أطفال غزة ينتظرون تحقيق أحلامهم بعد الانسحاب الإسرائيلي من مستوطنات غزة

نشر بتاريخ: 27/08/2005 ( آخر تحديث: 27/08/2005 الساعة: 16:50 )
غزة- معاً - يستعد الشعب الفلسطيني في هذه الأيام لإقامة الاحتفالات والمهرجانات فرحة بما يؤكدون انه نصر لهم ولتضحيات آبائهم وذلك بعد أن شاهدوا بدايات انسحاب المستوطنين من أراضيهم التي احتلوها لفترة طويلة.

وفي شمال القطاع حيث التجمع الاستيطاني الكبير لثلاث مستوطنات إسرائيلية اثنتان منهما "إيلي سيناي" و" دوغيت" تسيطران على شاطيء البحر وتحرمان أهالي أكثر المخيمات الفلسطينية اكتظاظاً من نسيمه، والثالثة "نيسانيت" تشرف على أقصى الحدود الشمالية الشرقية للقطاع، وبالتالي حرم القطاع من أكثر المناطق جمالية على شاطئه الذي يعتبر المتنفس الوحيد لسكان تلك المناطق وما خلفها، والذي يمكن أن يستخدم كمناطق سياحية تخدم الجزء الشمالي لقطاع غزة.

وتحاصر دوغيت المستوطنة الإسرائيلية المقامة منذ العام 1990 أربعين عائلة في منطقة تسمى السيفا منذ مطلع انتفاضة الأقصى وتحرمهم من الخروج من منازلهم او العودة إليها وقتما يريدون في ظل حصار خانق عليهم وعلى حركة نقل البضائع من وإلى منازلهم، والهدف كان من نشأة هذه المستوطنة على تلة السودانية شمالي مخيم الشاطئ للإشراف على مراقبة المخيم الشمالي، وحماية المنطقة الجنوبية من هذه النقطة العسكرية التي استعملت للتدريب العسكري ومن ثم أقيمت المستوطنة لصالح الصيادين الإسرائيليين وسميت بقرية الصيادين للسيطرة على شاطئ البحر وحركة الصيد فيه، وتكمن خطورتها بسيطرتها على شمالي القطاع الذي يضم مخيم جباليا وبلدتي بيت لاهيا وبيت حانون بالإضافة إلى إشرافها على مخيم الشاطيء شمالي مدينة غزة، وربطها بالكيان الإسرائيلي عبر طريق معبد أنشئ خصيصاً لهذه المستوطنات ويحظر على المواطنين الفلسطينيين المرور من خلاله.

وتتجسد بالقرب من هذه المستوطنات معاني المعاناة والألم التي يكابدها المواطنون الفلسطينيون القاطنين شمالي القطاع، حيث حرم اغلبهم من أراضيهم الزراعية التي جرفت على مرأى منهم وامام أعينهم فيما صودر بعضها الآخر لصالح المستوطنات التي توسعت حولهم وعلى حساب أراضيهم، و يقول المواطن مصطفى زنداح "45" عماً انه كان يمتلك ما يزيد عن 100 دونم من الاراضي الزراعية سرقها المستوطنون بحماية من قوات الاحتلال وحاصرت منزله بداخل المستوطنة ولم تترك له قطعة أرض ولو صغيرة ليعتاش منها، في حين حرمته وعائلته من مجرد النظر إلى أرضهم.

ويعد الأطفال في الأراضي الفلسطينية من أكثر فئات الشعب تضرراً حيث لم تفرق قوات الاحتلال بين صغير او كبير سواء في قصفها الليلي المستمر طوال سنوات الانتفاضة الخمس او تجريفها للأراضي حارمة الأطفال من اللعب في أراضيهم الزراعية او ممارسة زراعتها برفقة الآباء والأمهات وجني محاصيلها.

وانتهجت قوات الاحتلال لطرد المواطنين أبشع السبل من قتل وترويع وقصف وتجريف وتدمير منازل ، فقتلت 550 مواطناً من بينهم 169طفلا وهدمت أكثر من 329 منزل وجرفت أراضي زراعية واسعة تقارب حوالي 600 دونم في شمال القطاع مما أدى إلى تشريد العائلات من منازلهم والعيش في العراء منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، حيث بلغت الخسائر من بداية الانتفاضة حتى هذا اليوم، حوالي 902.822.117 دولار.

ولدى الأطفال آفاق وأحلام يمكن أن يضمن تحقيقها الانسحاب الإسرائيلي من القطاع فيقول الطفل مهند الزبدة "13" عاماً من منطقة القرية البدوية بجانب مستوطنة دوغيت نحن ليس لنا أي مكان نذهب إليه لنلعب مع أصدقائنا، نلعب في الأزقة الضيقة وليس هناك أي نادي أو أي شيء حتى نقضي الأجازة الصيفية او أي مركز حتى نتعلم فيه وقت الفراغ وكل ما نعرفه هو الخوف والدمار والعذاب، وأما وقت الدراسة كانت قوات الاحتلال تعيق ذهابنا إلى المدارس لأيام عديدة كانت تقارب الأشهر حتى في الليل كانت قوات الاحتلال تقطع الكهرباء لساعات طويلة ولعدة أيام وتطلق النيران باتجاه المنازل دون إنذار مسبق وهذا أدى إلى تدني معدلاتنا الدراسية في آخر العام، مضيفاً:" أنا بعد الانسحاب بتأمل ان تبني السلطة نوادي ومراكز ثقافية وترجع الكهرباء لبيوتنا" ونرجع ندرس بشكل جيد ونكون مثقفين ونصير مهندسين وضباط شرطة وأطباء، اما أنا بحلم أكون صحفي عشان أكتب تجربتي مع الاحتلال وانقلها للعالم".