"مساواة" تطالب بالعدول عن مسودة قانون المحافظات الجديد

نشر بتاريخ: 10/02/2015 ( آخر تحديث: 10/02/2015 الساعة: 09:59 )
رام الله -معا -طالب المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" بالعدول عن مسودة قانون المحافظات الجديد وارجاء اصدار اي قرار بقانون يتعلق بموضوعها وعدم الالتفات اليها، وعدم اتخاذ اي اجراء من شأنه اعتمادها او وضعها موضع التنفيذ وذلك لانطوائها على مخاطر عديدة ونتائج خطيرة، جاء ذلك في مذكرة خطية وجهها المركز الى اللواء الحاج اسماعيل جبر مستشار الرئيس لشؤون المحافظات جاء فيها:

حضرة اللواء الحاج اسماعيل جبر المحترم
مستشار الرئيس لشؤون المحافظات
الموضوع : المسودة الاولية لقانون المحافظات الجديد
تحية طيبة وبعد،،
يهديكم المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" اطيب تحياته، ويسعده ان يتقدم اليكم بملاحظاته على المسودة الاولية لقانون المحافظات الجديد سنداً لمشاركته في ورشة العمل التي نظمتموها بتاريخ 1312015 لاغراض مناقشة المسودة المذكورة، آملاً من حضرتكم الوقوف عليها بامعان، ومن ثم العدول عن المسودة، وارجاء اصدار اي قرار بقانون يتعلق بموضوعها، مؤكدين على ان الملاحظات المبينة تفصيلاً في هذه المذكرة، باعثها الاساس الولاء للقانون والضمير والوطن، مع احترامنا الكامل لاشخاص وصفات السادة المحافظين مجتمعين ومنفردين، اذ ان نقدنا ينصب على النصوص القانونية وليس على الاشخاص بأي حال من الاحوال، ونشير في هذا السياق الى ان اعلان المسودة الاولية ل " قانون المحافظات الجديد"، في اطار مشروع تطوير الاطار القانوني للمحافظات الفلسطينية، والذي ينفذ بتمويل من برنامج الامم المتحدة الانمائي، والتي تقع في 37 مادة، اثار جدلاً قانونياً دفع بغالبية المشاركين في الورشة من خارج الاطار الرسمي الى معارضة المسودة المذكورة.
استندت تلك المعارضة الى المخاطر العديدة والنتائج الخطيرة المترتبة على اعتماد تلك المسودة واصباغها الصبغة التنفيذية.
وقبل الشروع في مناقشة مواد المسودة المذكورة، تجدر الاشارة الى المناخ الذي شرع في اعداد المسودة المذكورة في ظله، وما يحمله هذا الشروع من فلسفة تشريعية تنحو نحو اعتماد الخيار الامني، والقفز فوق القواعد القانونية الناظمة لنظام الحكم والادارة في فلسطين، ما قد يخشى من ان يكون الباعث وراء اعدادها بالصيغة الواردة فيها هو احكام السيطرة الامنية على محافظات الوطن، وهاجسه الضبط الامني لكل محافظة على حدة من خلال تخويل المحافظ سلطات وصلاحيات قيادية واسعة على النحو الوارد في مواد المسودة المقترحة، وذلك في تجاوز واضح للقانون الاساسي والمواثيق والاتفاقيات الدولية الموقعة من قبل دولة فلسطين والقرار الاممي الخاص بالاعتراف بدولة فلسطين وبرنامج ومهام حكومة التوافق الوطني، التي شكلت بهدف تجسيد اتفاقيات المصالحة وانهاء الانقسام وتنفيذها، ما يوسم المسودة بوسم اعاقة قانونية لاستعادة وحدة الوطن والدولة ومؤسساتها، الى جانب ما تحمله فلسفة المسودة بالرغبة في عدم الاكتراث للاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة، وقلبها الاحكام والمبادئ الدستورية الواردة في القانون الاساسي الفلسطيني، وطبيعة نظام الحكم فيه، وما تمثله من تجاوز ومساس بالحقوق والحريات الواردة في العديد من مواد القانون الاساسي، ما يهدد وحدة النسيج المجتمعي، ويعزز ثقافة عدم الثقة والاغتراب بين المواطنين والسلطة التنفيذية من جهة، وينتهك سمات الدولة الفلسطينية المنشودة والتي حازت على اعتراف اممي بها، بوصفها دولة قانون ومؤسسات قائمة على مبدأ الفصل بين السلطات وسيادة القانون على الكافة من جهة اخرى، اذ ان المسودة في جوهرها تهدف منح المحافظ العديد من الصلاحيات والسلطات، والتي في جلها اغتصاب لسلطات وصلاحيات السلطات الثلاث المتعارف عليها في دولة القانون (السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية) والتي أخذت بها كافة الديموقراطيات الحديثة كأساس لنظام الحكم فيها.
ولا بد ايضاً وقبل الشروع في مناقشة مواد المسودة من التذكير بنصوص المواد الدستورية الواردة في القانون الاساسي، والتي تم تجاوزها في المسودة على النحو الذي سيرد بيانه ادناه وهي المواد ( 43 ، 69، 10 ، 11، 19، 26،27، 30، 32، 114،119،120).
فالمادة 43 وفقاً لصريح نصها تلزم توفر حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير كشرط اساس لممارسة رئيس دولة فلسطين لصلاحياته التشريعية، والمتمثلة باصدار قرارات لها قوة القانون، الامر غير المتوفر في حالة اصدار قرار بقانون خاص بالمحافظين، وعلى فرض توافر شروط هذه المادة فإنها لا تخول الرئيس صلاحية تعديل القانون الأساسي أو تغيير نظام الحكم القائم على مبدأ الفصل بين السلطات على النحو الوارد في المسودة.
والمادة 69 وبخاصة الفقرات الخامسة والسادسة والسابعة والتاسعة والعاشرة منها اناطت بمجلس الوزراء دون سواه صلاحية ومسؤولية حفظ النظام العام والامن الداخلي. كما ان جميع المواد الواردة تحت الباب الثالث من القانون الاساسي (المواد 34،35،36،37،38،39،40،41،42،43،44،45،46) لم تمنح السيد الرئيس صلاحية تعيين المحافظين، ومن المعروف دستورياً بأن اي ممارسة او نص في اي قانون يضيف صلاحية جديدة للرئيس او يلغي صلاحيات سلطة اخرى يتسم بعدم الدستورية، وهو غير واجب النفاذ او الاعمال او الالزام.
والمادة العاشرة اعتبرت حقوق الانسان وحرياته الاساسية ملزمة وواجبة الاحترام، والزمت السلطة الوطنية الفلسطينية بالعمل دون ابطاء على الانضمام للاعلانات والمواثيق الاقليمية والدولية التي تحمي حقوق الانسان. ( الامر الذي تم مؤخراً)
والمادة 11 نصت على ان الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة لا تمس، وفي فقرتها الثانية نصت على (لا يجوز القبض على احد او تفتيشه او حبسه او تقييد حريته باي قيد او منعه من التنقل الا بامر قضائي وفقاً لاحكام القانون، ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي، ولا يجوز الحجز او الحبس في غير الاماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون)، وإن مفهوم الأمر القضائي الوارد في هذه المادة كمفهوم لا يختلف عليه اثنان هو عدم جواز منح أية جهة غير القضاء صلاحية توقيف الأفراد أو حجز حرياتهم المكفولة دستوريا غير القضاء ووفقا لأحكام القانون.
والمادة 19 نصت على " لا مساس بحرية الرأي ولكل انسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول او الكتابة او غير ذلك من وسائل التعبير او الفن مع مراعاة احكام القانون". وهو الأمر الذي كفلته ايضا الاتفاقيات الدولية ذات الصلة الملزمة لدولة فلسطين.
والمادة 26 نصت على ( للفلسطينين حق المشاركة في الحياة السياسية افراداً وجماعات ولهم على وجه الخصوص الحقوق الاتية : 1- تشكيل الاحزاب السياسية والانضمام اليها وفقاً للقانون 2- تشكيل النقابات والجمعيات والاتحادات والروابط والاندية والمؤسسات الشعبية وفقاً للقانون 3- التصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم اختيارهم بالاقتراع العام وفقاً للقانون 4- تقلد المناصب والوظائف العامة على قاعدة تكافؤ الفرص 5- عقد الاجتماعات الخاصة دون حضور افراد الشرطة، وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون) .
والمادة 27 نصت على "تأسيس الصحف وسائر وسائل الاعلام حق للجميع يكفله هذا القانون الاساسي وتخضع مصادر تمويلها لرقابة القانون"، وفي فقرتها الثانية نصت على "حرية وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وحرية النشر والطباعة والتوزيع والبث وحرية العاملين فيها مكفولة وفقاً لهذا القانون الاساسي والقوانين ذات العلاقة"، وفي فقرتها الثالثة نصت على "تحظر الرقابة على وسائل الاعلام ولا يجوز انذارها او وقفها او مصادرتها او الغائها او فرض قيود عليها الا وفقاً للقانون وبموجب حكم قضائي"، ومفاد هذا النص أنه لا يجوز لجهة غير القضاء وبموجب حكم القانون ممارسة الأفعال التي ذكرتها هذه المادة، وإلا كان النص القانوني الذي يمنح هذه الصلاحية لأية جهة أخرى معيب بعيب عدم الدستورية بوضوح وجلاء.
والمادة 30 نصت على "التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل فلسطيني حق الالتجاء الى قاضيه الطبيعي وينظم القانون اجراءات التقاضي بما يضمن سرعة الفصل بالقضايا"، وفي فقرتها الثانية نصت على " يحظر النص في القوانين على تحصين اي قرار او عمل اداري من رقابة القضاء" وفي فقرتها الثالثة نصت على " يترتب على الخطأ القضائي تعويض من السلطة الوطنية يحدد القانون شروطه وكيفياته".
والمادة 32 نصت على "كل اعتداء على اي من الحريات الشخصية او حرمة الحياة الخاصة للانسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الاساسي او القانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتضمن السلطة الوطنية تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الضرر".
والمادة 114 نصت على "الغاء جميع الاحكام التي تنظم حالة الطوارئ المعمول بها في فلسطين قبل نفاذ هذا القانون الاساسي بما في ذلك احكام انظمة الدفاع (الطوارئ الانتدابية لعام 1945)". ما يفيد الغاء الاعتقال الاداري بقوة القانون الاساسي.
والمادة 119 نصت على " يلغى كل ما يتعارض مع احكام هذا القانون الاساسي المعدل".
ويذكر ان القواعد الدستورية المتعارف عليها تقضي بعدم جواز اصدار اي تشريع يتعارض واحكام القانون الاساسي والا عد تشريعياً غير دستورياً وغير واجب الاحترام.
تأسيساً على ما بيناه اعلاه نبدي ملاحظاتنا على نصوص المسودة وذلك على النحو التالي :
1. اسم المسودة : عنونت المسودة بالمسودة الاولى لقانون المحافظات الجديد في حين ان واقع الامر يشير الى تسمية المشروع باسم قرار بقانون رقم ( ) لسنة 2015 بشان المحافظات، وواقع مواده ونصوصه تشير الى المحافظين، دون توفر شروط المادة 43 من القانون الاساسي.

2. الاستناد الوارد في المسودة استند بالاساس ووفقاً لما ورد فيه حرفياً (ولا سيما المادة 43 من القانون الاساسي). وقد اوضحنا بأن شروط اعمال هذه المادة او الاستناد اليها غير متوافرة وخاصة شرط حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير.

3. المادة الاولى والمعنونة بالتعريفات جاءت خلواً من تعريف التدابير الاحترازية والتي اوردت المسودة نصاً خاصاً بها هو المادة 15 ومنحت المحافظ صلاحية اتخاذها، في تعمد ملحوظ لتبرير ما يتخذ من اجراءات ماسة بالحقوق والحريات الاساسية وفقاً لما كفله القانون الاساسي، والتدابير الاحترازية وفقاً للتشريعات السارية تشمل التدابير المانعة للحرية وتدابير المصادرة العينية وتدابير فرض الكفالات الاحتياطية واقفال المحال ووقف اية هيئة معنوية عن العمل او حلها، ومنح المحافظ صلاحية اتخاذ التدابير الاحترازية نسف للقانون الاساسي وللاتفاقيات الدولية التي وقعتها دولة فلسطين مؤخراً، ومنها العهود والاعلانات الدولية الضامنة للحقوق والحريات، ما يضرب بعرض الحائط احكام المواد 10،11،19،26،32،114،119 من القانون الاساسي المبينه نصوصها اعلاه.

4. الفقرة الثانية من المادة الثالثة والتي تنص على تحديد نسبة محددة ( خلت المسودة من بيانها) من ضرائب الاملاك التي تجبيها الهيئات المحلية لصالح المحافظة،على ان يتم انفاقها في مصاريف تنموية ضمن المحافظة، فيها توغل واعتداء واغتصاب لصلاحيات مجالس الهيئات المحلية المنتخبة، وتهميشاً لدورها، ما يمس باختصاص جوهري لتلك المجالس باعتبارها جزءاً اصيلاً من السلطة الادارية والتنفيذية، وما يمس باحكام المادة 26 من القانون الاساسي التي اعتبرت الهيئات المحلية مؤسسات منتخبة تستند الى ارادة الناخبين.

5. الفقرة الخامسة من المادة الثالثة المذكورة اشارت الى ان عائدات املاك المحافظة والاملاك التي تساهم بها جزء من موازنة المحافظة، ما من شانه تحويل المحافظات الى قطاع خاص، ويدرجها تحت مظلة اصحاب الاموال، الامر الذي يتناقض وجوهر مهامها وطبيعتها.

6. المادة الرابعة الفقرة الاولى اشارت الى ان تعيين المحافظ وعزله يتم بقرار يصدر عن الرئيس دون الاشارة الى مجلس الوزراء ورئيسه والمجلس التشريعي، وفي هذا انتهاك صريح لاحكام القانون الاساسي والذي خلت سلطات وصلاحيات الرئيس الواردة فيه من النص على صلاحية تعيين المحافظين، ما يخالف ما استقرت عليه المبادئ الدستورية المتعارف عليها من عدم دستورية اي ممارسة او نص في اي قانون يضيف صلاحيات جديدة للرئيس او يلغي صلاحيات سلطة اخرى، وكذلك يتناقض واحكام المادة 69 من القانون الاساسي والتي حصرت صلاحية ومسؤولية حفظ النظام العام والامن الداخلي بمجلس الوزراء بوصفه صاحب الولاية العامة للسلطة التنفيذية والادارة التنفيذية والادارية العليا، وصاحب السلطة والاختصاص الاصيل في وضع البرامج التنفيذية ومتابعة تنفيذ القوانين، وضمان الالتزام باحكامها واتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك، والاشراف على اداء الوزرات وسائر وحدات الجهاز الاداري بما فيها المحافظات لواجباتها واختصاصاتها، والتنسيق فيما بينها، واعداد الجهاز الاداري ووضع هياكله وتزويده بكافة الوسائل اللازمة والاشراف عليه ومتابعته، وانشاء او الغاء الهيئات والمؤسسات و السلطات او ما في حكمها من وحدات الجهاز الاداري، وتعيين رؤساء تلك الهيئات والمؤسسات والاشراف عليها وتحديد اختصاصاتها، الى جانب ما يحمله النص الوارد في المسودة من اناطة امر تعيين الرئيس للمحافظين من تغيير جوهري في طبيعة النظام السياسي الفلسطيني، والنحو به منحى النظام الرئاسي وهذا ما يتناقض وجوهر القانون الاساسي الذي تم تعديله في العام 2005 لينحو منحى النظام المختلط، ويستحدث منصب رئيس الوزراء الى جانب منصب الرئيس لقيادة السلطة التنفيذية، وهذا الخروج عن طبيعة النظام السياسي المعتمد دستورياً بموجب احكام القانون الاساسي حملته المسودة في المادة الاولى منه عندما عرفت المحافظ بأنه ممثل رئيس دولة فلسطين واعلى سلطة ادارية في المحافظة، ويشرف على تنفيذ السياسة العامة للسلطة وعلى مرافق الخدمات في نطاق محافظته، بكل ما يحمله هذا التعريف من اعتداء واغتصاب لصلاحيات الحكومة "مجلس الوزراء ورئيسه" وتمهيد لنظام شمولي يوسع ويطلق من صلاحيات الرئيس على خلاف ما ورد من احكام ومبادئ دستورية في القانون الاساسي.

7. الفقرة الثانية من المادة الرابعة تشير الى ان المحافظ يقسم اليمين امام الرئيس دون رئيس الوزراء او المجلس التشريعي، وفي هذا خروج على احكام القانون الاساسي وتوسيع لصلاحيات الرئيس ومساس بصلاحيات مجلس الوزراء التنفيذية وصلاحيات المجلس التشريعي الرقابية.

8. الفقرة الرابعة من المادة الرابعة اشارت الى ان مدة تعيين المحافظ ثلاث سنوات قابلة للتمديد لثلاث سنوات اخرى، واضافت ان للرئيس نقله من محافظة الى اخرى متى اقتضت ذلك المصلحة العامة، وعلى هذا النص ملاحظتان الاولى تتعلق بمدة ولاية المحافظ التي تتجاوز مدة ولاية الرئيس ما يتناقض مع فلسفة المسودة ذاتها والتي تنيط بالرئيس منفرداً صلاحية التعيين والعزل وفقاً لما يراه الرئيس، ما يثير ارباكاً في الحياة العامة بمجملها اذا ما تم انتخاب رئيساً اخر غير الرئيس الذي قام بتعيينه، والملاحظة الثانية لم تبين المادة ما يشير الى ان النقل لا يؤثر على بدأ سريان مدة التعيين او انقطاعها او وقفها، ناهيك عن ان درجة تعيين المحافظ بدرجة وزير يثقل كاهل الموازنة العامة ليس فقط اثناء توليه لمنصبه بل وايضاً حال تقاعدة او انقضاء مدة عمله، ويزيد من عدد الوزراء بطريقة لافته تتجاوز النماذج الدولية المحددة لعدد الوزراء .

9. المادة السابعة خلا نصها من الاشارة الى مؤسسات المجتمع المدني التي لا يجوز الجمع بين منصب المحافظ ورئاسة او عضوية مجالس اداراتها.

10. المادة الثامنة في فقرتها الاولى نصت على ان المحافظ هو ممثل الرئيس ويشرف على تنفيذ السياسة العامة للدولة وعلى مرافق الخدمات في نطاق محافظته، ما يمثل منح المحافظ سلطات توازي سلطة الحكومة ان لم تعلوها، والفقرة الثانية منها منحت المحافظ صلاحية تقرير الامور المندرجة تحت اختصاصه، وتلك التي تخرج عنها وفقاً لمعيار ذاتي يقرره هو فقط دون معقب، فهو وفقاً للنص يبت في الامور المندرجة ضمن اختصاصه ويحيل الى المراجع المختصة الامور الخارجة عن اختصاصه، والنص كذلك منحه صلاحية ارفاق الامور الخارجة عن اختصاصه عند احالتها الى المراجع المختصة برأيه اذا ما وجد ذلك لازماً، وفي هذا النص ما يؤكد على الفلسفة التشريعية الكامنة وراء المسودة والتي تشكل انقلاباً على النظام الدستوري والسياسي، ومنح المحافظ صلاحيات انيطت دستورياً بالحكومة ورئيسها بصفتها السلطة التنفيذية التي تشارك السلطة التشريعية والسلطة القضائية مكونات النظام السياسي الفلسطيني، ومنحت المحافظ صلاحيات وسلطات تتجاوز صلاحيات الوحدات التنفيذية والادارية التابعة للحكومة.

11. المادة التاسعة بداية يلاحظ التوسع والاطلاق في الصلاحيات والمهام التي انيطت بالمحافظ ما يمهد لحاله من التداخل والتعارض والتنازع في الاختصاص بينه وبين السلطات، وبخاصة السلطتين التنفيذية والقضائية، وفي هذا الاطار نشير الى الفقرة الثالثة منها والتي اشارت الى اختصاص المحافظ في تلقي الشكاوى من الاشخاص الطبيعيين والاعتباريين، واحالتها الى جهة الاختصاص، وفي هذا تعدي واضح على صلاحيات النيابة العامة باعتبارها صاحبة الولاية العامة في تحريك الشكوى الجزائية، وعلى سلطات وصلاحيات المحاكم النظامية بوصفها جهة تلقي الدعاوى والنزاعات المدنية، وما يؤكد على ذلك الفقرة الثانية من النص المذكور والذي اشار على ان لا يشمل ذلك الشكاوى المنظورة امام القضاء او التي سبق وصدر حكم قضائي في موضوعها.

12. الفقرة السادسة من المادة التاسعة المذكورة منحت المحافظ سلطة فرض منع التجوال في حالات الطوارئ، وهي صلاحية من صميم صلاحيات الحكومة وفقاً للمادة 69 من القانون الاساسي.

13. المادة التاسعة المذكورة بشمولها لعشرين صلاحية للمحافظ، منحت المحافظ صلاحية المشاركة لكافة الوزارات في تحديد واتخاذ القرارات التي تندرج تحت مظلة الاختصاص الوزاري، ما يجعل من المحافظ شريكاً في اتخاذ القرار وليس مبدياً للرأي في كافة اوجه نشاط الحكومة ودون استثناء.

14. المادة العاشرة اشارت الى انه يجوز للمحافظ تفويض بعض مهامه وسلطاته الى احد موظفي الفئة العليا او المسشارين القانونيين في محافظته، دون تمييز بما يجوز التفويض به وما لا يجوز من المهام والسلطات، وفي هذا خروج عن قواعد القانون الاداري المتعارف عليها.

15. المادة 11 اناطت بالمحافظ رئاسة اللجنة الامنية العليا، والتي تشكل من مدراء الاجهزة الامنية في المحافظة، وفي هذا تجاوز لصلاحيات وسلطات الحكومة ووزارة الداخلية والرئيس، يجد بيانه التفصيلي في الفقرة الثانية منها والتي الزمت قوى الامن والشرطة بتأدية المهام التي يطلبها المحافظ وتنفيذ اوامره الخاصة بحفظ الامن والنظام العام والاداب والسلم الاهلي، تلك الصلاحيات المناطة دستورياً بالحكومة وفق المادة 69 من القانون الاساسي المشار اليها، ويشار الى ان الفقرة الرابعة من المادة المذكورة فيها تجاوز لقيادة الشرطة والداخلية والحكومة ايضاً، حيث نصت على مشاركة المحافظ لقياداتها ولوزير الداخلية في كل ما يتعلق بتوزيع قوى الامن والشرطة وتحديد مراكزها ومقراتها في المحافظات.

16. الفقرة الاولى من المادة 12 تمنح المحافظ موقعاً يعلو كافة السلطات، اذ تنص في الفقرة الاولى منها على ان يلتزم رؤساء المؤسسات الرسمية وغير الرسمية باستثناء النيابة العامة والقضاء بالتقيد التام بقرارات المحافظ وطلباته الخطية ذات العلاقة بالامن العام والاداب والاخلاق العامة، ما يحولهم الى موظفين تنفيذين لارادته، ويقلب قواعد التبعية الوظيفية، ومن المعروف ان مصطلح المؤسسات الرسمية يشمل كافة السلطات والهيئات والدوائر، ومصطلح غير الرسمية يشمل جميع الاشخاص الاعتباريين، ما يجعل من المحافظ ملكاً او مالكاً لكافة السلطات في يده، واكثر من ذلك نصت المادة المذكورة في فقرتها الثانية على انه في حال عدم التزام اياً من الموظفين الرسميين، او العاملين في قوى الامن بمهام وظيفته فللمحافظ ان يقدم للوزير او رئيس الجهاز الامني المعني او اية جهة ذات علاقة اقتراحاً بنقله او اتخاذ اي اجراء تأديبي بحقه، وفي هذا الغاء لدور ومكانة وسلطات رؤساء المؤسسات، والغاء للجان التحقيق الاداري واجراءاته المعتادة، واحلال للمحافظ محل الادارة في المؤسسات، ومنحه مجالاً للتدخل في اداء السلطات التنفيذية والخاصة ايضاً.

17. المادة 13 وان حملت عنوان التنسيق مع النيابة العامة الا انها تفتح الباب واسعاً للتأثير على استقلال اعضاء النيابة العامة كشعبة من شعب القضاء.

18. المادة 15 والتي تشكل الانتهاك الاكثر صراخة وجسامة لاحكام المواد 10 و11و19و32 من القانون الاساسي المتعلقة بالحقوق والحريات والمبينة نصوصها اعلاه، والتي عنونت بالتدابير الاحترازية والمبينه تفاصيلها وماهيتها اعلاه، اذ نصت في فقرتها الاولى على "للمحافظ اتخاذ تدابير احترازية لغايات حفظ الامن ومنع الجرائم في الامور غير المنظورة امام النيابة والقضاء، على ان تكون مؤقتة ومكتوبة ومسببة" دون بيان او تحديد للوقت الذي قد يستمر حتى زوال السبب الموجب لها وفقاً للنص المذكور، وذلك في حالات ثلاث جاءت على اطلاق وعلى خلاف مع ما اجمع عليه فقهاء القانون الجنائي في العالم اجمع، من ضمنها وجود شبهة قوية بوجود خطر على حياة شخص، والشبهة لا تعتبر باي حال عنصر من عناصر الجريمة او ركناً من اركانها، وتفتقد لاي معيار موضوعي يمكن ان يحددها، وتختلف باختلاف النظرة الشخصية للافراد، وكذلك حالة وجود شبهة وقرائن بأن شخصاً او مجموعة من الاشخاص على وشك ارتكاب جناية، وفي هذا النص مصادرة لصلاحيات النيابة العامة وجهات التحقيق الجنائي، وتجاوز وانتهاك لحكم المادة 11 فقرة 2 من القانون الاساسي والتي قضت بوضوح بانه "لا يجوز القبض على احد او تفتيشه او حبسه او تقييد حريته الا بامر قضائي" وفقاً لما اشرنا اليه اعلاه، ما يعد ايضاً اغتصاباً لصلاحيات السلطة القضائية .

19. المادة 16 اشارت الى صلاحية المحافظ في اتخاذ التدابير الاحترازية حماية للاملاك العامة والاوقاف المسيحية والاسلامية، ووقف الاعتداء عليها او اعادة الحالة الى ما كانت عليه قبل الغصب، وفي هذا اعتداء على صلاحيات القضاء بشقيه المحاكم والنيابة العامة.

20. المادة 17 تبين ان اصحاب المسودة لم يكتفوا فقط بغصب صلاحية القضاء في المادة 16 منها، بل وسعوا دائرة غصب صلاحية وسلطة القضاء في النظر والفصل في المنازعات التي تتصل بالحقوق العينية او الاموال المنقولة وغير المنقولة التي قد تنشأ بين المواطنين، اذ منحت المحافظ صلاحية اتخاذ التدابير الاحترازية والاجراءات اللازمة لوقف الاعتداء او غصب الاموال المنقولة او غير المنقولة او الحقوق العينية المملوكة ملكية خاصة، وبالتالي منح المحافظ صلاحية التحقيق والفصل في المنازعات واصدار "الاحكام" وتنفيذها.دون مراعاة لاختصاص القضاء الاصيل.

21. دون المساس باهمية مأسسة العمل الا ان افراد المسودة لفصول كاملة تندرج تحت مظلتها 15 مادة من اصل 37 مادة لما اسمي بالمجلس الاستشاري في المحافظة ومجلسها التنفيذي، يشير الى ارادة الراغبين في المشروع في توسيع صلاحيات ومهام المحافظ على وجه يغني عن وجود السلطات الثلاث، وهذا ما يؤكد بدوره الفلسفة الامنية للمشروع، واللافت في هذا المجال ايضاً خلو النصوص المتعلقة بالمجلسين المذكورين من اي تمثيل لمؤسسات المجتمع المدني في عضويتهما.

22. المادة 33 فرضت على كل من يخالف التدابير الصادرة عن المحافظ التي هي قرارات ادارية عقوبة جزائية تشمل الحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن ثلاث اشهر او بغرامة مالية لا تقل عن 50 دينار ولا تزيد عن 100 دينار او بتلك العقوبتين، وبهذا النص اعتبرت مخالفة التدابير الصادرة عن المحافظ بمثابة جريمة جزائية على الرغم من ان التدابير الاحترازية ملغاة بحكم القانون الاساسي، فالمنع من الحرية محظور بموجب احكام المادة 11 من القانون الاساسي، والاعتقال الاداري ملغى بموجب احكام المادة 114 من القانون الاساسي، والجهة الوحيدة المناط بها القبض او الحبس او تقييد الحرية بأي قيد هي السلطة القضائية فقط، وفقاً لما جاء في صريح نصوص ومواد القانون الاساسي ذات الصلة.

23. تضمنت المسودة صلاحيات وسلطات ومهام للمحافظ تجاوزت كل ما حمله الارث التشريعي المعمول به، وخلت تماماً من الاخذ باي اعتبار للعهود والاعلانات والاتفاقيات الدولية والقانون الاساسي الفلسطيني، وتمهد في حال اقرارها على النحو الواردة فيه لا سمح الله الى نظام امني بامتياز، يجمع السلطات في يد المحافظ، الذي بات في مرتبة تساوي مرتبة الرئيس وتتجاوز مراتب السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وينبئ عن عودة الى فلسفة الحاكم الاداري ظل الله في الارض.

24. استندت المسودة واعملت مصطلحات عامة فضفاضة لا يوجد معيار محدد لقياسها او تحديدها كمصطلح الاخلاق والاداب العامة، وعاملتها معاملة النظام والامن العام، واناطت بالمحافظ تحديدها وذلك وفقاً لما ورد في الفقرة الثانية من المادة التاسعة.

25. المسودة جاءت خلواً من الاشارة الى واجب الاعلان والنشر لكافة الاجراءات والقرارات الادارية، ما يعد مساً وانتقاصاً من حق المواطن في الحصول على المعلومات، وتمكينه من الطعن امام القضاء، كما تضمنت تهديداً وتدخلاً واسعاً في عمل المؤسسات والهيئات الاهلية ايضاً، حيث اشتملت على تدبير احترازي يتضمن اغلاق المؤسسات وحلها ما يهدد استقلاليتها، ويحد من دورها الرقابي والتنموي، كما وتضمنت صلاحيات للمحافظ تتجاوز صلاحيات الضابطة العدلية، ما يمس بصلاحيات النيابة العامة في تقصي الجرائم والتحقيق فيها.



وسنداً لما بيناه تفصيلاً اعلاه، إننا نأمل ونطالب بالغاء المسودة المذكورة، وتأجيل البحث في اي مشروع ناظم للمحافظات الى ما بعد انجاز المصالحة الوطنية، وتوحيد مؤسسات دولة فلسطين، واجراء الانتخابات العامة، وعودة الحياة للبرلمان الفلسطيني المنتخب، بصفته السلطة التشريعية ذات الاختصاص في تعديل القانون الاساسي، وفقاً لاحكام المادة 120 منه والتي تنص بوضوح لا يقبل الجدل على " لا تعدل احكام هذا القانون الاساسي المعدل الا بموافقة اغلبية ثلثي اعضاء المجلس التشريعي" ومن نافلة القول انها لا تعدل بأي حال من الاحوال بقرار بقانون حتى لو توافرت كافة شروط ومبررات اصداره بالفرض الساقط .
مع الاحترام
تحريراً في 9/2/2015 مساواة
رئيس مجلس الادارة
المحامي ياسر جبر
وكان المركز وجه نسخاً عن مذكرته الى كل من دولة رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، والمستشار القانوني للسيد الرئيس معالي الاستاذ حسن العوري، وممثلي الكتل البرلمانية مرفقة مع طلب تدخلهم كل حسب اختصاصه وصلاحياته، بهدف طرح المسودة جانباً وعدم الالتفات اليها.