الأربعاء: 29/05/2024 بتوقيت القدس الشريف

سيناء وقطاع غزة بين رقصة الموت ورقابة "الشاباك" الحثيثة

نشر بتاريخ: 20/08/2013 ( آخر تحديث: 22/08/2013 الساعة: 10:57 )
بيت لحم- ترجمة معا - بتوسع كبير نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم الثلاثاء تحقيقا حمل عنوان خبري يقول إن الشاباك الإسرائيلي أقام دائرة خاصة بمحاربة وإحباط العمليات القادمة من شبه جزيرة سيناء، لكن التحقيق ذهب إلى أبعد من العنوان وتناول تصنيف الشاباك لخمس عشرة منظمة جهادية عالية تعمل في سيناء.

وتسود دوائر وأوساط مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي اختلافات حول عدد المنظمات الجهادية العاملة في سيناء والتي تستهدف إسرائيل، وبينما يقدر جهاز الشاباك عدد عناصر المنظمات السلفية المختلفة العاملة في سيناء بعدة مئات، تقدر الاستخبارات العسكرية "أمان" عددها بالالاف.

ووفقا للتقديرات الإسرائيلية فإن جزءا من المقاتلين في صفوف هذه المنظمات من الأجانب الذين قدموا من السعودية واليمن وليبيا وقطاع غزة، لكن غالبيتهم من أبناء القبائل البدوية المقيمة في سيناء تلك القبائل التي مرت خلال السنوات الماضية بحالة من التطرف المتدرج.

وقال مصدر كبير في المخابرات الإسرائيلية إن المقاتلين الأجانب يحضرون معهم الدافع والإلهام، لكن البينة التحتية لهذه المنظمات مكونة اساسا من بدو سيناء.

ورغم تحديد إسرائيل 15 منظمة مختلفة تعمل في سيناء فإنها تصنف أربعة منها كأهم وابرز تلك المنظمات وهي:

- أنصار بيت المقدس: المتهمون إسرائيليا بتنفيذ عدة عمليات قصف صاروخي على مدينة ايلات بما في ذلك القصف الأخير الذي وقع قبل أسبوع تقريبا.

- مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس: وتحمله إسرائيل مسؤولية إرسال "انتحاريين" احدهما سعودي والأخر مصري عام 2012 لتنفيذ عملية داخل إسرائيل بعد التسلل عبر الحدود، ما أدى إلى مقتل إسرائيلي يعمل في إقامة الجدار الأمني.

- التكفير والهجرة: وهي منظمة سلفية تتهما إسرائيل بتنفيذ عملية قتل الجنود المصريين الـ 16 التي وقعت بالقرب من معبر كرم ابو سالم عام 2012 ومحاولة التسلل إلى إسرائيل بواسطة ناقلة جند مدرعة.

- جيش الإسلام: وهي منظمة أقامها أبناء حمولة دغمش في قطاع غزة- وفقا للادعاء الإسرائيلي- وشارك أفرادها في عملية أسر الجندي غلعاد شاليط ليوسع بعدها نشاطه وعملياته إلى سيناء ويتعاون في تنفيذ عملياته مع منظمات محسوبة على الجهاد العالمي "القاعدة".
|234080|
وقالت صحيفة "هآرتس" إن العلاقة بين قطاع غزة وسيناء وتنقل عناصر وقادة الجهاد العالمي من سيناء إلى غزة وبالعكس أجبر مجتمع المخابرات الإسرائيلي على إعادة تنظيم نفسه وبلورة تفاهمات مكتوبة تحكم العلاقة بين الجهات والمنظمات الاستخبارية الإسرائيلية المختلفة، اعتبر في سياقها جهاز الشاباك الجهة الرائدة والقائدة للمجهود الخاص بمكافحة وإحباط العمليات في المنطقة الواقعة على طول الحدود الجنوبية، فيما تتخصص الاستخبارات العسكرية "أمان" بجمع المعلومات من سيناء عبر نقاط المراقبة والمناطيد المنصوبة على طول خط الحدود وترصد ما يحدث داخل الأراضي المصرية إضافة للمعلومات الواردة من الأقمار الصناعية.

وفي سياق تعزيز تدخله في مجال إحباط ومكافحة العمليات القادمة من سيناء أقام الشاباك دائرة جديدة يقتصر عملها فقط في منطقة الحدود الجنوبية دون غيرها، علما أن العناصر البشرية والإمكانيات المادية التي خصصها الشاباك لمكافحة العمليات القادمة من سيناء لا تقل بأي حال عن الإمكانيات التي يعمل عبرها في أرجاء الضفة الغربية لاستهداف نشطاء الفصائل الفلسطينية، وهناك من يقول إن القدرات المخصصة لسيناء تفوق تلك المخصصة للضفة الغربية.

إن نمو وتزايد قوة المنظمات والحركات السلفية التابعة أو المرتبطة بمنظمات الجهاد العالمي في سيناء كان ثمرة 3-5 سنوات، وهي نتيجة تحولات اجتماعية طرأت على قبائل البدو في سيناء، حيث اعتبر ولسنوات طويلة بدو سيناء اقرب للعلمانيين وعمل بعضهم في أعمال جنائية مثل تهريب المخدرات والعاهرات والمهاجرين الأفارقة وغيرها، فيما عمل البعض الآخر في مجال السياحة المزدهرة في سيناء، ومع ذلك مرت هذه القبائل خلال السنوات القليلة الماضية بعملية "أسلمة" مكثفة.

وأرجعت الاستخبارات الإسرائيلية عملية "الأسلمة" لعدة أسباب أهمها اتساع انكشاف البدو على شبكة الانترنت عموما والمواقع الإسلامية خصوصا وقدوم أعداد متزايدة من الأجانب إلى سيناء بينهم رجال دين سعوديون ويمنيون لم يكونوا متواجدين في المنطقة سابقا، إضافة إلى تسجيل حالة التجاهل والابتعاد وحالة الجفاء السائدة بين بدو سيناء وسلطات القاهرة أعلى درجاتها.

وتضيف المخابرات الإسرائيلية لمجموعة الأسباب سالفة الذكر، سببا آخر يمتثل بالارتباط القائم منذ عدة سنوات بين قطاع غزة وسيناء ذلك الارتباط الذي بدأ بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة عام 2005 وتواصل وتعزز مع سيطرة حماس على غزة في عام 2007 ووصل إلى أوجه بعد سقوط نظام مبارك وصعود الإخوان المسلمين إلى سدة حكم مصر.

وعلى عكس التقديرات السابقة للاستخبارات العسكرية "أمان" والشاباك تحول قطاع غزة إلى مصدر" للإرهاب" والحرب والقتال إلى سيناء وليس العكس كما كان متوقعا، وكما قال ضابط كبير بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية يهتم بالوضع في سيناء وما يجري فيها وطلب من "هآرتس" عدم نشر اسمه لحساسية الوضع "كنا نعتقد أن سيناء هي مصدر السوء والشر بالنسبة لغزة حتى اتضح لنا عكس ذلك تماما".

وأضاف الضابط "أدى الارتباط القائم بين سيناء وغزة إلى دخول نشطاء "إرهاب" فلسطينيين مجربين وأصحاب خبرة إلى سيناء حيث انضموا إلى مجموعات بدوية مختلفة كانت حينها تحت تأثير عملية "الأسلمة" و"التطرف"، وبهذا نقل إلى سيناء الكثير الكثير من الخبرات والمعرفة والتجارب التي تراكمت في قطاع غزة".

على سبيل المثال تحوّل قطاع غزة خلال العامين الماضيين إلى معسكر تدريب للسلفيين الجهاديين الساعين لتعزيز قدراتهم ومعارفهم القتالية، حيث تدار غالبية معسكرات التدريب من قبل منظمة جيش الإسلام وقائده معتز دغمش، حسب ادعاء الضباط الكبير.

ويتلقى جيش الإسلام وفقا للضابط الإسرائيلي الكبير تمويله من أشخاص عاديين يؤيدون منظمات الجهاد العالمي وجمعيات مختلفة في دول الخليج العربي وشمال إفريقيا، وذلك مقابل التزام الجيش بتدريب ونقل خبراته للمجاهدين في العالم العربي حيث يصل النشطاء إلى غزة ويخضعون لدورة تدريبية من عدة أسابيع ومن ثم يغادرون القطاع حيث يعود بعضهم إلى سيناء، فيما يواصل البعض الآخر طريقه إلى سوريا واليمن وأماكن أخرى، حسب ادعاء ضابط الاستخبارات الإسرائيلي.

وادعى الضابط الكبير إن حماس على معرفة تامة بوجود معسكرات التدريب تلك وعلى دراية بقدوم ومغادرة المقاتلين الأجانب، وبلورت تفاهمات مع دغمش تسمح بمواصلة العملية، وتعهد دغمش في هذه سياق التفاهمات بعدم بقاء المقاتلين الأجانب الذين يدربهم في غزة، وكذلك تعهد بعدم عمل نشطاء وعناصر جيش الإسلام في منطقة القطاع، ومقابل ذلك تعهدت حماس بالسماح بمواصلة عملية التدريب.

كنا نعتقد أن نشطاء الجهاد العالمي المدربين وأصحاب التجارب سيأتون من سوريا والعراق وأفغانستان الى سيناء ومنها إلى قطاع غزة، لكن في الحقيقة فإن قطاع غزة هو من منح الموجودين في سيناء كل ما يعرفونه تقريبا، ونشطاء السلفيين في سيناء هم في الأساس منشقون عن حماس والجهاد الإسلامي ويعرفون الجيش الإسرائيلي جيدا، وتراكمت لديهم خبرة قتالية تفوق بكثير خبرة المقاتلين في سيناء حيث ينظر السلفيون في سيناء الى المقاتلين الأجانب على أنهم بضاعة مستهلكة، فيما ينظر للمقاتلين في قطاع غزة كذخر تنفيذي وعملياتي هام وذلك لمعرفتهم الكبيرة بتخطيط وتنفيذ العمليات، اختتم ضابط الاستخبارات الإسرائيلي تقيمه.