أصيبوا بالذهول لما شاهدوه: قناصل اوروبا واميركا اللاتينية يطّلعون على اثار الجدار حول القدس

نشر بتاريخ: 26/08/2005 ( آخر تحديث: 26/08/2005 الساعة: 20:13 )
القدس-معا- أطلعت هند خوري وزيرة الدولة لشؤون القدس, والمحامي جميل ناصر محافظ القدس, وعدد من رؤساء المجالس المحلية جنوب شرق القدس المحتلة, قناصل الدول الاوروبية, وامريكا اللاتينية على آخر التطورات المتعلقة بالاستيطان اليهودي في تلك المنطقة, والتداعيات الخطيرة الناتجة عن استمرار العمل في بناء الجدار الفاصل في القدس ومحيطها, وكذلك الآثار المترتبة على توسيع مستوطنة "معاليه ادوميم" وربطها بمركز المدينة.

وفي حديث لمراسلنا في القدس, أكدت الوزيرة خوري أن الجانب الفلسطيني اطلع هؤلاء القناصل وأعضاءالسلك الدبلوماسي على جميع المعطيات والحقائق المتعلقة بالإجراءات الاسرائيلية في المدينة المقدسة, وما ستؤدي اليه تلك الاجراءات من تضييق للاحياء والتجمعات السكانية الفلسطينية, ووضعها في غيتوهات معزولة عن بعضها البعض, اضافة الى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها من خلال مشروع (E1) الإستيطاني, وهو ما اعتبرناه اجراء خطيرآ يهدد مستقبل العملية التفاوضية, ورؤيا الرئيس الأمريكي جورج بوش المتعلقة بإقامة دولتين.

كما أطلعت الوزيرة خوري والطاقم المرافق لها وفد القناصل على نظام الشوارع والطريق العنصري الذي بنته اسرائيل في محيط القدس, وهو نظام قالت عنه بأنه يحدد الدخول الى الأحياء الفلسطينية والخروج منها في حين يمنح نظاما واسعا من حرية الحركة للمستوطنين في تنقلاتهم الى تجمعاتهم الاستيطانية, في حين شاهد القناصل المسار المدمر للجدار في محيط القدس, وما يتركه من تأثيرات غاية في الخطورة على الحياة اليومية للمواطنين المقدسيين.

وقد شملت الجولة زيارة الى موقع قريب من معاليه أدوميم يطل على بلدة العيزرية, ويظهر التأثير المدمر لمشروع (E1) وللجدار في تلك المنطقة على بلدات جنوب شرق القدس, اضافة الى زيارة المنطقة الواقعة بين مستوطنة "كيدار" والسواحرة الشرقية, وما سيتسبب عنه اقامة الجدار ونهب الاراضي هناك من تأثيرات خطيرة على مئات العائلات البدوية, وصعوبة التواصل بين شمال الضفة وجنوبها.

وأكدت الوزيرة خوري أن القناصل وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين ذهلوا مما شاهدوه على أرض الواقع, وهالهم رؤية منظر الطبيعة الجميلة في تلك المنطقة التي تغتصب لصالح الجدار, وتهدد بالتالي النسيج الإجتماعي والانساني والثقافي والحياتي لأكثر من مليون فلسطيني يقطنون محافظات الوسط في القدس وبيت لحم ورام الله.

أما المحامي جميل ناصر محافظ القدس الذي شارك بإطلاع الوفد على تأثيرات الجدار ومصادرة الاراضي والاستيطان جنوب القدس, فقد عرض أمام القناصل الأجانب معطيات أبرزت النتائج المترتبة عن هذه الاجراءات منها حشر ثلاث بلدات يزيد عدد سكانها عن 60 ألف نسمة فيما مساحتها 15 كيلو مترا مربعا, وقطع تواصلهم مع اراضيهم المصادرة, في مقابل مضاعفة مساحة مستوطنة "معاليه أدوميم" لوحدها لتصبح 55 كيلو مترا مربعا أي أكبر من مساحة تل ابيب التي لا تتجاوز 48 كيلو مترا مربعا.

وعرض محافظ القدس أمام القناصل معطيات أخرى أشار فيها الى توسيع نطاق السيطرة الاسرائيلية شرق القدس ودفع خط الهدنة فيها الى 11 كيلو مترا باتجاه الشرق, علما ان خط الهدنة كان حرك شرقا عام 67 بعمق ثلاثة كيلو مترات فقط.

وحذرت المعطيات التي عرضها محافظ القدس من تأثيرات المنطقة خطيرة على مستقبل 1500 عائلة بدوية تقطن في تلك المنطقة يزيد عدد أفرادها عن سبعة الآف نسمة, ما يعني أن هؤلاء مهددين بالطرد والترحيل, والسيطرة على مراعيهم وأراضيهم الزراعية.

وحذر محافظ القدس من هذا الوضع مشيرا الى أنه سيؤدي الى انفجار كبير كونه يمس حياة الناس اليومية ولا يعزز بأي حال من الاحوال السلام في المنطقة, بل ينذر بأعوام قادمة من الصراع.

وحول عدم مشاركة القنصل الأمريكي أو من ينوب عنه في القدس, قالت خوري لقد وجهت الدعوة لهم للمشاركة الا أنهم لم يستجيبوا لها علما ان طاقما من القنصلية كان زار المنطقة قبل جولة القناصل الاوروبيين, واطلع على الأوضاع فيها.