سوريا: اجتماع جنيف ينتهي دون التوصل لإتفاق

نشر بتاريخ: 26/06/2013 ( آخر تحديث: 26/06/2013 الساعة: 06:19 )
بيت لحم- معا - انتهت المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا لتنظيم مؤتمر للسلام في سوريا دون الاتفاق على موعد عقد المؤتمر وقائمة المشاركين فيه.

واتهم وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الحكومة السورية بارتكاب إبادة جماعية ووصف تدخل ميليشيات تدعمها إيران في الصراع بأنه "أخطر المستجدات على الساحة السورية".

وأعلنت واشنطن وموسكو خططا لعقد مؤتمر للسلام الشهر الماضي لكن العلاقات بينهما تدهورت بسرعة منذئذ عندما مال ميزان القوى في الميدان ناحية كفة الرئيس بشار الأسد.

وذكرت وكالة رويترز أن واشنطن قررت هذا الشهر تقديم مساعدات عسكرية للمعارضة التي تخوض حربا ضد الأسد بينما رفضت موسكو التخلي عن دعم الزعيم السوري الذي استمرت في تسليحه.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف بعد المحادثات التي استمرت خمس ساعات في جنيف برعاية الأمم المتحدة إنه لم يتم الاتفاق على ما إذا كان سيسمح لإيران حليفة الأسد بحضور المؤتمر ومن سيمثل المعارضة السورية.

وقال للصحفيين "هناك خلاف حول أمور من بينها مثلا ما إذا كانت إيران ستشارك أو لن تشارك. نحن نرى أن مشاركة إيران في المؤتمر ضرورية لأنها قادرة كدولة من دول المنطقة على القيام بدور مهم."

وتعارض واشنطن مشاركة إيران في المحادثات وسط الخلاف المستمر حول برنامجها النووي.

وأضاف جاتيلوف أن روسيا تريد أن يمثل وفد المعارضة السورية كل الجماعات الرئيسية دون أن يحدد الجماعات التي يعنيها.

ومن غير المتوقع الآن دون حل هذه الخلافات عقد المؤتمر قبل أغسطس آب أو سبتمبر أيلول.

وانضمت الولايات المتحدة ودول أوروبية غربية إلى دول عربية وتركيا في دعم المعارضة السورية وغالبيتها من السنة بينما تدعم روسيا وإيران الأسد الذي حقق مكاسب في الأسابيع القليلة الماضية بمساعدة آلاف من مقاتلي حزب الله الشيعي اللبناني المدعوم من إيران.

وقال بيان للأمم المتحدة إن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف سيلتقيان الاسبوع القادم ومن المتوقع إجراء مزيد من المحادثات بخصوص المؤتمر بعد ذلك.

وفي دمشق قال نشطاء بالمعارضة إن قوات الأسد أطلقت قذائف مورتر ونيران المدفعية على زملكا وعربين شرقي مناطق وسط العاصمة التي تسيطر عليها القوات الحكومية في هجوم استخدم فيه كذلك القصف الجوي.

ويقول المعارضون الذين يسيطرون على مناطق في العاصمة منذ قرابة عام إن الجيش يتقدم في مناطقهم بدعم من مقاتلي حزب الله.

وإذا استعادت القوات الحكومية الضواحي الشرقية لدمشق فسيخسر مقاتلو المعارضة طرق إمداد ويتلقون ضربة جسيمة لحملتهم.

وفي جدة كرر الأمير سعود الفيصل مطالبة السعودية بتسليح المعارضة وقال في مؤتمر صحفي مع كيري إن سوريا تواجه هجوما مزدوجا يتمثل في "حالة الإبادة الجماعية التي يمارسها النظام ضد شعبه وغزو أجنبي مناف لكل القوانين والأعراف والمبادئ الدولية."

وهاجم وزير الخارجية السعودي التدخل الإيراني وقال "لعل أخطر هذه المستجدات هو مشاركة قوات أجنبية ممثلة في مليشيات حزب الله وغيرها ومدعومه بقوات الحرس الثوري الايراني لقتل السوريين."

وزادت السعودية مساعداتها للمعارضة السورية في الأشهر القليلة الماضية بتزويدهم بأسلحة تشمل صواريخ مضادة للطائرات.

ويتداعى الأمن في العراق ولبنان حيث يزيد الصراع السوري التوتر بين السنة والشيعة.

وقتل انتحاريون ثمانية اشخاص شمالي بغداد اليوم غداة مقتل 39 شخصا عندما انفجرت عشر سيارات ملغومة في العاصمة. ويستعر العنف في العراق منذ ابريل نيسان.

وفي لبنان اندلعت اشتباكات يومي الاحد والاثنين في مدينة صيدا في الجنوب بين الجيش اللبناني ومسلحين يقودهم رجل دين سني مناهض لحزب الله. وقالت مصادر امنية ان ما لا يقل عن 40 شخصا قتلوا بينهم 18 جنديا.

بل ان الكراهية الطائفية تفجرت في مصر ذات الاغلبية السنية حيث هاجم حشد خمسة شيعة وقتلوهم يوم الاحد.

وحث الاخضر الابراهيمي وسيط الامم المتحدة والجامعة العربية الولايات المتحدة وروسيا "على احتواء الموقف الذي يخرج عن نطاق السيطرة لا في سوريا وحدها بل في المنطقة."

وقال متحدثا في جنيف قبل محادثات تمهيدية مع المسؤولين الامريكيين والروس انه يشك في ان يعقد مؤتمر السلام في سوريا الذي اقترحته موسكو وواشنطن الشهر المقبل مشيرا الى الاختلاف بين معارضي الاسد.

وقتل أكثر من 93 الف شخص في الصراع الدائر في سوريا والذي بدأ بانتفاضة شعبية ضد الأسد لكنها تحولت إلى حرب أهلية ذات بعد طائفي.

وفر نحو 1.7 مليون لاجيء إلى دول مجاورة منها لبنان حيث اثارت الاشتباكات بين جماعات مسلحة تناصر كل منها احد طرفي الصراع في سوريا المخاوف من سقوط البلاد مرة أخرى في حرب أهلية.

وتتطلع قوات المعارضة الى الدول الغربية والعربية لمساعدتها في وقف المكاسب القتالية التي حققتها القوات الحكومية في الاسابيع الاخيرة. لكن على الرغم من اعلان الولايات المتحدة عن تقديم دعم عسكري هذا الشهر فمن غير الواضح ان كان ذلك يمكن ان يغير ميزان القوى لصالحها.

ويريد كيري ضمان أن تكون المساعدات للمعارضة منسقة بشكل صحيح فيما بين الحلفاء نظرا للمخاوف من سقوط هذه الأسلحة في أيدي جماعات متطرفة.

وقال "هدفنا واضح جدا.. لا يمكننا ان ندع هذه الحرب تصبح حربا اوسع.. لا يمكننا ان ندع ذلك يسهم في مزيد من اراقة الدماء واطالة معاناة الشعب السوري."