الشباب الغزي يلجأ للبرامج الاذاعية لوداع العزوبية

نشر بتاريخ: 13/04/2012 ( آخر تحديث: 07/06/2012 الساعة: 09:18 )
غزة- تقرير معا- الزواج ...حلم يراود كل شاب وفتاة فهو في أبسط معانيه يهدف إلى إشباع الحاجات الجنسية والنفسية والاجتماعية بصورة يقرها الدين والمجتمع وعليه فإن أول حالة زواج شهدتها المجتمعات الإنسانية حينما ارتبط آدم عليه السلام بحواء، لكن في المجتمعات العربية عموما وفي فلسطين خصوصا يصطدم هذا الحلم بواقع اقتصادي صعب يبقي الشباب رهن العزوبية والعنوسة.

في غزة قصص كثيرة يعانيها الشباب الغزي فقد حاولت مؤسسات وبرامج إذاعية عدة مساعدة "المخطوبين" والمقبلين على الزواج من خلال تقديم مبالغ نقدية وتاثيث منزل الزوجية وهناك حالات حققت حلمها بالزواج عن طريق هذه البرامج وهناك حالات لم يحالفها الحظ وباتت على وشك الانفصال نتيجة توقف هذه البرامج عن البث.

الشاب نادر أبو حشيش أحد المسجليين ببرنامج "وداعا للعزوبية" في إذاعة البراق لم يحالفه الحظ بالفوز بالجائزة بسبب توقف البرنامج عن البث حيث ان هذه البرامج تتلقى دعما من الميسورين في غزة .

واضاف: "البرنامج توقف وانا محبط وعمري الآن 27 عاما ولم استطع الزواج بسبب الوضع المادي الصعب وأتمنى من أهل الخير مواصلة دعم البرنامج لأنه يقدم خدمة كبيرة للشباب ".

لكن ياسر عمر من سكان مخيم النصيرات بالمنطقة الوسطي له قصة اخرى حيث اصيب بانتكاسة لانه مرتبك بفتاة ويريد ان يتزوجها لكن عسر الحال يهدد بفشل اتمام الزاوج.

وقال: "عمري 29 عاما ولم أفكر بالخطوبة نهائيا، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب حيث أتقاض راتب 1000 شيقل، و لا يكفي لاحتياجاتي الخاصة".

وأضاف: "عندما سمعت بالبرامج الإذاعية التي تساعد المقبلين على الزواج وجدت أن مشكلتي مع الزواج ستنتهي، فقمت بعقد قراني على فتاة تدرس بالجامعة سنة رابعة، وكنت من ضمن الذين سيتم مساعدتهم في الزواج لكن علمت بتوقف برامج المساعدات كانت ضربة لي، حيث أن أهل خطيبتي يصرون علي تحديد موعد الفرح, ووقعنا بالعديد من المشاكل معهم والآن نحن علي خلاف كبير لأنني لا استطيع حتى شراء طقم النوم وربما افسخ الخطوبة خلال أيام بسبب عجزي عن توفير احتياجات البيت والفرح".

كذلك الشاب محمد مطر وهو من سكان غزة لم يكن بأفضل حال حيث وضعه المادي الصعب يهدد ايضا بفسخ خطوبته لانه يعمل سائق سيارة اجرة ولعيل اخوانه ولا يقوى على توفير متطلبات الزاوج.

لكن محمد يوسف كان احسن حالا من سابقيه حيث ساعده برنامج اذاعي في اتمام زواجه ويقول": هذا البرنامج قدم الكثير لي باب وأدخل الفرحة لبيتي ولوالدتي التي كنت أفكر كثيرا كيف أسعدها واتت الفرصة بحمد لله".

وهنا توجهت معا لسؤال سلامة العوضي مقدم برامج في إذاعة البراق:" إن الإذاعة تستقبل يومياً شباب غير قادرين على الزواج فتقوم الإذاعة بتقييم وضع الشباب ذو الاحتياجات الصعبة, من خلال باحث اجتماعي يتحرى ويبحث الوضع الاجتماعي والمادي الصعب لدي الشباب التي يتم تسجيلهم في البرنامج, وبعد ذلك يتم استضافتهم في البرنامج علي الهواء مباشرةً لتقديم لهم المساعدات وكل ما يتعلق بتكاليف الفرح" .

وأوضح العوضي أن الإقبال على التسجيل في برنامج "وداعا للعزوبية" كبير لكنه حذر من ان البرنامج مهدد بالتوقف بسبب توقف الرعايات حيث أن العديد من رعاة البرنامج لا يستطيعون الاستمرار في تقديم ما يلزم البرنامج في الفترة المقبلة، لافتا إلى أن هذا الأمر سيكون سبب في كسر أحلام العديد من الشباب الذين سجلوا بهذا البرنامج.

اكاديمي:نسبة الطلاق اعلى من نسبة الزواج بغزة

من جهته قال الدكتور عماد حمتو أستاذ التفسير وعلوم القران في جامعة فلسطين ومحامي شرعي إن الإسلام شرع الزواج لتنظيم الفطرة وليس الاصطدام معها وهي بحاجة إلى استطاعة مالية وكفاءة ونسبية".

وبين حمتو أن متوسط نسبة الطلاق من 17 إلى 18 % مقابل نسبة الزواج، ناهيك عن قضايا الشكاوي التي ازدادت بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وتحدث حمتو عن العوامل التي تؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج منها الأوضاع الاقتصادية في ظل الحصار وعدم توفر الوظائف وفرص العمل في المهن، وقال:" إن الزواج مكلف وعدم مقدرة الشباب على الزواج تؤدي إلى حالة من الإحباط والهجرة وتعاطي المخدرات".

وأوضح أن غلاء المهور له صور ايجابية وأخرى سلبية، مشيرا إلى أن الزيادة في ارتفاع الذهب خطير، ونصح الحرص على السكن أكثر من قضية زيادة المهور، و كذلك المشكلة ليست في زيادة المهر بل في الرياء الذي يصاحب الفرح".

حقوقي: الزواج يواجه مشكلتين

من جهته قال صلاح عبد العاطي الناشط الحقوقي أن الزواج في فلسطين يواجهه مشكلتين هو الزواج المبكر وما ينتج عنه من آثار سلبية من طلاق والعجز في توفير متطلبات الحياة والحاجيات الأساسية.

وأضاف أن معظم الزواج المبكر يتم عن طريق الاقتراض والتي يتسبب بعدم الاستقرار في الحياة الزوجية وارتفاع حالات العنف .

وتحدث الناشط الحقوقي عن جملة من المشكلات تواجه الشباب منها ارتفاع المهور وارتفاع نسبة البطالة والتي تصل إلى 64% في أوساط الشباب وكذلك ارتفاع حالة الفقر إلى 75% في غزة و 65% في الأراضي الفلسطينية.

كما ان هناك بعض الشباب يلجاون إلى الجمعيات الخيرية والبرامج وللزواج الجماعي ولكن هذه حلول جزئية وليست جذرية كما يقول عبد العاطي.

ودعا إلى توفير فرص عمل للشباب كي يحققوا طموحهم، وإنهاء حالة الانقسام ووضع خطة إستراتيجية لدعم الشباب والخريجين.