مهرجان فني لوقف الهدم والاعتراف في دهمش

نشر بتاريخ: 15/03/2015 ( آخر تحديث: 15/03/2015 الساعة: 19:02 )

اللد – تقرير معا - لا تكف السلطات الإسرائيلية عن محاولات إخلاء أراضي الداخل الفلسطيني من سكانه الأصليين لتوطين إسرائيليين مكانهم. وفي سياق مخططات إخلاء المدن الساحلية الفلسطينية تسعى إسرائيل لهدم قرية "دهمش"، غير أن سكان القرية رفضوا الرحيل ونصبوا الخيام وقرروا المقاومة قضائيا وفنيا – بشراكة عربية يهودية، وذلك عشية قرار المحكمة الإسرائيلية الذي تمّ تقديم التماس لها لمنع هدم البيوت، حتى يتم البت في قرار المحكمة العليا حول الاعتراف بهذه القرية مسلوبة الاعتراف.


قرية دهمش هي قرية غير معترف بها بالرغم من وقوعها قرب مدينتي اللد والرملة وضمن مجال حكم المجلس الإقليمي "غور اللد" أو باسمع العبري "عيمق لود". ويترتب على عدم الاعتراف هذا عدة أمور من بينها حرمان سكان القرية من الخدمات الأساسية مثل جمع النفايات والمواصلات العامة، حيث تلقى سكانها من عائلات عسّاف وشعبان واسماعيل وأبو سلمي، قرارا قضائيا ليتسنى الحصول على الكهرباء وحتى نقل الطلاب من القرية بمدخلها الترابي إلى مدارسهم في مدينة الرملة المجاورة.

معركة صمود

ومنذ منذ قيام إسرائيل تتجاهل المجالس المحلية وجود هذه القرية فلا تعطي السكان أي تصاريح بناء ولذلك فإن المباني تعاني من عدم وجود أي تخطيط. اليوم، وبعد عشرات السنوات من الإهمال وبعد أن وصل عدد سكان القرية الى 750 شخصا في 75 بيتا، ادعت إسرائيل بأن المساكن في القرية غير قانونية وأصدرت أوامر هدم لعدد كبير من تلك البيوت.


وعلى خط سكة القطار، الذي منع التواصل الجغرافي بين اللد والرملة، تتفاعل وتتصاعد معركة الصمود والبقاء، حيث تشهد قرية دهمش حراكا شعبيا تبنته لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية بغرض الانتصار لقضية الأرض والمسكن والحفاظ على هوية وعروبة المدن الساحلية، وإبقاء ما تبقى من أهل هذه المدن في بيوتهم وعلى أراضيهم.


وقد تحولت خيمة الاعتصام إلى رمز لصمود فلسطينيي المدن الساحلية التي يرفض سكانها اللجوء ومخططات التهجير ويصرون على البقاء والعودة.

مرافقة إمنستي

وترافق منظمة العفو الدولية (إمنستي) سكان قرية دهمش منذ العام 2009 من خلال الاعلام، ونشاطات تضامن، ومساعدة لوجيستية. كما قامت المنظمة بترويج موضوع الاعتراف بالقرية لدى متخذي القرار ولدى أعضاء الكنيست. كما أطلقت حملة توقيع على عريضة تدعو إلى الاعتراف بالقرية.
وقد بادرت مجموعة من الناشطين والناشطات إلى مهرجان فني للتضامن ضد هدم البيوت والمطالبة بالاعتراف بقرية دهمش الليلة الماضية، حيث أقيم المهرجان في ساحة عائلة عساف في خيمة الاعتصام.


وقال عرفات اسماعيل، رئيس اللجنة الشعبية للقرية، في حديث لمراسل "معا": "المهرجان استبدل المظاهرة، وشارك فيها العشرات من العرب واليهود، لايماننا التام بأن التغيير شبه مستحيل دون دعم النشطاء. ونحن هنا في دهمش نناضل منذ سنوات للحصول على اعتراف بقريتنا، ولا بد من مساعدة الداعمين من مؤسسات ونشطاء لتحقيق العدل الذي أصبح يبدو حلما بعيدا. نريد حقوقنا فنحن غير تابعين للرملة ولا للد بل لمجلس إقليمي "عيمق لود" الذي لا يمنحنا أية خدمات".


أما يوسف عصفور، من منظمة العفو الدولية، فأردف قائلا: "إنه وبعد سنوات من التجربة ندرك أن حضور الناشطين ضروري جدا لإحداث الضغط اللازم للتغيير".
وأضاف في حديث لمراسلنا: "شئنا أم أبينا، فأن كل شيء يبدأ من 1948، فعلى بعد 200 متر من هنا يوجد بيت عائلة دهمش وهو البيت الوحيد مع بئر الماء المعترف به رسميا، وبقية البيوت مهددة بالهدم لتهجير أهلها مرة أخرى، بعد أن تمّ تهجيرهم عام 1952 من وادي حنين ("نس تسيونا") وقطرة وحتى من المجدل. أخذوا 100% من أراضيهم وأعطوهم 15% من الأرض بدون بيت أو اعتراف. في تلك الفترة سمحوا لهم بالبناء وفقا لقانون انتدابي اسمه "آر-6" وهذا القانون يخوّل صاحب أرض زراعية بناء مبنى زراعي لا تتعدى مساحته 100 متر مربع".

مهرجان فني عربي-يهودي

وقد شارك تطوعا في المهرجان كل من فرقة دام، ساز، سيستم عالي، قرار، أمل مرقس، وصاحب أول فرقة راب فلسطينية تامر نفّار، الذي أكد إلى أنه عمد إلى إشراك فرق يهودية تؤمن بقضية فلسطينيي الداخل. وأضاف: "أنا لداوي فلسطيني، وأعرف العائلات وأرفض هدم البيوت – حتى لو كان بيت يهود. المشاركة اليهودية كانت اقتراحي واخترنا فنانين من أجل التضامن معنا، من أجل منع هدم 16 بيتا. قبل 12 عاما أجرينا مهرجانا فنيا من أجل بناء جسر فوق سكة الحديد، ونجحنا. نأمل خيرا من هذا المهرجان".
وقال مدير فرقة قرار، محمد قندس، من يافا، في حديث لمراسلنا: "جئنا للتضامن مع أهالي دهمش، وفرقة قرار تتحدث عن قضايانا التي نعاني منها يوميا. جئنا من الداخل الفلسطيني من أجل الوقوف مع الأهالي في القرية وتقوية صمودهم، لأن قضية دهمش هي من أهم قضايا الداخل الفلسطيني، ونتمنى أن يصل صوتنا إلى المحكمة".
يشار إلى أنه سيتم غدا الاثنين البت في التماس أهالي قرية دهمش في المحكمة، حيث يطالبون وزارة الداخلية الإسرائيلية اتخاذ قرار في الوضع القانوني للقرية.

يشار إلى أن مراسل فضائية معا، ياسر العقبي، أعد تقريرا سيبث خلال نشرة أخبار الثامنة عن المهرجان والقرية.