الخميس: 01/10/2020

الهوية الزرقاء شبح يطارد المقدسيين

نشر بتاريخ: 11/05/2005 ( آخر تحديث: 11/05/2005 الساعة: 10:55 )
الهوية الزرقاء يحملها المواطنون الفلسطينيون المقدسيون لاثبات انهم من سكان العاصمة المحتلة ولا يستطيع المواطنون التنقل من مكان الى اخر دون ابرازها على الحواجز التي تقيمها قوات الاحتلال ، او عندما يطالبون بابرازها للفحص الامني شانهم شان غيرهم من المواطنين في مختلف المدن والقرى الاسرائيلية .

تلك البطاقة بزرقتها يهدد الاحتلال بسحبها من الاف المقدسيين الذين يقطنون في القدس او خارج حدودها البلدية غير الواضحة حيث تشترط المواطنة او الاقامة في المدينة لمدة سنتين كاملتين لاسترجاعها اذا سحبت او للحصول عليها اذا لم تكن سحبت بعد هذا الى جانب المزيد من العراقيل والعقبات امام المقدسي في اطار سياسة تعجيز وتهجير يتبعها الاحتلال .

والمواطنون المقدسيون الذين يتقدمون بمعاملتهم في فرع وزارة الداخلية في القدس الشرقية من اجل تجديد الهوية وتسجيل المواليد الجدد والحصول على بطاقة هوية لمن يبلغ سن السادسة عشرة او فيما يتعلق بمعاملات لمّ الشمل التي جمدت وتوقف حالها منذ بدات الانتفاضة وغيرها من المعاملات التي من حق كل مواطن ان يحصل عليها بسهولة ودون امتهان كرامته - كما في اي دولة اخرى في العالم - فانه في اسرائيل الدولة التي تدّعي الديمقراطية وحماية حقوق الانسان على المواطن ان ينتظر ساعات طويلة وربما ايام او اسابيع لمجرد الحصول على رقم للدخول الى المبنى لمتابعة معاملاته كما عليه ان يتزود في رحلته تلك ببعض الطعام وقليل من الماء لأنه اذا لم يكن يتمتع بصحة جيدة او ليست لديه قدرة لتحمل مشاق الوقوف على رجليه في البرد القارص والمطر في الشتاء وتحت اشعة الشمس الحارقة في الصيف فترى انه وبدلا من ان يتابع اجراء معاملته في مبنى الداخلية يضطر لمتابعة فحوصاته وعلاجه في مبنى المستشفى .

وقبل الدخول - بعد وقت طويل - فيمكن مشاهدة كافة اصناف الذل حيث يقفا رجلا امن امام بوابتين يصطف النساء امام احداها والرجال امام الأخرى بطابورين طويلين وباعداد كبيرة من المواطنين، البعض منهم وخاصة من يقف في الصفوف الخلفية لا يعرف ما اذا سيكتب له الدخول لانجاز معاملاته ؟ ام انه سيطول وقوفه وتتواصل معاناته الى ايام اخرى بعد رجوعه خائبا الى بيته اخر النهار؟
الرجلان بنظارتيهما السوداوتين وباسلحتهما التي يحملانها يشرعان بمناداة عدد قليل من المواطنين ولفترض اثنين ، ثلاثة ، خمسة ، حسب المزاج في ذلك اليوم او التعليمات التي لديهم .
وهكذا ينتهي الوقت المقرر والمحدد لتقديم الخدمات للمواطنين ناهيك عن الانتظار لوقت طويل بعد الدخول والحصول على رقم يؤهلك للتقدم بمعاملتك وربما يطلب منك المراجعة والرجوع الى تلك المعاناة بعد ايام او اسابيع او اشهر ، هذا اذا لم يكن الرد لمعاملتك لعدم استيفائها لشرط من الشروط .

وفي معاملات لم الشمل واذا كانت مستوفية لكافة الوثائق المطلوبة والتي غالبا ما تكون تعجيزية فهناك الكشف عن المنزل الذي يقيم فيه المواطن المتقدم على لم شمل لزوجته او العكس ويتابع هذه المهمة موظفو مؤسسة التامين الوطني الذين يقومون بها في ساعات غير متوقعة ا فاحدى المواطنات قالت : جاؤوا عند الثانية فجرا ، واخرى قالت عند منتصف الليل وغير ذلك من الأوقات المزعجة للكثيرين وغير المستحبة لاي مواطن يرغب بالعيش بكرامة وبحياة طبيعية وفي جولة التفتيش تلك قد تؤخذ بعض الصور التذكارية للثلاجة والجوارير الخاصة بادوات المطبخ وخزانة الملابس وغير ذلك .

المواطنة (ام سراج) لديها ولدان وسحبت الداخلية الاسرائيلية بطاقة هويتها قبل عامين بدعوى انها غير مقيمة في القدس وبذلك تفقد حقها في حمل الهوية الزرقاء ومنذ ذلك الحين وهي تتابع معاملتها حيث ان ابنها الثاني غير مسجل في هوية الأبوين وقالت: وصلت بهم الأمور لتفتيش سلال القمامة حيث دخل احد القائمين بالكشف عن المنزل الى الحمام وبعد تفتيشه سال عن حفاضات اطفالها حيث كانت السلة خالية منها لقيامها بتنظيفها ؟؟؟؟؟؟؟ فما المنتظر بعد ؟

بطاقة الهوية التي دفعت بالكثير من المواطنين الى ترك منازلهم في مدن اخرى غير القدس ليهرعوا باحثين عن غرفة وحدة يستاجرونها بمبلغ مرتفع خوفا من شبح سجب المواطنة الذي يلاحقهم في نومهم واستيقاظهم وخشية فقدانهم لحقهم في القدس وترسيخ وجودهم على ارض المدينة المقدسة التي هي ليست للمقدسيين فحسب وانما لكل الفلسطنينين ولجميع المسلمين.