هدى الفلسطينية وعبير العراقية: انتهاك واغتصاب طفولة/ عطا الله حنا : ثمة تشابه بين ما يجري في فلسطين والعراق

نشر بتاريخ: 05/07/2006 ( آخر تحديث: 05/07/2006 الساعة: 16:53 )
القدس- معاً- ما القاسم المشترك بين هدى الفلسطينية وعبير العراقية ؟! وما الذي وحد الفلسطينيين ومن خلفهم العرب وشعوب العالم الحرة بعد سخطهم وغضبهم على اسوأ احتلالين في العالم الاسرائيلي في فلسطين والامريكي في العراق.

في فلسطين لا تزال صورة الطفلة هدى غالية وعائلتها المذبوحة على شاطئ البحر في ذروة نزهة دموية عالقة في الاذهان ولا تزال للصرخة المدوية التي اطلقتها هدى رجع صدى يقض مضاجع الناس كل الناس.

اما في العراق: فللمرء ان يذهب بعيدا في خياله, وهو يتأمل عبير الطفلة العراقية ابنة الاعوام الخمسة عشر, وقد مزق جنود المارينز جسدها النعناع الطري بعد ان اعتضبوا طفولتها واشعلوا النار فيها وحطموا بالرصاص جماجم ابيها وامها وشقيقتها.

غضب فلسطيني وحدته الجريمة الواحدة هنا وهناك, او كما يقول د. عاطف عدوان وزير الدولة لشؤون اللاجئين:

ما جرى يؤشر على ان صيغة الاجرام الموجودة في هذا المجتمع هي صيغة اميركية بالاصل, وان الاسرائيليين هم امتداد لهذه الصيغة, بل دعني اؤكد ان هناك تحالفا اجراميا شيطانيا بين الولايات المتحدة واسرائيل فكلاهما يعمل بنفس السياسة, ويؤدي الى نفس النتيجة, وهي تعذيب الشعوب التي تبحث عن حقها وعن العدالة في هذا الكون ويضيف: في هذه المرحلة التي تغيب فيها العدالة, وتغيب فيها ايضا حقوق الانسان فان الطفلة عبير والطفلة هدى كلاهما نموذج للمعاناة الانسانية هذه المعاناة التي ترتبط بحق الانسان في ان يكون له وطن وان يكون له دولة وان يكون له استقلال وفي ان لا يتعرض باي حال من الاحوال الى ان تنتزع منه كرامته.

وبالتالي فهاتين الصورتين تؤشران على الظلم الموجود في هذا المجتمع وهو ظلم تقوده الولايات المتحدة واسرائيل.

ويرى د. عدوان ان ما يجمع السياسات الاجرامية لهاتين الدولتين هو انعدام اخلاقيات جنودهما وانعدام القيم الانسانية في سياستيهما يضيف: كلاهما تؤمنان بالقوة, وبغطرسة القوة وكلاهما تنظران الى ذاتيهما دون النظر الى الآخرين, وبالتالي ما يجمعهما هو اتفاقهما على ظلم الانسانية اكثر من اتفاقهما على ترسيخ حقوق الانسان.

د. عطا الله حنا: وجهان لعملة واحدة:

ولكن ماذا حين يغضب رجال الدين على جرائم تقشعر لها الابدان هنا في فلسطين وهناك في العراق.

عن ذلك الشعور يقول المطران د. عطا الله حنا رئيس اسقفة ومطارنة سبسطية.

هذا يثبت ان الاحتلال هنا وهناك وجهان لعملة واحدة, والاساليب الارهابية والعنصرية الحاقدة, واحدة ايضا. وبالتالي هناك الكثير من اوجه الشبه بين ما تقوم به سلطات الاحتلال هنا, وما يتم هناك من قبل الاحتلال الامريكي ونحن كفلسطينيين نعبر عن تضامننا مع الشعب العراقي مع اسرة هذه الطفلة لان هذا الشعب يعاني من الاحتلال ومن الظلم في حين ان شعبنا الفلسطيني المحاصر المعذب يعاني من البطش ومن كل الاساليب القمعية الارهابية الحاقدة.

ويرى المطران د. عطا الله حنا ان لرجال الدين خاصة المسيحيين دور في فضح هذه الجرائم والتصدي لها, ويضيف : نحن على اتصال وتواصل مع المرجعيات المسيحية العالمية, وقد تكثفت هذه الاتصالات مؤخرا على ضوء العدوان الاسرائيلي الاخير, لاننا نعتقد بأن هناك واجبا اخلاقيا وانسانيا, وعلى كل المرجعيات في العالم نضع سياسات الاحتلال, وان تقف الى جانب شعبنا الفلسطيني لاننا نعتقد ان قضيتنا ليست سياسية فقط وانما قضية لها بعدها الانساني والاخلاقي.

المفتي العام: مأساة انسانية مضاعفة

لكن ما جرى للطفلتين هدى وعبير كما يقول الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية هو مأساة انسانية لا يمكن لأي انسان ان يشاهد هذه المأساة او يقرأ عنها الا ان يغضب لحدوثها ويضيف : ما جرى كان اقسى واشد انواع الضغط النفسي والاجتماعي لطفلتين في مقتبل العمر.

شاهدنا الطفلة هدى وهي تنتقل بين عائلتها المذبوحة على شاطئ غزة ونقرأ اليوم بما جرى مع عبير غير ان مأساة الاخيرة اشد عنفا, فهذه الطفلة تعرضت لعدوان على كرامتها وعلى عرضها ليضاف اليها جريمة حرقها وحرق اسرتها, وهي جريمة مضاعفة جريمة بحق الانسان والمجتمع الدولي, وبحق قانون الانسان وحقوقه فأين الانسان واين من ينادي بحقوقه في هذا الزمان الذي ينتهك فيه حقوق الاطفال الابرياء على مسمع ومرأى من العالم.

هديب: رسالتي الى بوش: كفاكم تبحجا

ما جرى للطفلتين هدى وعبير هز ضمير العالم بما في ذلك الحركة النسوية في فلسطين.

كما تقول سلوى هديب قنام وكيلة وزراة شؤون المرأة وتضيف: اتوجه الى رئيس الولايات المتحدة الاميركية الذي يتبجح بأنه يحكم دولة عظمى, ويتحدث ليل نهار عن الحرية والديمقراطية لاقول له: كفاكم تعذيبا وقهرا وحقدا تمارسونه ؟؟؟من خلاله تصبون جام غضبكم على الشعوب المنكوبة في فلسطين وافغانستان والعراق... عليكم ان ترحلوا من هذه البلاد وتتركوها لاصحابها كي يحكموها بأنفسهم اتركونا ونحن اجدر منكم من ان نبني دولنا وننشر فيها الحرية والديمقراطية ونحن لا نرى فيكم سوى عنوانا للقهر والظلم والتعذيب.

وترى هديب ان الاحتلال سواء هنا او في العراق يمارس نفس اساليبه القذرة والحقيرة وهو لا يتردد في ممارساته القمعية, ما يدعونا الى طلب الحماية الدولية لشعبنا في العراق وفلسطين, وتضيف " ما قرأناه عن الطفلة العراقية عبير يندى له الجبين ولا بد من ملاحقة مقترفيها باعتبارهم مجرمي حرب, واعتبار ممارساتهم وجرائمهم ممارسات لا اخلاقية ترفضها الديانات السماوية, وبالتالي ما تعرضت له الطفلة هدى غالية سيكون قهرا ابديا, وما تعرضت له الشهيدة العراقية عبير وصمة عار على جبين من نفذوا هذه الجريمة.

واكدت هديب ان وزارة شؤون المرأة ستعمل جاهدة على دعوة الامم المتحدة الى تطبيق قرارها رقم 13/25 الذي ينص على حماية والطفل وقت الحرب وفي النزاعات المسلحة , ويؤمن حماية دولية في هذه الاماكن التي تشهد صراعات سياسية وعسكرية, كما ندعو الى فضح ممارسات الاحتلال العسكري سواء في فلسطين او في العراق وتحديدا في قطاع غزة.