السبت: 13/08/2022

مؤسسة الأقصى: رائد صلاح يلتقي بقاضي المحكمة العليا لمناقشة قضية الحفاظ على حرمة مقبرة "مأمن الله"

نشر بتاريخ: 06/09/2006 ( آخر تحديث: 06/09/2006 الساعة: 10:33 )
القدس - معا - بطلب من رئيس المحكمة العليا السابق القاضي المتقاعد " مائير شمجار "، التقى الشيخ رائد صلاح - رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني - في أحد قاعات المحكمة العليا، بالقاضي " مائير شمجار "- والذي عينته المحكمة العليا قبل أشهر وسيطا في ملف مقبرة مأمن الله، لمناقشة قضية مقبرة "مأمن الله"، في القدس.

وقد تركّز الحديث حول ملف المقبرة، الذي تتداول فيه المحكمة العليا منذ أشهر، حيث بدأت شركات اسرئيلية وأمريكية قبل أشهر بانتهاك حرمة مقبرة مأمن الله الاسلامية التاريخية، ونبشت مئات القبور خلال أعمال حفرية وإنشائية لبناء ما أسموه " متحف التسامح "، وحينها تقدمت مؤسسة الاقصى باستئناف الى المحكمة العليا لإيقاف هذه الأعمال، وأصدرت المحكمة العليا لاحقا قرارا احترازيا أوقفت بموجبه كل الاعمال الحفرية والانشائية حتى صدور قرار آخر، وعيّنت المحكمة القاضي المتقاعد " مائير شمجار " وسيطا بين الفرقاء للتوسط الى حلّ في هذا الملف .

وقد شارك في اللقاء الى جانب الشيخ رائد صلاح، والقاضي الاسرائيلي، كل من الشيخ علي أبوشيخة - رئيس مؤسسة الأقصى - والمحاميان محمد سليمان وحسني أبو حسين ممثلا مؤسسة الأقصى في ملف مقبرة مأمن الله، الذي استهله القاضي شمجار، بشكر الشيخ رائد صلاح على تلبيته الدعوة، مشيرا أنه يحاول ان يحلّ الاشكال الحاصل ويتوصلّ الى حلّ باتفاق جميع الأطراف .

ومن ناحيته شكر الشيخ رائد صلاح، القاضي شمجار على الدعوة، وأكد ان الموقف من قضية مقبرة "مأمن الله"، هو موقف ديني وشرعي وموقف متميز كون مقبرة مأمن هي مقبرة اسلامية تاريخية مدفون فيها عدد من الصحابة الكرام، وعشرات الآلاف من التابعين والعلماء والصالحين والمسلمين منذ 14 قرنا ، وانه لا يجوز بحال من الأحوال الاعتداء على حرمة المقبرة ونبش القبور فيها من أجل بناء ما يسمى بـ " متحف التسامح " .

وأبان الشيخ رائد صلاح للقاضي شمجار انّ حادث الاعتداء على مقبرة مأمن الله ليس هو الحادث الوحيد في هذا السياق، بل انّ هناك عشرات الاعتداءات على المقدسات والأوقاف الاسلامية في البلاد من مساجد ومقابر ، مستعرضا أمام القاضي أمثلة من هذه الانتهاكات التي كانت تقوم بها الجهات الاسرائيلية كشق شوارع ومد خطوط المياه العادمة بحجة انه لا مفرّ ولا سبيل للقيام بمثل هذه الاعمال إلا من خلال انتهاك حرمة هذه المقدسات، وتساءل الشيخ صلاح :" الى متى ستتواصل مثل هذه الاعمال والانتهاكات للأوقاف والمقدسات ؟!" .

كما بيّن الشيخ رائد صلاح للقاضي " مائير شمجار " انه تمّ هدم مئات المساجد خلال عام 1948 وتمّ تحويل بعض ما تبقى منها إلى خمارات وحظائر لتربية الأغنام والأبقار ، مضيفا انه خلال فترة ترأسه لبلدية ام الفحم ولقائه شخصيات اسرائيلية رسمية رؤساء حكومة ووزراء وغيرهم، عرض عليهم ما تتعرض له المقدسات والأوقاف من اعتداءات وانتهاكات متواصلة الاّ ان هذه اللقاءات لم تخرج بشيء ، وتساءل الشيخ :" هذه الأجواء والاعتداءات تصبّ في مصلحة من ؟!" .

وبشأن مقبرة " مأمن الله " في القدس أكد الشيخ رائد صلاح للقاضي "مائير شمجار " انه حسب الشريعة الاسلامية والفتاوى الصادرة من عشرات المفتين المعتمدين، فإنّ مقبرة مأمن الله هي وقف اسلامي لا يمكن تغيير ما وقفت عليه وهو مقبرة لدفن أموات المسلمين، وقال الشيخ موجها الحديث الى القاضي شمجار " اننا نودّ ان يكون لحضرتك توجه ايجابي جديد في هذا السياق ووضع حدّ لإشكالية الاعتداء على الأوقاف والمقدسات ، ونرى في نفس الوقت انه إذا أردتم أن تضربوا مثلا وقدوة صحيحة للتسامح، فأقترح ترك مقبرة مأمن الله على ما وقفت عليه كمقبرة للمسلمين وعدم بناء " متحف التسامح " على رفات الأموات وبهذا فعلا يتمّ حفظ حرمتها ، وهذا الأمر أفضل من بناء 1000 مركز للتسامح على حساب حرمة الأموات في مقبرة مأمن الله " .

من جهته شكر القاضي " مائير شمجار " ، الشيخ رائد صلاح على حديثه الصريح ، وأعرب أنه بالفعل تمّ في الماضي الاعتداء على بعض المقدسات والأوقاف الاسلامية وهذا شيء مرفوض ، وبخصوص مقبرة مأمن الله وبناء " متحف التسامح "، قال القاضي شمجار :"ان الواقع الحالي ان البلدية وبموجب قانوني قد بنت موقفا للسيارات على جزء من المقبرة وهذا الجزء لا يعتبر اليوم بواقع الحال مقبرة ، والحاصل انه وخلال البدء ببناء " متحف التسامح " وجدت بعض عظام ورفات الأموات ونحن من أجل حلّ الإشكال نقول ونعرض انّ الحلّ هو نقل هذه العظام من موقف السيارات الى مقبرة مأمن الله المجاورة وبذلك نحافظ على حرمة الاموات ورفاتهم ، إذ لا يمكننا تغيير واقع الحال والرجوع الى الوراء في منطقة موقف السيارات.

وأضاف القاضي انه قد يكون حصل خطأ بالماضي بتحويل جزء من مقبرة مأمن الله الى موقف سيارات ولكن هذا هو واقع الحال اليوم ويصعب تغيير حدود ومساحة المقبرة اليوم .

وختم الشيخ صلاح حديثه مع القاضي شمجار انه وبعد ان استمع الى الموقف الديني بشأن المقدسات وبخصوص مقبرة مأمن الله، يجب ان يكون لهذا الموقف وزن كبير عند حضرة القاضي " مائير شمجار " ، موضحا ان الجهود ستتواصل لمنع انتهاك حرمة مقبرة مأمن الله، وإذا قضت المحكمة العليا بغير ذلك، فلا سبيل أمام المسلمين حينها الاّ أن يشكون أمرهم الى الله.