الذكرى السادسة لرحيل حارس القدس وفارسها فيصل الحسني - ولد في بغداد وتعلم في القاهرة وعاش في القدس ومات في الكويت

نشر بتاريخ: 31/05/2007 ( آخر تحديث: 31/05/2007 الساعة: 11:21 )
بيت لحم - اسرة تحرير وكالة معا - تقرير : في كل مرة ندخل فيها القدس تدور أعيننا للبحث عن فيصل الحسني " ابو العبد " وكأننا نشتاق الى رؤياه ، والى محياه ، والى ابتسامته والى الطفولة والبراءة في وجهه العريض المشرق بالامل دائما .

فرغم هموم سكان القدس الا ان فيصل الحسيني كان قادرا بكلمة طيبة ان يخفّف هم اي مواطن ويفرج كربه . فاستطاع ان يحوّل بيت الشرق " الاورينت هاوس " الى " حائط مبكى " للفلسطينيين الذين لوعهم الاحتلال وطاردهم شبح التهويد .

واليوم وبعد 6 سنوات على رحيله لا يزال بيت الشرق مغلقا بفعل امر عسكري اسرائيلي ، ولا يزال الفلسطينيون ينتظرون من نجله عبد ان يقوم مثل العنقاء ويحمل الراية التي رفعها والده و أجداده وان يعيد للقدس شرقيتها وللمقدسيين رباط الوحدة الوطنية .

استشهد فيصل الحسيني في الكويت في 31 مايو 2001؛ حيث كان يقوم بأول محاولة من نوعها لإنهاء الخصومة بين الكويت والسلطة الفلسطينية، وهي الخصومة القائمة منذ عام 1990، إلا أنه أصيب بأزمة قلبية ووافته المنية. وذكر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن الحسيني كان مصابا بمرض الربو، وأنه تعرض- من أيام قبل سفره للكويت- للغازات التي يطلقها الجيش الإسرائيلي في القدس، وأنه توفي بسببها.

وحُمل جثمانه إلى القدس، وشيعه إلى مثواه الأخير عشرات الالاف من أبناء القدس في جنازة مهيبة اقتحمت حاجز بيت حنينا العسكري وتقدمت نحو المسجد الاقصى فقال التلفزيون الاسرائيلي حينها ان فيصل الحسيني هو أمير فلسطيني وهو امير القدس ولا تستطيع اسرائيل ان تقف في وجه جنازته .

فدُفن في باحة الحرم القدسي الشريف بجوار أبيه وجده. وهذه هي المرة الأولى التي يُدفن فيها فلسطيني في هذا المكان منذ احتلال إسرائيل للقدس عام 1967.

ورفضت المحكمة العليا في إسرائيل طلبًا تقدم به زعيم حركة "أمناء جبل الهيكل" وأحد المسئولين في حركة "كاخ" المتطرفة، بمنع دفنه في باحة المسجد الأقصى، بحجة أن ذلك انتهاك للوضع القائم في المكان المقدس، وانتهاك للقانون.

وبررت المحكمة حكمها بأن أي عراقيل أمام مراسم التشييع سيكون من شأنه إثارة حوادث خطيرة. وهكذا شاء القدر أن يولد "فيصل الحسيني" في بغداد، ويتعلم في القاهرة، ويعيش في القدس، ويموت في الكويت، ويدفن في باحة المسجد والحرم المقدس، بجوار أبيه وجده.

ينتمي لعائلة الحسيني، أشهر وأعرق العائلات الفلسطينية، والتي ضربت أروع الأمثلة في النضال الوطني والدفاع عن القدس.

فجده موسى كاظم الحسيني، الذي عينه الإنجليز رئيسًا لبلدية القدس، واشترطوا عليه ألا يشتغل بالسياسة. إلا أن السياسة عنده كانت مرادفًا للوطنية، فاستقال من منصبه، ورأس "المؤتمر العربي الفلسطيني" أول تنظيم فلسطيني للمقاومة بعد وعد بلفور، وقاد مظاهرات كبرى ضد الإنجليز في القدس، وأصيب بجروح في إحدى المظاهرات سنة 1933، وهو في الثمانين من عمره ما لبث أن توفي بعدها.

أما والده عبد القادر؛ فحمل لواء الجهاد ضد الإنجليز واليهود، وكان قائدا لجيش الجهاد المقدس؛ حتى استشهد في معركة القسطل 8/4/1948. أما عمه فهو أمين الحسيني مفتي القدس، الذي حمل لواء القضية الفلسطينية لسنوات عديدة داخل وخارج فلسطين حتى وفاته 1974م.