كل الطرق تؤدي الى رام الله

نشر بتاريخ: 23/08/2005 ( آخر تحديث: 23/08/2005 الساعة: 10:13 )
معا - خلال اليومين الماضيين توجه موكبان من السيارات الدبلوماسية الى رام الله ، وكان الشبان المسافرون في تلك السيارات يحدقون من خلال الزجاج مسلوبي الالباب بالمناظر التي تقع فيها عيونهم عليها للمرة الاولى ، كانت وجهة هؤلاء النهائية هي المركز الثقافي في المدينة لاقامة حفل موسيقى هناك ، وهو العرض الاخير لجولة قام بها اعضاء الفرقة الموسيقية والتي ابتدأت في العام الماضي انطلاقاً من اسبانيا مروراً بكل من البرازيل ، الارجنتين ، سكوتلندا ، لندن وبرلين .
وقد توجه الموكب الاول والذي يضم اعضاء الفرق من كل من سوريا ، لبنان ،الاردن ومصر الى مدينة رام الله يوم السبت ، فيما توجه الاعضاء الاسرائيليون يوم الاحد من القدس الشرقية الى هناك ، وذلك من اجل جلسة تدريب اخيرة على ما سيعرضون ، وتم بث ذلك عبر الفضائية ART الى كافة ارجاء العالم .
هذا العرض الذي يجمع بين اعضاء من كل ارجاء المنطقة يقوده الفنان دانييل بارنباوم الذي اوجد عدة سوابق في المنطقة ، وكان اولها حفل رام الله للاوركسترا ، ولم يكن اخرها نقده المرير واللاذع من على منصة الكنيست للسياسات الاسرائيلية ... اما مشروعه الحالي فهو يتلائم تماماً مع ما يمكن توصيفه بالحدث التاريخي ، حيث عشرات من الشبان الاسرايليين يتوجهون الى رام الله لعزف الموسيقى ويشاركهم في ذلك شباباً من دول عربية مجاورة من خلال المعابر ، وموافقات الجهات الرسمية العليا في حكومات بلادهم بما في ذلك الرئيس الاسد .
في قاعة حيفا للاحتفالات ، حيث احتل المسرح العديد من الشباب في البداية ، قال بارنباوم ، هذا الحفل لا يختلف عن غيره من الناحية الموسيقية ، ولكنك تستطيع ان تكتب كتاباً عن المشاكل المتعلقة بقضيتي التنقل والسفر ، لقد كان هناك العديد من المشاكل التي واكبت التحضيرات لهذا العرض.
رسائل مختلفة ومتناقضة, من القيادة في سوريا, ارعبت واخافت المشاركين ، الاسرائيليين المترددين والقلقين ، والمعارضة الشديدة من قبل آباءهم وذويهم ، وعدم ثقة اللبنانيين بإمكانية موافقة حكومتهم على المشاركة, وهذا ما ادى الى امتناع عدد منهم عن الحضور في البداية ، اعتذار الحكومة الاسبانية عن منحهم جوازات اسبانية لمدة اسبوع لتسهيل وصولهم وسفرهم ، كل هذا جعل امكانية اقامة الحفل تبدو كثيرة الصعوبة, وربما في لحظة ما قد تكون يائسة, انه لن يقام ، كل هذا حدث خلال الفترة الماضية, وحتى اربعة ايام خلت , تم حل كل هذه الاشكاليات يوم الخميس ، فقد قرر السوريون القدوم ، وتجاوز الاسرائيليون مخاوفهم وتم السماح لوسائل الاعلام من مختلف ارجاء العالم لتغطية الحدث وقد عبر الموسيقيون عن سرورهم وسعادتهم بشكل واضح ، وقام بارنباوم بإبداء ملاحظاته ووضع لمساته الاخيرة ، خلال فترة استراحة وراء الكواليس .
خلف تلك الكواليس, قال احد العازفين السوريين ، لقد كانت فلسطين بالنسبة لنا في سوريا(( الارض الممنوعة )) لم اكن اعتقد ان بإمكاني ان احضر الى هنا ، العازف ، من اصل فلسطيني وتنحدر عائلته من عكا (( لهذا كنت اذرف الدمع ، صحوت البارحة من النوم ونظرت عبر النافذة ، لم اصدق انني اشاهد المناظر التي كان والداي يتحدثان عنها ويحلمون بالعودة اليها او على الأقل رؤيتها, طيلة حياتهم وطيلة حياتي )) متى سوف يسمح لنا بالقيام بجولة في المدينة ؟؟ سأل احد المشاركين الاسرائيليين بنفاذ صبر واضح .
مخاوف وقلق واستغراب تم التعبير عنها رداً على جدار الفصل العالي الذي عكر ربما الكثير من صفو زيارتهم .

ترجمة معا
نعـــوم بـــن زيــــــــف
هـــــــــــآرتــــــــــــس