الثلاثاء: 25/06/2024 بتوقيت القدس الشريف

نتائج مأساوية وويلات توقعها مخلفات جيش الاحتلال بحق المواطنين في منطقة المسافر جنوب الخليل

نشر بتاريخ: 29/08/2005 ( آخر تحديث: 29/08/2005 الساعة: 18:38 )
الخليل- معا- تتسبب الانفجارات الناتجة عن مخلفات جيش الاحتلال الاسرائيلي في منطقة المسافر شرق يطا جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية بآثار ونتائج وخيمة بحق المواطنين الفلسطينيين في تلك المنطقة, التي تضم حوالي 12 تجمعاً سكانياً، ويقوم جيش الاحتلال فيها باجراء تدريبات عسكرية باستمرار ويترك خلفه كثيراً من بقايا الأسلحة ومنها القنابل التي لم تنفجر بعد.

حصيلة... وأسباب:
حسب معلومات تم الحصول عليها من مكتب الارتباط والتنسيق المدني في بلدة دورا قضاء الخليل فإن عشرة شهداء سقطوا وجرح 11 آخرون منذ عام 1996م وحتى اليوم نتيجة انفجارات لمخلفات الاحتلال في منطقة المسافر، ورغم أن هذا العدد ليس كبيراً إلا أنه لا يعني قلة خطر تلك المخلفات والتي يؤكد عدد من المواطنين أن منها ما هو موجود ويعرفون أماكنها ويتجنبونها، واذا ما اقترب منها أشخاص (يجهلون أماكنها أو خطرها) أو عبثوا بها فإنها قد تنفجر، وللتدليل على هذا الخطر نذكر ما حدث قبل أيام حيث استشهد الطفل صهيب محمد حسن ابو عرام (7 سنوات) في قرية الكرمل المجاورة للمسافر إثر انفجار قنبلة حارقة صغيرة الحجم من مخلفات الاحتلال، كما أصيب أربعة أشقاء في منطقة الحلاوة بالمسافر نتيجة انفجار قنبلة كبيرة الحجم، والمصابون هم أبناء خليل يونس ابو عرام : يوسف وفضل وهاني ومحمود.

والد الشهيد صهيب يقول: في تمام الساعة الحادية عشر صباحاً من يوم 10/8/2005م أحضر ابني جسماً مشبوهاً بطول 20سم تقريباً الى البيت وخبأه عن أمه واخوته ثم دخل الى المطبخ واقترب من طباخ الغاز، بعد ذلك بوقت قصير جداً سمعت الأم صراخ الطفل ودخلت الى المطبخ فشاهدت النار والدخان، وكان صهيب قد تعرَض لحروق في جسده، أحضر الجميع الماء وأخمدوا النار، ثم تم نقل صهيب بسيارة عادية الى مستشفى ابو الحسن قاسم، ومن هناك تم تحويله الى مستشفى الخليل الحكومي... وبعد أن اطمأن الأطباء لحالته عدنا به الى البيت... بعد أيام ساءت حالته فنقلناه الى مستشفى الخليل الحكومي ومن هناك نقلناه (بطلب من أهله) الى مستشفى الميزان وبعد نصف ساعة تقريباً من دخوله الى الميزان فارق الحياة".

أما والد وذوو الأشقاء الأربعة فلم يرغبوا في قول شيء للصحافة، رغم نشر صحيفة الميثاق الصادرة داخل اسرائيل للخبر وتوضيحها لبعض جوانبه، وجاء في الخبر أن اربعة من سكان خربة جنبا ( والصحيح خربة الحلاوة) في منطقة المسافر وكان هناك اربعة اصابات مرعبة : أحدهم فقد أصابع يديه... والآخر عينيه... وآخر كانت أحشاؤه خارج جسده... وآخر مصاب بحروق شديدة في وجهه، وتقول الصحيفة أن الأشقاء كانوا يعبثون بالقنبلة قبل أن ينفجر جزء منها.

ويقول العديد من المواطنين الذين حصلوا على معلومات من ذوي المصابين أن الخبراء الاسرائيليين قالوا بأن القنبلة لم تنفجر ولكن الفتحة التي أحدثها المصابون بها أدت الى انبعاث غازات حارقة من داخلها، كما أنهم يقولون بأن الجيش الذي قام بتفجيرها وتفجير أخرى قريبة منها أخبر السكان في تلك المنطقة بأن هذه القنبلة لو قدّر لها أن تنفجر لأحدثت تدميراً كبيراً في المنطقة، ويضيف هؤلاء بأن الجيش أخبر سكان المنطقة بأن تلك القنبلة توجد في المنطقة منذ السبعينات.

تعقيب البلدية:
يقول رئيس بلدية يطا السيد خليل ابو عرام:" تكررت في منطقة المسافر الحوادث الناتجة عن انفجار القنابل المتروكة من قبل جيش الاحتلال والتي تسببت في وفاة الكثيرين والإعاقة لآخرين... ومن المؤسف أن ارتفاع سعر الحديد أصبح سبباً من الأسباب التي تؤدي الى حمل أو العبث في كل الأجسام المعدنية الموجودة في المنطقة... البطالة قد تكون سبباً في اقبال المواطنين على جمع المعادن، وأثناء هذه العملية قد يصطدمون بمواد متفجرة من مخلفات الاحتلال".
وعن الحل لهذا الوضع الخطير في منطقة المسافر قال:" الأمر يتطلب تنظيف المنطقة من قبل جيش الاحتلال لما تركه فيها من قنابل وعتاد، ثم توعية الناس بعدم العبث بكل جسم غريب ومشبوه يجدوه في المنطقة".

رأي مكتب الارتباط والتنسيق المدني:
يقول السيد نواف الجبور نائب مدير مكتب الارتباط والتنسيق في بلدة دورا قضاء الخليل:" انفجار مخلفات الجيش الإسرائيلي هي ظاهرة خطيرة، ولو أعلن الجيش عن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة فإنه يبقى يتحمل المسؤولية لتركه المخلفات وعليه أن لا يتركها في الأماكن التي يتدرب فيها".
ويضيف:" الناس يتحملون بعض المسؤولية، فمن المواطنين من يقدم على حمل الأجسام المشبوهة ويعبث بها، فمثلاً في حادثة الشهيد صهيب أبو عرام حدث الانفجار عندهم في البيت... والأشقّاء الأربعة كانوا يعبثون بالقنبلة عندما انفجرت بهم، هذا على الرغم من أن المسؤولية النهائية والكاملة تقع على الجيش الاسرائيلي... يجب توعية الناس لذلك".
ويضيف:" الجيش لا يقوم بتبليغنا في المكتب عن الاغلاق للمناطق كمناطق عسكرية مغلقة لنتمكن من ابلاغ المواطنين بذلك ولاعطائهم تحذيرات... وهناك احتمال أن يقوم مستوطنون بوضع القنابل في المنطقة لمعرفتهم بأنهم لن يتم اكتشافهم فالمنطقة هي منطقة تدريبات عسكرية".

وما بقي الا أن نقول بأنه يجب ايجاد بل تطبيق الحل السريع لهذا الموت المتربص والمنتشر في منطقة المسافر... هذا الحل يطبقه فقط الاحتلال ولكن بضغط من القيادة الفلسطينية... فيكفي ضحايا من الوفيات ومن الاعاقات...ويكفي ترويعاً للمواطنين في تلك المنطقة.