النشاط الفضائي في اسرائيل / بقلم: آفي هار - إيفن

نشر بتاريخ: 16/10/2006 ( آخر تحديث: 16/10/2006 الساعة: 21:21 )
في هذه المحاضرة سأحاول أن أبسط خلفية عامة لما يتم في البلاد في موضوع الفضاء، في المجال المدني وفي المجال الأمني - في حدود الأمن الموجودة بالطبع.

في البدء أود أن أقول بضع كلمات عن الاستعمالات المدنية لموضوع استغلال الفضاء. كميات الاستعمال هذه عظيمة. من غير أن نعي ذلك، نستعمل التقنيات الفضائية يوميا: عندما نشاهد التلفاز في حدث يُبث من الخارج - عروض، أو ألعاب كرة قدم، أو مسابقات الأغاني الاوروبية؛ وعندما نشاهد التلفاز لتعرّف النشرة الجوية نرى صورة القمر الصناعي؛ والتنبؤ بعواصف الهوريكان؛ والتوجيه - اجهزة جي.بي.اس التي يستعملها الطيارون، وحواسيب راحة اليد مع نُظم جي.بي.اس وما أشبه.

توجد منتجات كثيرة أُنتجت نتاج البحوث الفضائية، ومنتجات مصاحبة تُقدمها الصناعة الفضائية يصعب اليوم أن نصف الحياة من غيرها، مثل مقاييس الحرارة للاطفال المستعملة في الأذن؛ ومقاييس الحرارة لدرجات الحرارة العالية التي تقيس من بُعد؛ ومقصات الهيدرولية التي تُستعمل لتخليص المصابين بحوادث الطرق؛ ونظم الاتصال؛ والمنتجات الطبية؛ والزراعة المتقدمة وما أشبه.

أعلنت اسرائيل عن نيتها دخول مجال الفضاء في الثالث عشر من ايلول 1988، عندما أُطلق القمر الصناعي الأول. كان ذاك قمرا صناعيا أنتجته اسرائيل أُطلق بجهاز اطلاق أنتجته اسرائيل، وهو انجاز توصلت اليه بنجاح سبع دول فقط حتى ذلك الحين (الولايات المتحدة، وانجلترا، والهند، وفرنسا، وروسيا، والصين واليابان). أطلقت اسرائيل قمرها الصناعي الأول بعد ثلاثين سنة من اطلاق روسيا قمرها الصناعي الأول، سبوتنيك الاول. هذه الثلاثون السنة مكّنتنا من أن نتعلم من تجارب الآخرين، واستغللنا التقنية التي تطورت منذ ذلك الحين، وجهدنا ألاّ نكرر الأخطاء التي قام بها آخرون، ولدينا اليوم صناعة فضائية مطورة ومتقدمة جدا.

هاكم بضع كلمات عن المنتجات الفضائية الاسرائيلية: شبيط هو قاعدة اطلاق من انتاج اسرائيل. اقترحنا في الماضي على الولايات المتحدة أن تستعمل قاعدة الاطلاق شبيط لاطلاق أقمارها الصناعية، لأننا كنا من القليل القادرين على اطلاق أقمار صناعية من غير حاجة الى بناء أبراج اطلاق: إننا نأتي بمركب اطلاقنا (قاعدة الاطلاق)، وننصبه ونطلق. على رغم هذه الميزة الخاصة التي تمكننا من الاطلاق من أي مكان، مُنعنا على إثر ضرورات سياسية من أن نندمج في مشروعات فضائية امريكية. قدمنا مقترحات حازت على المصادقة، لكن أحدا ما في مستوى رفيع في الولايات المتحدة عوّقنا. اسحق رابين، في ايام ولايته رئاسة الحكومة، نجح في أن يُخفف قليلا من القيود ونستطيع اليوم أن نطلق من الولايات المتحدة، بشرط أن يتم 50 في المائة من العمل هناك. في هذه الاثناء قام منافسون لنا استطاعوا أن يُجارونا.

ومُنتج آخر من منتجات الصناعة الفضائية الاسرائيلية هو القمر الصناعي الاول أوفيك 1، الذي كان قمرا صناعيا تكنولوجيا. كان هدف اطلاقه البرهان على أننا نعرف اطلاق قمر صناعي وإدخاله المدار. لبث القمر الصناعي في الفضاء نحوا من نصف سنة. أُطلق أوفيك 2 للهدف نفسه. أوفيك 3، الذي مكث في الفضاء نحوا من خمس سنين ونصف سنة، كان قمرا صناعيا للتصوير مطورا، والذي يشبهه القمر الصناعي التجاري إيروس، الذي بُني بعد ذلك، شبها بعيدا. أوفيك 5 هو القمر الصناعي العملياتي لجهاز الأمن الموجود اليوم في الفضاء ويُمكّن من جمع المعلومات، لأن إرسال طائرة للتصوير وراء الحدود عمل يثير مشكلة الإخلال بالسيادة، في حين أن القمر الصناعي التصويري لا يُعد إخلالا بوثيقة دولية.

اسرائيل كما أعلم، هي الدولة الوحيدة في العالم التي تطلق نحو الغرب لا نحو الشرق. في العالم كله جرت العادة أن تُطلق الأقمار الصناعية نحو الشرق، من اجل الزيادة على طاقة قاعدة الاطلاق طاقة دوران الكرة الارضية ايضا. نحن مضطرون الى الاطلاق نحو الغرب، لأننا اذا أطلقنا نحو الشرق فان بقايا منصة الاطلاق ستسقط في البلدان العربية، الاردن، والعربية السعودية أو العراق. في الاطلاق نحو الغرب نضطر الى اطلاق قمر صناعي أصغر مما كنا نستطيع اطلاقه نحو الشرق من نفس قاعدة الاطلاق. هذه الضرورة جعلتنا نُطور أقمارا صناعية صغيرة جدا، واليوم لدينا انجازات في هذا المجال، فنحن من الأفضل في العالم في موضوع تصغير الأقمار الصناعية.

اطلاقات اسرائيلية اخرى: أوفيك 1 أُطلق في 1988، وأوفيك 2 في 1989، وأوفيك 3 في نيسان 1995. لم يُطلق القمر الصناعي الاتصالي عاموس 1 من اسرائيل. إنه قمر صناعي كبير أُطلق الى ارتفاع 36 ألف كيلومتر، وهو شيء لا نتبجح بقدرتنا على فعله. لقد أُطلق من "كورو" بقرب جزيرة الأشباح في غانا الفرنسية وما يزال يعمل. في كانون الاول 2003 أُطلق عاموس 2.

للاطلاقات المدنية جوانب استراتيجية. توجد أهمية لأن تملك الدولة بالاضافة الى أقمارها الصناعية الرسمية، أقمارا مدنية - تجارية تستطيع استعمالها من غير حاجة الى طلب إذن من أية دولة ومن غير أن تكون متعلقة بقيود الآخرين. هذا هو الهدف في الواقع.

يوجد لاسرائيل الآن خمسة أقمار صناعية من انتاج ذاتي تدور في الفضاء: عاموس 1، وعاموس 2، وإيروس، وأوفيك 5 وتكسات. تكسات قمر صناعي للتخنيون أطلقه الروس في 1998. بناه طلاب جامعات كجزء من تأهيل الجيل الشاب لانتاج أقمار صناعية صغيرة. حجم القمر الصناعي 40X40سم، ويزن نحوا من 40 كيلوغراما. يتم النشاط الفضائي في اسرائيل في مستويين: المستوى المدني، بوساطة وكالة الفضاء الاسرائيلية، والمستوى الأمني، بوساطة جهاز الأمن. ويوجد بالطبع نشاط مؤلِف ايضا.

وكالة الفضاء الاسرائيلية (ساله) أقامها البروفيسور يوفال نئمان على حسب قرار حكومة في تشرين الاول 1983، كجسم داخل وزارة العلوم. تعمل الوكالة في ادارة برامج الفضاء المدنية، وفي تمويل وتنسيق نشاط اكاديمي في موضوعات الفضاء، وفي تقديم تطوير تقنيات فضائية لمصلحة القطاع الخاص والحكومي، وفي اجراء تعاون دولي في موضوعات الفضاء مع دول اخرى، وفي تقديم التربية التقنية بين الشبان بواسطة الكشف عن الموضوعات الفضائية كموضوع أساسي في كل مجالات العلوم والتكنولوجيا. في بداية طريقها شغلت وكالة الفضاء نفسها بالأساس في مساعدة جهاز الأمن الاسرائيلي أن يندمج في نشاطات في العالم وأن يحصل على معلومات، لأن النشاط الفضائي كان سريا جدا. بعد مضي نحو من ثلاث سنين ابتدأت الوكالة تُنفق من ميزانيتها على الاكاديمية وعلى مشروعات مُدمجة مثل القمر الصناعي للطلاب، وأُدير نشاطها من غير صلة بنشاط جهاز الأمن.

ترى وكالة الفضاء أهمية كبيرة لموضوع التربية. يصعب جدا اقناع الشبان بدراسة العلوم والعمل في التكنولوجيا. ولما كان الفضاء موضوعا يثير خيال الجميع، وبخاصة الشبان، فاننا نعتقد، ولدينا براهين، على أنه بواسطة الكشف عن موضوع الفضاء للطلاب ابتداءا من الصفوف الدنيا، يمكن اجتذابهم الى الموضوع وأن يوضح لهم أنه من اجل الوصول الى الفضاء، ورؤية وفهم ما يحدث هناك، تجب معرفة الرياضة العقلية، والفيزياء والعلوم الاخرى.

سأذكر عددا من المشروعات المدنية التي كانت وكالة الفضاء مسؤولة عن تنفيذها. نُفذ بعض منها بنفقة وكالة الفضاء، وبعض بنفقة خاصة وجهتها حكومة اسرائيل وبعض بمال جهات اخرى:

مشروع تكسات - قمر صناعي للطلاب أُطلق لأول مرة في آذار 1995 على أيدي الروس، وفشل الاطلاق. بعد مضي ثلاث سنين أُطلق القمر الصناعي تكسات 2 بواسطة صاروخ ذي دفع ذاتي روسي، حُوّل ليستعمل جهاز اطلاق أقمار صناعية. ما يزال هذا القمر عاملا في الفضاء.

مشروع تواكس - وهو تلسكوب علمي يزن 32 كيلوغرام. أُنفق عليه مال كثير، وكان يفترض أن يُطلق كجزء من قمر صناعي علمي روسي، مع تلسكوبات اخرى من دول اخرى. لأسفنا، في ضوء مشكلات اقتصادية لوكالة الفضاء الروسية بعد انحلال الاتحاد السوفييتي، أُلغي المشروع الروسي. ولكي لا نبقى خاوي الوفاض، بعد أن أنفقنا الكثير جدا من المال، وأننا ما نزال نستطيع أن نستخلص منه نتائج علمية - نجحنا قبل نحو من عامين في اقناع الهنود، النشطاء جدا في الفضاء، في ارساله بجهاز الاطلاق الهندي كجزء من قمر صناعي هندي. يوجد اليوم اتفاق بين وكالة الفضاء الاسرائيلية وبين وكالة الفضاء الهندية وسيُطلق هذا التلسكوب بعد نحو من سنتين.

مشروع دافيد - كاميرا خاصة تصور بـ 12 لونا. هذه الكاميرا احدى اللبنات الأساسية في مشروع مشترك فرنسي - اسرائيلي يُسمى فينوس.

مشروع سلوش سات - قمر صناعي تجريبي للهولنديين برعاية وكالة الفضاء الاوروبية شاركت اسرائيل فيه بنصيب جليل. بنت رفائيل نظام الدفع. كان يفترض أن يطلق هذا القمر الصناعي من سفينة فضاء لناسا. لأسفنا، بسبب كارثة كولومبيا أُجلت التجربة زمنا طويلا، وأُطلق القمر الصناعي آخر الأمر بواسطة منصة اطلاق اوروبية تسمى "إيريان".

مشروع فينوس - قمر صناعي خفيف يزن نحوا من 150 كغم. ستكون فيه نظم عصرية جدا للدفع الكيماوي والدفع الكهربائي من تطوير اسرائيلي. بنت القمر الصناعي الصناعة الجوية ورفائيل ومقاولون ثانويون آخرون. هذا مشروع نفخر به جدا، مشروع وكالة الفضاء الفرنسية والاسرائيلية بقيمة تُقدر بـ 49 مليون دولار، ينفق الفرنسيون منها نحو الثلث. في كل مؤتمر دولي يُجرى يعجب أفراد وكالات الفضاء الاخرى لسماع أن اسرائيل قد بنت القمر الصناعي المشترك هذا من اجل فرنسا في واقع الأمر، التي تُعد قوة فضائية عظيمة.

في المدة الأخيرة انضمت اسرائيل الى مشروع جليليو (برنامج أقمار صناعية للتوجيه للاتحاد الاوروبي يقام كبديل من نظام الأقمار الصناعية الـ جي.بي.اس الامريكية). هذا مشروع وقعت وزارة الصناعة والتجارة والسياحة، بواسطة ماتي موف في مكتب العالِم الرئيس، على الاتفاق وهي مسؤولة عن ادارته في الخارج. تُنفق اسرائيل على هذا المشروع نحوا من 100 مليون شاقل، في حين تُرد أكثر النفقات الى البلاد كعمل في صناعاتنا.

الصناعة الجوية هي المقاول الرئيس لكل موضوع الفضاء في اسرائيل، انها تُشغل الصناعة كلها وتعمل مع مقاولين ثانويين. إن الانفاق الفضائي يُقدم مصدر عيش لا فقط للصناعة الجوية ولرفائيل بل لبيوت كثيرة وصناعات كثيرة مثل آل - أوب، وأكيوبيت، وروكار، وأليشرا، وسبكترلينك، والمصانع ومعامل اخرى. بالاضافة الى ذلك أقامت وكالة الفضاء عددا من مراكز المعلومات التي تملك الجماعة العِلمية - التكنولوجية في البلاد التصرف بها. مثل مفترق معلومات بيننا وبين ناسا يزود بمعطيات عن حالة الجو ومعطيات عن البيئة؛ ومركز هو جزء من نظام عالمي لتحديد مكان أجسام تهدد الكرة الارضية. توجد ايضا نفقة على متابعة هجرة الطيور، بواسطة آلات بث صغيرة تُلصق بها وبواسطة نظام فضائي هادف يمكن به معرفة أين يوجد العصفور في أي لحظة. بواسطة هذه التكنولوجيا يمكن أن نشهد مناطق ضربتها الطيور ويمكن أن تكون خطرة على الطائرات. وللايجاز، من اجل النجاح في مجال الفضاء توجد حاجة الى الادماج بين العِلم، والتكنولوجيا، والتربية، والصناعة، والتعاون الدولي والمشاركة الحكومية. إن التأليف بين جميع هذه العوامل فقط سيضمن مكانتنا الجليلة في مجال الفضاء.