الخميس: 28/01/2021

أسطورة الضيف بقلم فداء المدهون

نشر بتاريخ: 13/09/2005 ( آخر تحديث: 13/09/2005 الساعة: 12:28 )
معا - "لن تعود إسرائيل لتطبيع العلاقات مع السلطة الفلسطينية إذا لم يتم اعتقال الضيف"

هذا هو إنذار شمعون بيرس الذي نقله شلومو غازيت إلى الرئيس ياسر عرفات بعد فترة قصيرة من اتفاق تم بين شمعون بيرس رئيس الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت والرئيس عرفات الذي نص على اعتقال الضيف من أجل نقل السيطرة على مدينة الخليل لأيدي السلطة الفلسطينية.

محمد الضيف تلك الشخصية الكاريزمية الأكثر قدرة على البقاء والمباغتة في آن واحد فقد نجح الضيف في الاختفاء و الإفلات من الاعتقال والاختطاف وحتى الاغتيال مرات عديدة، وفي الوقت نفسه نجح بتوجيه ضربات متتالية إلى الكيان الصهيوني ليصبح كالأشباح لا تعرف مكانها بل ترى أفعالها و آثارها.

عاودت الأضواء تسلط على محمد الضيف بعد اغتيال قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام الشيخ صلاح شحادة، وتأتي أهمية الضيف كونه المطلوب الأول لدى المخابرات الإسرائيلية "الشاباك" والذي يحمل سجلا طويلا منذ عام 1989 أي من بدايات اللبنة الأولى للجهاز العسكري لحركة حماس، فهو متهم بتنفيذ وتخطيط سلسلة عمليات نفذها الجناح العسكري لحماس أدت إلى مقتل وجرح مئات الإسرائيليين، والتي أخطرها تخطيطه وإشرافه على سلسلة عمليات الانتقام لاغتيال إسرائيل ليحيى عياش التي أدت لمقتل نحو 50 إسرائيليا بداية عام 1996، كذلك تخطيطه لأسر وقتل الجنود الإسرائيليين الثلاثة أواسط التسعينيات (ناخشون فاكسمان، شاهر سيماني، وآريه أنتكال) إضافة للعديد من الاتهامات في أنه العقل المدبر لسلسلة من التفجيرات التي قتل فيها العشرات من الإسرائيليين ، فضلا عن أنه خبير ماهر في صنع المتفجرات.

أما عن شخصية الضيف فقد عرف ،, بأنه من الشخصيات ذات الطابع الهادئ الملتف بالغموض و السرية و المحاط بالحذر المرفقة بالدهاء في التعامل مع المعطيات التي حوله ليكون صاحب النفس الأطول و الأكثر تعقيدا من بين سابقيه من القادة العسكريين الفلسطينيين أمام سطوة الاستخبارات الإسرائيلية التي فشلت محاولاتها العديدة في اغتياله واعتقاله، رغم أنها تلاحقه منذ خمسة عشر عام مضت وما زالت.

وربما تعود الأسباب في فشل قوات الاحتلال بتحقيق هدفها إلى عدة عوامل غالبيتها مرتبطة بشخصيته الغامضة وقدرته القيادية الفذة والتي كثيرا ما أبدت الصحافة الإسرائيلية استغرابها وتعجبها.

فالضيف لديه قدرة كبيرة على الاختفاء وعدم الظهور حتى عٌرف عنه أنه يستطيع الاختباء في غرفة واحدة لمدة عام دون ملل أو ضجر وهذا يرجع إلى شخصيته التي تميل إلى الهدوء والانطواء والاتزان

أما حيطته الأمنية فيبدو أنها على درجة مرتفعة فهو لايتعامل مع أجهزة الاتصال الحديثة خوفا من اختراقها فعرف عنه أنه لايستقبل أي اتصالا بل يقوم هو بالاتصال بمن يريد

كما أنه محاط بدائرة ضيقة جدا من الأشخاص الثقاة فلديه القدرة على انتقاء رجاله بدقة وبطريقة يصعب اختراقها.

ورغم هذا سيظل الحديث عن محمد الضيف ضرب من الخيال مادامت آثاره باقية، فقد أصبح أسطورة الفلسطينيين، والشبح الذي يطارد جيش الاحتلال ، حتى أن روني شكيد الكاتب الصهيوني بجريدة يديعوت احرنوت قال عنه: "إن تأثير الضيف يفوق بكثير منصبه كقائد للذراع العسكري لحركة حماس لقد تحول بنظر الفلسطينيين خلال الفترة الطويلة التي تطارده إسرائيل إلى أسطورة المطلوب الذي نجح بالتلاعب بالمخابرات الإسرائيلية العامة "الشاباك"وهذه الصورة هي مصدر قوته ولا يقل ذلك تأثيره عن العمليات التي يقف ورائها"