من أن التعرض لحرمة الأموات ولقدسية المقابر يمس بمشاعر الأحياء ، وبما أن مقبرة مأمن الله هي مقبرة اسلامية تاريخية عريقة كما ذكر في المقدمة فإن التعرض لها والاعتداء على حرمة الاموات فيها يمس بمشاعر مليار ونصف مليار مسلم متواجد في جميع انحاء العالم ، كما ويمس بمشاعر الانسان كل انسان .

وتشير المؤسسة أن المنشورات والإصدارات الاعلامية المكتوبة والمرئية التي تسوق لمشروع متحف التسامح وتدعو للتبرع له ، توحي بوضوح الى أهمية الاستيطان اليهودي في القدس خاصة شرقيها بمعنى ان الهدف ليس أبدا التسامح بين بني البشر بل هو هدف سياسي محض .

ولذلك تتوجه مؤسسة الاقصى الى كل انسان ، الى كل مفكر وباحث ، الى كل مؤسسات حقوق الانسان والهيئات الدولية ، الى كل صاحب ضمير العمل بكل وسيلة مقبولة ومشروعة لإيقاف الانتهاك الصارخ بحق مقبرة مأمن الله في القدس ، وعدم اعطاء اليد لمواصلة العمل في بناء " متحف التسامح" على انقاض مقبرة مأمن الله ، وغني عن القول أن البناء على انقاض ورفات وجماجم الأموات لا ينم عن أي تسامح بحق الاموات أو الاحياء ، وليس فيه أي نوع من انواع الكرامة للانسان كإنسان بل العكس تماما .

واشارت المؤسسة بأن ما يُجمع أو جمع من تبرعات لبناء "متحف التسامح" استعمل وسيستعمل في الاعتداء على حرمة الأموات والقبور في مقبرة مأمن الله، ولا نظن أن أحداً تبرع بمال من أجل هذا الهدف ، ونحن على قناعة أن هناك نوع من التضليل والتمويه على المتبرعين عن حقيقة اهداف وموقع إقامة " متحف التسامح " ، ولذا فإننا المؤسسة تطالب التوقف عن التبرع لهذا البناء المناقض للتسامح وللكرامة الانسانية ، واذا أمكن أيضا تجميد ما تبرع به ، اذ تعتقدان وسائلا كثيرة وممكنة للوصول الى التسامح بين بني البشر وتأصيل ثقافة الكرامة الانسانية والاحترام المتبادل .