باحثون يؤكدون: الاستيطان لا يتيح استثمار الحيز الجغرافي في الضفة

نشر بتاريخ: 02/03/2015 ( آخر تحديث: 02/03/2015 الساعة: 21:44 )
رام الله - معا - اعتبر باحثان في شؤون التخطيط والاقتصاد، اليوم الاثنين، أن وجود المستوطنات في الأراضي المحتلة العام 67 يتسبب بخسائر كارثية على كافة المستويات، ويشكل عقبة جدية أمام فرص تحقيق تنمية مستدامة، وعلى إمكانية الاستفادة من الحيز الجغرافي المتاح لاستيعاب التزايد السكاني، وتلبية شروط الحياة الأساسية.

جاء ذلك في ندوة نظمها المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" في رام الله، تحت عنوان "الاستيطان الإسرائيلي وآثاره الجغرافية والاقتصادية"، شارك فيها الباحث المتخصص في التخطيط المكاني د. أحمد الأطرش، تحت عنوان "جغرافيا الاستيطان وأثره على الولاية الجغرافية الفلسطينية"، فيما تناول البعد الاقتصادي الباحث المتخصص في الاقتصاد د. عاص أطرش.

وأوضح د. أحمد الأطرش أن التعاطي مع المستوطنات يقتضي النظر لها على نحو شمولي، كأداة احتلال تندرج ضمن مجموعة كبيرة من المعيقات الفيزية بغرض تحقيق أهداف إسرائيلية استراتيجية تتلخص بخلق واقع ديمغرافي يعيق قدرة الشعب الفلسطيني على إقامة دولته، حيث وضعت التجمعات الفلسطينية في الضفة في كنتونات محاصرة بالمستوطنات وغيرها من المعوقات الفيزيائية الأخرى كالجدار والطرق الالتفافية.

وبين د. الأطرش أن القراءة الممعنة للجغرافيا السياسية للمستوطنات تكشف أن قدرة الضفة الاستيعابية، من حيث توفر الأرض وملاءمتها للتطور المكاني، أصبحت ضعيفة وواهية في ظل المعطيات على أرض الواقع.

وقال د. الأطرش إنه في حال الحصول على الأرض التي لا يمكن الوصول لها حالياً بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، أو تكريس المناطق القابلة للزراعة كمناطق للتطور المكاني المستقبلي، فإن أبعاد النمط السائد للتطور المكاني في منطقة الضفة الغربية لن تكون مستدامة، داعيا في الوقت ذاته إلى بلورة مخطط فلسطيني لمستقبل التطور المكاني.

واستذكر د. الأطرش ما حدث في العام 2005 عندما قامت إسرائيل بتفكيك مستوطناتها والانسحاب بشكل أحادي من قطاع غزة، حيث تعامل الفلسطينيون مع هذه الخطوة بشكل شبه ارتجالي كان من شأنه أن خلف آنذاك تبعات بيئية واقتصادية واجتماعية سلبية.

وخلص د. الأطرش إلى أن المعطيات والأرقام تبين ضرورة عدم التخلي بأي حال عن المناطق التي تقوم عليها المستوطنات، وبالأخص تلك التي تم عزلها خلف الجدار العازل، لأهميتها الجوهرية في ضمان مستقبل أكثر استدامة.

وحول الآثار الاقتصادية أوضح د. عاص أطرش صعوبة الفصل بين الاحتلال والاستيطان، كون الاستيطان أداة من أدوات الاحتلال، وكذلك صعوبة فصل سياسة الاحتلال عن ما يجري في المجتمع الاسرائيلي، لكن الأكيد هو أن الأضرار الناجمة عن المستوطنات تمس كل الفلسطينيين في الضفة الغربية في شتى المجالات الإنتاجية، التجارية والخدماتية، وتنعكس جميعها على مستوى الرفاه وتوزيع المداخيل وجودة الحياة.

وتناول د. أطرش ما يترتب على وجود المستوطنات من خسارات، وما يترتب عليها من قيود على الفلسطينيين في تنقلاتهم اليومية، ومصادرة مواردهم الطبيعية، وفي تفصيل بنود الخسائر أوضح أطرش أنها تتوزع بين تكاليف مباشرة وتكاليف غير مباشرة، بلغت قيمتها المضافة في القطاع الزراعي 153 مليون دولار سنويا كخسارة للمحاصيل الزراعية.

وأضاف د. أطرش: قطاع الصناعة فإنه يخسر 212.7 مليون دولار سنويا، وتصل خسائر قطاع السياحة إلى 63 مليون دولار، وقطاع الإنشاءات 60 مليون دولار، وأن مجمل التكاليف المباشرة تبلغ 488.7 مليون دولار. فيما الخسائر غير المباشرة في سوق العمل 385.3 مليون دولار بالأسعار الجارية.

وبين د. أطرش أن هذه الخسارات تشكل بالحدّ الأدني 10.2% من الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية، علما أن حساب الخسائر لا يشمل ثمن الموارد الطبيعية أو قيمتها الاقتصادية، وإنما القيمة المضافة لكافة مركبات الناتج المحلي، وما تنتجه من مداخيل للقوى العاملة الذي يعتبر محركا في عجلة الاقتصاد.

وقال د. أطرش: إن هذه التقديرات منخفضة مقارنة مع ما يجرى في الواقع، لأنها لم تأخذ بالحسبان عدة قطاعات خدماتية وإنتاجية وتجارية، وذلك للتعقيدات في الحسابات التقديرية بسبب عدم توفر المعطيات، إلى جانب ذلك يجب تحميل جزء من التكاليف للاحتلال بسبب كونها مشتركة ما بين المستوطنات وكافة الممارسات الاحتلالية.