الخميس: 30/05/2024 بتوقيت القدس الشريف

صيادون صغار على بحر غزة يأملون بتسريع الانسحاب حتى يعود البحر لأحبائه ويزدهر صيد الأسماك

نشر بتاريخ: 16/08/2005 ( آخر تحديث: 16/08/2005 الساعة: 12:19 )
غزة-معاً- محمود الهسي الطفل الذي كبر قبل الأوان، اصطحبنا ثلاث من الصحفيات في عرض البحر بالمركب الصغير الذي يمتلكه والده، ما يعنيه له الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ان ابن عمته محمد يستطيع أن يناوبه الاستضافة على شاطئ خانيونس الذي أغلقته قوات الاحتلال على مدار خمس سنوات كاملة أمام الصيادين، الأهالي ومباني الأطفال فوق رمال الشاطئ.

ويقول محمود لـ معا:" يا ريت يطلعوا اليهود ويخلصوا، يمكن بنقدر نصيد سمك أكثر ما هو السمك شاطر وذكي كثير دايماً بتخبى من الصيادين واكثر إشي في الجنوب عشان هيك السمكة اللي بنلاقيها بنصيدها ويمكن تهرب منا".

أما ما يعنيه بحر غزة لمحمود فلا يتعدى مئات الأمتار القليلة مع احتمال إقدام الطرادات الإسرائيلية على إطلاق نيرانها المدفعية باتجاه الحسكات والمراكب المتواضعة ويمنع بالتالي مئات الصيادين من صيد سمكة واحدة، عدا عن ترويعهم وإقفال البحر في وجوههم أياماً معدودة ومتتالية ويصبح موسم الأسماك نسياً منسياً إلى ان يضحك البحر لهم من جديد، ويفتح آفاقه الرحبة الضيقة أمامهم ليصطادوا ما يشاءون من أسماكه الصغيرة كالجمبري، السلطان إبراهيم، دنيس، لوكس، دراس، مرمير، جرع، اسكمبلا، مليطي، جلمبات، قريدس، تونة، بلاميدة، وطاوط وطرخون، بينما السمك الكبير فلا يستطيع الصياد الفلسطيني اصطياده إلا ما ندر، أو ما ضل طريقه وسبح إلى ساحل القطاع المحصور من منطقة السودانية شمالي مدينة غزة إلى ساحل دير البلح، بالإشارة إلى إغلاق شاطئ خانيونس ورفح أمام المواطنين وحركة الصيد مما يعني أن ما يقارب 450 صياداً من تلك المحافظتين اعتزلوا الصيد ودفنت الرمال مراكبهم ومزقت الرطوبة شباكهم، فيما توجه البعض منهم إلى المهن البديلة فعملوا كسائقي سيارات أو في مهن البناء.

الصيد والبحر التصقا بمحمود ذو الخمسة عشر عاماً فبنفسه يستطيع ان يقود لانشاً في عرض البحر، ووحيداً يستطيع ان يرمي الشباك في الليل ليجني في الصباح ثمرة سهره، ولكنه برفقة الأطفال قد تعود إليه بعض الشيء روح الطفولة وبراءتها وألعابها ويبدو من حديثه معهم قيم البحر ومياهه وخدعه وتموجاته وتقلباته وأعداد لترات الكاز لتسير "الحسكة" في البحر، وعدد مرات إطلاق قوات الاحتلال لنيرانها باتجاه الصيادين
فيذكر قيام قوات الاحتلال باستهداف صياد من عائلة صلاح متزوج وأب لعدد من الأطفال أثناء عمله في وسط البحر قبل أسبوع واحد.

أن يحصر البحر بين حزامين أمنيين واحد من شمالي القطاع وأقرب قليلاً من الشمال وآخر في جنوبه على الحدود الإقليمية مع مصر وكلاهما بطول ثلاثة أميال في البحر فذلك يعني إما التزام باتفاقات دولية حول المياه الإقليمية لكل دولة وإما تعدٍ خطير هدفه التضييق، وهذا ما تقوم به قوات الاحتلال التي تحرم الفلسطينيين من حوالي 12 ميلاً في البحر وتسمح بالصيد والإبحار على مسافة 8 أميال فقط، فيما تقول الاتفاقات الدولية ان المياه الإقليمية لكل دولة هي 20 ميلاً ولا تصريح لأي اعتداء على حرية الصيد والإبحار فيها.

إلا أن الاحتلال الإسرائيلي وبشتى الطرق حاول التضييق على سكان القطاع وبالتالي على بحرهم عدا عن حرمانهم منه كما يتمثل في إغلاق البحر في خانيونس ورفح منذ اندلاع انتفاضة الأقصى.

ويؤكد أحمد زقوت مدير جمعية التوفيق التعاونية للصيادين الواقعة على شاطئ بحر غزة أن حوالي 3700 صياد في قطاع غزة لاحقتهم الديون والخسائر المادية المتتالية، حتى أن ديون الصيادين للجمعية في الغاز تبلغ 9818 دولار، و633 ألف دولار ديون البترول على الصيادين، و201920 دولار ديونهم في ادوات الصيد، عدا عن 80 ألف دولار ديون الثلج الذي يبتاعه الصيادون من الجمعية، مؤكداً أن الجمعية كانت تعمل برأس مال يتعدى مليون دولار فيما هي الآن مدانة للعديد من الجهات التي تمد الجمعية بالمواد الأساسية للصيد.

بعض الصيادين حاولوا تحصيل لقمة العيش من مهن شتى كالعمل في البناء، وسائقي سيارات عمومية وحراسة المنازل والمؤسسات أو الالتحاق في برامج البطالة الدورية التي توفرها وزارة العمل وهيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين " الأونروا"، وبجانب أسر الشهداء هناك 2500 أسرة كما يؤكد زقوت تعتاش على عمل البحر كالنجار، والميكانيكي، والحداد عدا عن التجار.

كثير من الصيادين كما مدير جمعيتهم يؤكدون ان الانسحاب لن يفيدهم في شيء، فالأميال الثمانية ستبقى كما هي والأحزمة الأمنية دائماً تقف في وجوههم، والأسماك تختفي من أمام شباكهم إلا القليل وموسمي الصيد الربيع والخريف رغم برودتهما إلا انهما يشهدان حركة نشطة من الصيادين الذين يحاولون تغطية خسارة باقي العام.

ما يحتاجه الصيادون قبل وبعد ان يتم الانسحاب هو البحر، ومناطق صيد مفتوحة، عدا عن إنشاء موانئ وليس رصيف بال كما هو حال الميناء الحالي، بالإضافة إلى الحاجة إلى معدات صيد حديثة مثل جهاز"ألكسندر" لمسح البحر والتعرف على مواقع الأسماك، وأجهزة اتصال متطورة يقول الصيادون أنهم باتوا بحاجة ماسة لها.

ومن ما يحتاجه الصيادون هو الملاحة البحرية والسيادة الفلسطينية على البحر الذي يمتد على طول القطاع، والمقدرة على بناء لانشات ومراكب كبيرة منعوا من إدخالها أو بنائها طوال فترة الاحتلال، حيث يبلغ طول اكبر لانش في القطاع 24 متراً وهو لا يساوي شيئاً أمام اللانشات المتواجدة في باقي دول العالم وإسرائيل.