الخميس: 20/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

فلسطينيون يتمنون السلامة وطول العمر لشارون

نشر بتاريخ: 24/07/2005 ( آخر تحديث: 24/07/2005 الساعة: 14:47 )
خاص- معا - في أعقاب الشائعة بان شارون أصيب بجلطة في الساعات الماضية, يخشى بعض الفلسطينيين على حياة عدوهم اللدود اكثر من اي وقت مضى, وحين سرت الشائعة قال أحد الصحافيين الفلسطينيين بعفوية وبصوت عال (ليحمي الرب شارون) وحين سألناه لماذا؟ قال (ان هذا وقت سيء جداً للمرض او الموت, وليس أسوأ على الشعب الفلسطيني من خبر وفاة شارون هذه الايام).

أما بعض سكان قطاع غزة, فكأنهم شعروا بالقدر يعاندهم وهم الذين ينتظرون لحظة الانسحاب الاسرائيلي بفارغ الصبر, احتاروا في الاختيار بين ( كراهيتهم لشارون وحبهم للحرية والانعتاق من الاحتلال والمستوطنات) .
إياد عيسى وهو طبيب من غزة فأعرب عن أسفه لإصابة شارون بأي سوء باعتبار أن ذلك قد يعيق خطة خارطة الطريق وأن إصابته في هذا الوقت بالذات لن تكون لصالح تنفيذ خطة الانسحاب التي تأمل مواطنو القطاع بان ترى النور.

ومهما يكن فقد عاش الفلسطينيون لحظات تناقض قوية في حسم مشاعرهم تجاه هذا الرجل الذي لا يزال الاعلام العربي يقدمه كسفاح ورجل شرير رغم خطته الانسحاب من غزة المحلل السياسي الفلسطيني البارز هاني المصري من نابلس يعقب على ذلك بالقول ( رأي الناس في حالة تناقض في الموقف من شارون, فهو من جهة صاحب المغامرات العسكرية ضدهم ومسؤول عن المجازر الدامية وابو الاستيطان وفي نفس الوقت هو الذي رفع ويقود شعار الانسحاب من غزة, ورغم التردد في حسم المشاعر الا ان ما سيتغلب على عقلهم هو الخلاص من شارون ( الذي هو يعني الاحتلال والاستيطان ) , خشية من تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية وخشية تهويده القدس فالفلسطينيون لا يمكن أن يغفروا له على ما فعله بهم في الخمسين سنة الماضية وهم لن يصغوا له رغم توقهم للحرية والانعتاق).

وكان الفلسطينيون عاشوا لحظات مشابهة حين قام متطرف يهودي يدعى يجئال عمير بقتل رئيس الوزراء السابق اسحق رابين في نوفمبر 1995, وقد بثت قنوات التلفزة العربية جنازة رابين حينها باعتباره بطلاً من أبطال السلام, لدرجة أن الرئيس الراحل توجه شخصياً الى تل أبيب لتقديم واجب العزاء, ولم يمانع ان يخلع كوفيته ( لم يخلعها من قبل ولا مرة في حياته) استجابة للمحاذير الأمنية التي ارادت ان تحميه من مخاطر الزيارة.

ويعقب هاني المصري على المقارنة بالقول (بالتأكيد هناك فرق شاسع بين اسحق رابين وبين اريئل شارون) ومن وجهة نظره ان ( اسحق رابين رغم أنه الذي احتل القدس ورغم أنه صاحب سياسة تكسير عظام الفلسطينيين في الانتفاضة الاولى الا انه صاحب توقيع اتفاقية اوسلوا وكان الفلسطينيون يرون فيه فارس وهم السلام الذي عاشوه).

ويعتقد المصري ان الجمهور الفلسطيني سيحسم مشاعره بسرعة ضد شارون وليس مثل رابين.
يشار الى ان الجمهور الفلسطيني كان لسنوات طويلة ينظر الى شمعون بيريس كصديق للشعب الفلسطيني ولكنه الان ينظر للرجل على انه ( ذئب مخادع وعدو يكره الشعب الفلسطيني وساند شارون وسهل له اعادة احتلال الضفة الغربية عام 2000 وخان الزعيم ياسر عرفات وتخلى عنه).
ومن غزة ايضا تفاوتت ردود الفعل فقال المحلل السياسي طلال عوكل في اتصال مع معاً:" إلى الجحيم شارون سواء مات بجلطة أو بمئة جلطة ".
وأعرب عن ثقته بأن موت شارون لن يكون له أي أثر على تنفيذ خطة فك الارتباط أحادية الجانب معللاً ذلك بأنها كانت خطة إسرائيلية لم تكن من نتاج تفكير شارون لوحده، بل الحكومة الإسرائيلية وان هناك من هو قادر على تنفيذها في موعدها كونها أصبحت التزاماً دولياً والمجتمع الدولي يطالب بتنفيذها في موعدها المحدد، متوقعاً ان يكون هناك تأجيل طفيف على موعد التنفيذ وليس إلغاء لها بالكامل.
أما (هاني )الموظف في مؤسسة حكومية فأعرب عن سعادته بالإصابة التي تعرض لها أرئيل شارون وقال ان موته مفيد جداً للفلسطينيين، مشيراً إلى أن خطة الانسحاب في حال موت شارون لن تنفذ أبداً وستكون على المحك، وإن نفذت فإن الوقت سيكون بعيداً جداً عن موعد تنفيذها المقرر، وقال أن خطة الانسحاب التي طرحها شارون في العام 2003 كانت التفافاً منه على خطة خارطة الطريق وتقزيم للدولة الفلسطينية القابلة للحياة والتي أعلنتها رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش في حزيران/يونيو 2002.
ويقول المواطن نبيل محمد :" موت شارون لدي أهم من الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، لأن الاحتلال سينسحب إن عاجلاً أو آجلاً من أرضنا المحتلة".
ابو عيسى من بيت لحم فقال ( كنا نتمنى موت شارون منذ خمسين عاما ولم يستجب الله لنا ، اما الان فاصبحنا نتمنى ان لا ينجح اليهود المتطرفون في قتله) .