حدث بالخليل- حمل كفنه بين يديه

نشر بتاريخ: 04/04/2015 ( آخر تحديث: 03/04/2020 الساعة: 04:09 )
حدث بالخليل- حمل كفنه بين يديه

الخليل - تقرير معا - لبس ملابس بيضاء وحمل بين يديه كفنه ووضع سكيناً فوقه، ومشى بين الجموع الى مصير قد يكون مجهولاً، وقبل أن يقوم بذلك، طمأنه الجميع على أنه سيتم العفو عنه، لكنه متوجهاً الى بيت العائلة التي قتل ابنهم، فهل سيتم العفو عنه، او يذبح بتلك السكين ويُلف بالكفن بين يديه، مشى الى الموت والحرية، هذا ما فعله حمدي اعبيدو (47 عاما)، من مدينة الخليل يوم أمس، ووقف بين يدي والد المغدور مطأطأ الرأس، فما كان من ذلك الرجل الا العفو عنه ومسامحته، فعلت صيحات التكبير والتهليل.

"كنت اعيش في جحيم انا وزوجتي واطفالي وعائلتي، تعرضت لمحاولة قتل أكثر من مرة، واليوم انا اعيش بحرية وكذلك أسرتي، والفضل يعود الى آل الرجبي، بعد عفوهم عني ومسامحتهم لي". هذا ما ذكره حمدي اعبيدو.


وقال المعفي عنه لمراسل معا في الخليل:" هذه دعوة لكل من قتل أو شارك في عملية قتل، بأن يحمل كفنه وسكينه بين يديه ويتوجه الى بيت من قتله لانهاء المعاناة التي تعيشها اسرة القاتل واسرة المقتول، وينعم الجميع بالامن والسلام والطمأنينة".

وتابع في حديثه:" بعد العفو عني، وُلدت من جديد وعدت لامارس الحياة بشكل طبيعي مع اسرتي، وأعتقد بأن عائلة الرجبي ستعود لتمارس حياتها الطبيعية من جديد بعد عفوها عني، وانا أشكرهم باسمي وباسم اطفالي وعائلتي وأشكر كل من ساهم في انهاء هذه المشكلة، وعلى رأسهم الحاج فريد الجعبري".

ويروي لنا عميد آل الجعبري وأحد رجال العشائر المهمين في محافظة الخيل، الحاج فريد الجعبري، لابس ثوب عائلة اعبيدو وابو نجمة تفاصيل ما حدث: قبل 6 سنوات تقريباً، حدث ما حدث، وتوجهنا لعائلة الرجبي وأخذنا هدنة ل3 أيام، ثم أخذنا عطوة لمدة سنة ودفعنا فراش عطوة 1000 دينار اردني و40 الف دينار اردني، وإن حدثت المصالحة تُحسب الدية من "سوات العطوة" والحمد لله بفضلي وبفضل جهود الخيرين تمكنا من تثبيت "سوات العطوة" بـ 40 الف دينار اردني في محافظة الخليل وخاصة في الدم، ولولا ذلك لما حدثت عطوة بين العائلات، كان هناك من يطلب 100 الف دينار اردني".

وتابع قائلاً:" بعد انتهاء السنة، مددنا العطوة لسنة أخرى ودفعنا فراش عطوة 500 دينار اردني، ثم سنة أخرى ودفعنا فراش عطوة 250 دينار وفي كل سنة كنا نمدد العطوة كنا ندفع 250 دينار كفراش عطوة وتمدد تلقائياً".

وأوضح الحاج الجعبري :" تمديد العطوة كان يتم على أساس الاتفاق بين الاطراف حسب الشروط في العطوة الأولى وعدم الاخلال بهذه الشروط من اي طرف، لكن حدثت بعض المشاكل ومنها محاولة تعرض حمدي اعبيدو لمحاولة قتل اكثر من مرة، اضافة لتدخل بعض الجهات ومحاولة تجاهل دور لابس الثوب -أنا- ووضع حلول جانبيه، غير مفيدة للطرفين، وكان بضمنها اجتماع في أحد الاجهزة الامنية وتم الاتفاق على ان يقوم اعبيدو بدفع الدية والجلاء عن محافظة الخليل مدى الحياة، وهذا اتفاق غير متعارف عليه في العُرف والعادات والتقاليد".

وزاد في حديثه:" وهنا تدخلت في الموضوع، وقابلت آل الرجبي وتم الاتفاق على ان نقوم بانهاء المشكلة حسب العادات والتقاليد، ونقوم بمراسيم "الطيب" والمصالحة بين الاطراف، حسب 3 شروط وهي: قيام آل الرجبي بالتنازل عن جميع القضايا قانونياً، وأن يحمل الجاني كفنه بين يديه ويجضر الى مكان الصلح، ودفع دية "مغلظة" وتتراوح بين 130 ألف الى 150 ألف دينار اردني".

تنهد الحاج فريد الجعبري ومضى يقول:" الفضل في الصلح بين آل الرجبي وآل اعبيدو وابو نجمة يعود لوالدة القتيل والتي نكن لها كل احترام وتقدير لها ولابنائها، حيث رأت في المنام الصورة التي وضع فيها حمدي اعبيدو، يلبس ابيض ويحمل بين يديه كفنه وسكينه، ويقف بين يدي زوجها واولادها ويطلب العفو منهم، وسمعت ابنها المغدور، يقول لها اعفو عن القاتل وأكرموا بالدية، ويقوم زوجها بالعفو عنه".

وقال الجعبري لابس الثوب:" طلبني الرجبي للاجتماع بهم للاهمية، وحينما اجتمعت بهم، قالوا لي اسمع ماذا ستروي لك أمنا، وحينما سمعت عن حلمها وما رأت، قلت لها، بإذن الله ستتحقق رؤياك، وننفذ ذلك، وهذا ما حصل يوم المصالحة، حيث حضر حمدي وهو يلبس لباساً ابيضاً ويحمل بين يديه كفنه وسكينه، ووقف بين يدي والد القتيل، والذي وضع يده على رأسه وقال له: عفوت عنك اكراماً لوجه الله، وهذه النقود لك واعاد 110 آلاف دينار أردني".

على مدى عقدين من الزمن خلال عملي كصحفي، كتبت الكثير عن الصلح العشائري بين عائلات، وبضمنها عدد لا بأس به من قضايا القتل والمسامحه، لكن هذه اول مرة أسمع فيها بقيام قاتل بحمل كفنه وسكين بين يديه ويتوجه الى بيت من قتله يطلب العفو والسماح عنه، حتى ان الكثير من رجال العشائر الذين اعرفهم شاطروني في الرأي، فهذه أول مرة تحدث منذ عقود.

عميد رجال الاصلاح في محافظة الخليل، عبد المعطي السيد الحرباوي يعمل منذ سنوات طويلة قد تتجاوز عمري، وشارك في حل المئات من القضايا العشائرية والاجتماعية والاقتصادية، قال لي:" لا أذكر أني شاهدت حادثة كهذه، قيام حمدي بحمل كفنه بين يديه، ساهم كثيراً في العفو عنه، ونتمنى من بقية العائلات القيام بما فعلته عائلة الرجبي من عفو عن القاتل، فمن سنة سُنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة، لدينا الكثير من قضايا الدم في البلد، ونأمل من آل الجعبري انهاء الدم مع عائلة الزغير، وكذلك عائلة العويوي انهاء الدم مع عائلة الجعبري والكل يعلم بأن الدم بينهما "دم مظلومة" وعائلة السيوري والزغير، نأمل من جميع العائلات بالعفو عن القاتل وانهاء الدموم بينهما".

وقال عبد الحليم شاور التميمي أحد وجهاء محافظة الخليل وعضو مجلس إدارة غرفة الخليل:" اليوم هو يوم سلم أجتماعي، ويوم مبارك، ما قامت به عائلة الرجبي من حقن للدماء ومسامحه وعفو لم نشهد له مثيلاً من قبل، والانسان أغلى ما نملك وأغلى من اي شيء آخر، ونتمنى ان يعم الأمن والسلام في محافظة الخليل والوطن".

من جانبه قال الحاج فايز عبد اللطيف الرجبي:" سمة أهل الخليل التنافس بالخير، عفونا عن القاتل وسامحناه، إكراماً لوجه الله، واعدنا الدّية للقاتل وقدرها 110 آلاف دينار أردني، ونأمل بأن يتكرر ما قمنا به في عائلة الرجبي لدى العائلات الاخرى في محافظة الخليل والوطن أجمع".

وقال رجل الاصلاح الحاج عبد الوهاب غيث، الشكر كل الشكر لآل الرجبي ولوحيد الرجبي واولاده ووالدة المغدور الذين عفوا عن القاتل، وقرأ قوله تعالى: :" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"، ونحن عائلة واحدة آل الرجبي وآل اعبيدو وابو نجمة كلنا عائلة واحدة في هذا البلد".

من جانبه تحدث القيادي في حركة فتح لافي غيث، باسم الرئيس محمود عباس واللجنة الرئاسية للسلم الاهلي في محافظة الخليل، وقال، جهود مباركة وشكر عائلة الرجبي وعائلتي اعبيدو وابو نجمة، وتمنى على عائلات المحافظة، ان تلتزم بالقانون والنظام، وعدم اثارة الفتنة والنزاعات العائلية في المجتمع الفلسطيني، وحثهم على الوحدة الاجتماعية والتسامح وحل النزاعات القائمة بين العائلات وانهائها على غرار ما حدث بين الرجبي واعبيدو وابو نجمه بالتسامح والتعالي على الجراح، وتوجيه مكونات الشعب لاقامة الدولة وعاصمته القدس الشريف.

تقرير: محمد العويوي

.jpg?_mhk=26c701ff32b6c95312bce8bb0bd57581838d3939a8118d8b54da1abeac68a62e87ffef214b9c248929ce7500775e2cdd' align='center' />

324784
324787
324786
324785#